سيناريو الإحاطة بتعز


محمد علي محروس

خلال شهر واحد شهدت تعز ثلاثة أحداث مفزعة لها ثقلها على مستويات مختلفة، ففي مطلع الشهر تم اغتيال أحد أشهر خطبائها المعتدلين، صاحب القيمة التوجيهية الأولى في محافظة الثقافة اليمنية، إنّه الشهيد عمر دوكم، بعد الحادثة الأليمة بأيام تمت عملية سطو منظمة على مصرف بوسط المدينة، وهي عملية لها أبعادها التي تتجاوزها بمراحل، أما الحادث الثالث فيتمثل في اغتيال حنّا لحود أحد أعضاء فريق اللجنة الدولية للصليب الأحمر الذين كرسوا جهودهم لانتشال مئات الآلاف من مستنقع المجاعة بمشاريعهم النوعية واهتمامهم المستمر بتعز منذ بداية الحرب.
 
هذه العمليات الثلاث برأيي الشخصي لم تكن محض صدفة، بل هناك تنظيم دقيق لها بما يحقق مآربها واحدةً تلو الأخرى.
 
 مغلوبون على أمرهم أولئك الذين يُستخدمون كأوراق مربحة لمجرد طلقة رصاص يُخرَقُ بها جسدُ بريء، أو عبوة ناسفة يلصقها بطقم عسكري نافح حتى الصباح على أطراف جبهة مشتعلة مع العدو المتربص بتعز من جهاتها الأربع، أو حزام ناسف يحكم به على أجساد البشر بأن تتفتت إلى أشلاء لا يُعرف أصحابها، إنهم مغلوبون حد الحكم القسري بالتغييب عن الوجود أو التنكيل حتى الموت إن لم ينفذوا تلك الأجندة الموسومة بسيناريوهات محيطة بتعز من كل جانب، تترصد وتتحين الفرص للانقضاض من أجل الإطاحة بالمشروع الوطني الذي تتكون بوتقته من الحالمة، وفي ذلك خطر كبير على ما يريدونه لتعز وكل الوطن!
 
صباحاً، نفذت الأجهزة العسكرية والأمنية في تعز قراراً لمحافظ المحافظة يقضي بعودة القيادة العسكرية والأمنية والشرطة  العسكرية إلى مقراتها بمديرية صالة شرق المدينة، وحين التنفيذ، وُجهت تلك الأجهزة بمقاومة شرسة من عناصر إرهابية، تتغذى على إيلام المدينة والنيل من قياداتها العسكرية والفكرية والإنسانية، وتعمل دون كلل على تشويه صورة تعز المدنية والثقافية، وتلك مآسٍ تعانيها تعز منذ سنوات في ظل انفلات أمني مريع، وتداخل غير مبرر بين من يحمل شرعية الأرض وبين من ينفذ بقوة الدفع أجندة خارجية لا تريد للمدينة أمناً ولا استقرارا.
محاولات التصدي للدولة وأجهزتها الرسمية يمثل تمرداً واضحاً لا لبس فيه، أيدته قيادات متشددة  في المدينة لها حسبتها العسكرية بعد طفرة المقاومة التي شكلتها وباتت من خلالها ذات تواجد محكوم بما يقرره الرعاة لا هي، وهو ما بدا جلياً أثناء تأييد تلك القيادات لمواجهة العناصر الحكومية تحت مبررات عدم التنسيق وكأنها تتبع دولة أخرى .
 
إن مواجهات اليوم أمام تحديين ، الأول فرض هيبة الدولة، وإعادة الحياة إلى المؤسسات المشلولة والمتخذة كبؤر تصدر الموت وتنتزع من أبناء تعز أمنهم واستقرارهم، والثاني يتمثل في القضاء على هذه العناصر، بعد محاولات الحوار والإستتابة، وإنهاء تواجدهم وتخليص العامة من ويلات المعاناة التي لا حدود لها.
صبر أبناء تعز تجلّى اليوم في توافقهم الكبير حول الحملة الأمنية التي خرجت لتمكين الدولة من مؤسساتها، وفرحتهم العارمة بالحملة والتفافهم حولها يؤكد توقهم للدولة وحنينهم للتمكن من كافة المقرات الحكومية وإعادتها للعمل.
 
قبل أسبوعين، أشيع أن طارق صالح سيتجه بقواته الجديدة صوب تعز لتحريرها وإعادتها إلى الجمهورية التي يزمع و جنوده أنهم حراس لها، فخرج التعزيون في مظاهرات رفض غير مسبوقة، فصُرف النظر عن المسألة مؤقتاً، وبدأ العمل بمسار آخر في المخا وما حولها من أجل طارق وأدوات النظام السابق العسكرية.
 
لا يزال الخطر حول تعز قائماً، وسياسة الحكومة الشرعية تجاهها غامضة ومثيرة للجدل، وتعامل التحالف العربي مع قياداتها السياسية والعسكرية واهتمامها بالمدينة يثير علامات استفهام لا حدود لها، حول التعنت الغير مبرر وانفلات مسارات الوقائع بتنوعها.
 
لن تخضع تعز، ولن تكون لقمة سائغة للسيناريوهات التي تحاك لها، فكما عهدناها تخرج كبيرة من كل ملمّة، وتعانق تاريخها في كل مأزق تقع فيه، ولا تموت، لا تموت وقلوب أبنائها تنبض بالوطن.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر