حِراك التحشيد الحوثي


محمد علي محروس

كل المؤشرات تؤكد أن الحوثيين في عنق الزجاجة؛ لا يستطيعون العودة إلى جوفها، وليست لديهم القدرة للخروج منها، وتؤكد الأحداث العسكرية والسياسية والاقتصادية أنهم متورطون جداً، فهم وجدوا أنفسهم ضحية تهورهم، واستغلالهم من قبل قوىً إقليمية ذات أبعاد مذهبية ومناطقية، وأخرى لها حساباتها السياسية في اليمن؛ فاتخذت من الجماعة المتطرفة أداةً للقيام بالمهمة، وهكذا تُمتطى الجماعة مقابل وعود واهية، ومبالغ دعم زهيدة، ومواقف إعلامية لا تتجاوز أثير فضائياتها التلفزيونية !

استنفدت المليشيات طاقاتها القتالية في ظل التوسع العسكري للقوات الحكومية، جبهات مواجهات جديدة، في مناطق استراتيجية، كبدت الحوثيين هزائم جمّة، وذلك نعزوه بالإضافة إلى التخطيط العسكري المشهود، واستخدام الخبرات العسكرية من قبل القوات الحكومية، نعزوه إلى ضعف التجاوب الشعبي مع دعوات الحوثي المفروغة، والتي لا هدف منها سوى الحصول على مكاسب عدة، على حساب أبناء القبائل، الذين يأخذونهم تحت التهديد، أو من يقومون بإرهابهم من المدنيين واستخدامهم كدروع بشرية كما حدث في مناطق القتال بتعز والبيضاء وما يحدث اليوم في الحديدة.

لم تعد المليشيا تمتلك أرقاماً حقيقية قابلة للمواجهة في المعارك، لذا خفتت وتيرة نزالاتهم في عدد من الجبهات، وباتوا يركزون بإمداداتهم وتعزيزاتهم على جبهة دون أخرى، كما فعلوا مؤخراً في الحديدة.. من وقتٍ لآخر، تتكبد المليشيات الحوثية خسائر كبيرة على مستوى البشر والآلات، ولكنها تستمر في عملية التحشيد تحت مصوغات عدة، تهديدية وترغيبية، وهذا ما تؤكده الأعداد المفزعة لعدد قتلاهم في المواجهات والذين يتجاوزون الآلاف، ومقابرهم المنتشرة في محافظات سيطرتهم خير شاهد على ما أقوله.

ولا تنسَ الجماعة ذات التوجه الهتلري، الاستفادة من الأطفال في عملياتها العسكرية التمردية، فتفخخ مستقبل البلاد بأفكار مسمومة، وتزيد على ذلك بمصادرته من خلال استغلال الأطفال في مواجهاتهم المسلحة، ومئات الأسرى في نهم وصرواح وتعز والبيضاء أكبر دليل على أن الجماعة الانقلابية لا تعبأ أبداً بانتهاج أساليب صادمة في إطار حساباتها العسكرية، وتضحي من أجل مكاسب حلفائها بكل شيء.

يظهر السلالي عبدالملك الحوثي عبر شاشة المسيرة بشكل مستمر، وغير معهود، يلقي خُطباً مطولةً، عن ضرورة التعبئة الشعبية، ودعم جهود مقاتليه من خلال ما يسميه المجهود الحربي، ولا ينسَ الاستغاثة بأشباهه في التكوين والمعتقد، حزب الله اللبناني، والحشد الشعبي العراقي، ومن كان على نهجهم؛ لينقذوه من ورطة المعارك الممتدة على حدود سيطرته، ولعل معركة الحديدة أطرأ معركة بالنسبة له، بل ولم تكن متوقعة، لذا حولوا أغلب مقاتليهم نحوها، وجددوا دعوات التحشيد الشعبية القسرية، وشكلوا لجاناً على مستوى كل مديرية، لا مهمة لها سوى نقل المئات من الناس إلى جبهاتهم أحياءً وإعادتهم بعد أيام إلى ذويهم على أسرّة الموت محمولين، وهذه هي مسيرتهم التي يبشرون بها أنصارهم، تارةً بمفاتيح الجنّة، وتارةً بمرافقة الحسين، وفي كل الأحوال يأكلون التفاح!

مؤخراً، اعترف حزب الله اللبناني على لسان أمينه العام حسن نصر الله عن وجود مقاتلين من الحزب في اليمن، وأن منهم من قتل أثناء المواجهات، والدعم الإستخباراتي والتدريبي، وإليه انضم قائد في مليشيا الحشد الشعبي الذي أعلن عن ضرورة رفد الحوثيين في اليمن ونصرتهم بمقاتلين يعينونهم على تجاوز محنتهم وضائقتهم التي يمرون بها، وقبل هذا التحشيد المعلن، والدعم الواضح في إطار لعبة الغلبة الشيعية، التي لم تحصل على قفازاتها في اليمن حتى الآن ولن تجد، كانت هناك دعوات من مرجعيات شيعية في العراق بنصرة الحوثيين والعمل على إغاثتهم نظراً لما يمرون به، وذلك كله في سبيل خدمة إيران ومصالحها الإقليمية، والدفع لمزيد من الفجوات في الأوساط العربية، نظراً للحالة التي أوصلونا إياها.. جندوا، ولم يعودوا هم من الجنود، وأوقفوا دعمهم، وتركوا حلفائهم يستخدمون وسائل قاتلة للحصول على المال، مهما كان المآل، وهم يجنون ثمار ذلك.. أوراق ضغط سياسية، استنزاف اقتصادات دول بعينها، الحسابات العسكرية الإستنزافية لدول المحيط العربي، وزد على ذلك ما هو أكثر.

تتضح معالم الصورة أخيراً، على امتداد رقعة المواجهات، ينزف الحوثيون وحدهم، فالرفض الشعبي وصل حالة مستعصية رغم كل ما يمارسونه، لذا باتوا وحيدين لا منقذ لهم ولا معين، فلجأوا إلى حزب الله والحشد الشعبي، ويا حماري عيش لحتى يأتيك حسكك.. تماماً، ينطبق هذا المثل على الحوثيين وإدارتهم للقتال، وصلفهم في رفضهم لكل محاولة تستجدي السلام لليمن واليمنيين! ا
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر