الصحفي "هيثم الشهاب" يستعرض قصص صمود المختطفين في أقبية الحوثي

[ الصحفي هيثم الشهاب ]

أكد المختطف السابق لدى مليشيا الحوثي، الصحفي "هيثم الشهاب"، أن "المختطفين والأسرى فقط هم القابضون على المبادئ والقيم، وتحملوا لأجلها شتى صنوف التعذيب والمضايقات بلا سبب".

واستعرض الشهاب في تصريح لـ"26 سبتمبر"، مقاومته مع زملائه المختطفين والذين ظلوا خلف القضبان لخمس سنوات، بدء من سجن الثورة بصنعاء بالقول: "كان الحوثيون ينزلون كل جمعة خطيباً منهم لغرض تثقيف الناس وإرشادهم، وخلال ذلك كان الخطيب يجلب معه أناس آخرين ليقوموا في نهاية الخطبة بترديد الصرخة وذلك لكي يقوم السجناء بترديدها معهم".

وأضاف: "عندما كان الخطيب ينتهي من الخطبة، ويرى أن السجناء يرفضون ترديد الصرخة، فيقوم بشتمهم وسبهم بأقذع الألفاظ، ويخرج من السجن خائباً دون أن يحقق مبتغاه في بث فكرهم الطائفي، وترديد الصرخة دليل أنه أوصل فكره".

وفي سجن الأمن السياسي بصنعاء والذي قضى فيه الزملاء الصحفيين بقية فترة سجنهم لعدة سنوات، تطرق الصحفي الشهاب عن بعض من صور وأشكال المقاومة للفكر الحوثي فيقول: "كان هناك ضابط من بيت الحاكم من الحيمة الداخلية جاء إلينا في أحد الأيام، وقال لي: "لو طلب منك أن تردد الصرخة فقط وتخرج أيش ستكون ردة فعلك؟، فرديت عليه مستخفاً :"لو أبقى عمري كله في السجن أفضل لي من أرددها".

يضيف هيثم الشهاب: "ذات القيادي الحوثي قال لي: "هي كلمتان ما فيها حاجة تقول فقط "الموت لأمريكا الموت لإسرائيل"، فرديت عليه بالقول: "هي هذه التي دخلنا السجن من أجلها".

وأكد الشهاب: "على أنهم تحملوا عذاب وآلام السنين في صمود وعزيمة كبيرة، وكان الحوثي يظن أنه سيحصل على مبتغاه منهم، ونشر فكره وإقناعهم بمشروعه في زمن قصير، إلا أنه مرت علينا سنوات طويلة ولم يستطع أن يحصل منا على شيء من هدفه". مؤكداً أن "المختطفين والأسرى فقط هم القابضون على المبادئ والقيم، وتحملوا لأجلها شتى صنوف التعذيب والمضايقات بلا سبب".

وأضاف: "عشنا خمس سنوات ونصف داخل غرف وزنازن المليشيا الحوثية تمر سنوات علينا ولا يسمح لنا أن نلتقي بأحد من السجناء خوفاً من أن نقوم بتعبئتهم وشحنهم أكثر ضد مليشيا الحوثي، فكانوا يطلقون علينا المُسمِمون، ورمزية السم على الفاعلية السريعة في تغيير قناعات ونفسيات الآخرين”.

وتابع: "حتى مشرفي الحوثي أنفسهم كانوا يتهربون منا في الحديث والنقاش خشية أن لا يؤمنوا ويقتنعوا بنا، فيما بعض السجانين كانوا يرفضون أن يأتوا الينا ويعطونا أي شيء حتى أحيانا الأكل، خشية أن نؤثر فيهم، حسب ما يحرضهم المشرفون ويحذرونهم منا".

ومن صور الصمود والمقاومة للمختطفين يقول الشهاب: "أضربنا عن الطعام في سجن هبرة، فكان مدير السجن يدخل لنا الأكل من النوافذ، فنقوم برد الأكل، فيأتي إلينا في اليوم التالي يترجانا بأن نأكل ونفك الإضراب، وهو سيقول: إننا مضربون، وعندما شاهد صمودنا وثباتنا لمدة أسبوعين نقلنا إلى مبنى الأمن السياسي".

ويؤكد: “لم نفك الإضراب إلا بعد 42 يوماً، وقد صمنا نصف رمضان على التمر والماء، بعد أن أخفونا قسريا ومنعوا عنا كل شيء حتى التمر أوقفوه عنا وكان يأتي طباخ السجن إلى النافذة يترجانا نأكل ويقول لنا لستم في إسرائيل”. 

ويتحدث هيثم الشهاب عن ثباتهم وصمودهم أثناء التحقيقات معهم من قبل قيادات الحوثي، فيقول: "كانوا يكثفون التحقيق معنا ولساعات طويلة، حتى وقع زميلي الصحفي هشام طرموم مغشيا عليه وهو في غرفة التحقيق، ولم يحصلوا على مبتغاهم".

ويضيف: "كان المحقق يقول للزميل الصحفي عبدالخالق عمران:” أصحابك فكوا الإضراب وأنت فك مثلهم”، فيرد عليه عمران: أصحابي رجال لا يمكن أن يفكوا الإضراب”، فما يكون من المحقق الا ان يؤكد على ذلك بقوله: ”إي والله إنهم رجال".

ويؤكد الصحفي الشهاب: "إن الذين لايزالون رهن الاختطاف وقد مضى عليهم أكثر من خمس سنوات، هؤلاء يرى فيهم الحوثي أشد أعدائه، لأنهم صامدون على ما هم عليه راضون ومقتنعون بمبدأهم، ولم يضعفوا أو يستكينوا ولو مرة واحدة".

ويشير هيثم الشهاب إلى عزيمة وصمود المختطفين فيقول: "عندما يخرج الدكتور يوسف البواب إلى المحكمة ويفضح ألاعيبهم في التحقيق وكيف تعاملوا معه، حيث أنزله مشرف السجن السياسي المدعو يحيى سريع زنزانة انفرادية، وجلس فيها شهوراً حتى أنه كان يأتي إليه في الليل والكهرباء طافية بالبدروم فيقوم بخنقه وتعذيبه، ورغم ذلك لم يثنه ذلك عن مبدأه ولم يضعف أمام كل ذلك التعذيب، وهذا من أكبر صور مقاومة المختطفين للمشروع الحوثي".

ويواصل: "بعد اتفاقية استوكهولم يناير2019 أرسل الحوثي عدداً من المحاضرين الكبار لديه لتثقيف الناس بآرائه وفكره المريض، فقد كان القيادي الحوثي أبو عواضة ووزير اعلامهم ضيف الله الشامي يصابون بالتبلد والحياء، حينما يشاهدون أمامهم صحفيين وتربويين ومشايخ علم أقل واحد فينا يحمل ثانوية عامة".

واختتم الصحفي هيثم الشهاب حديثه بقوله: "وصل بنا الحال من الصمود والرفض أنهم وضعونا في زنازين انفرادية، وعندما نخرج للحمام يعطونا دقيقة واحدة فقط مالم اقتحم السجان باب الحمام، ونحن بداخله وأمطرنا ضربا وكال لنا سبا وشتما" يؤكد: "رغم كل ذلك العذاب لم تضعف عزائمنا، وأرواحنا الوثابة، ولم تظلم نفوسنا المضيئة، ولكنها كانت تزداد إشراقاً ولمعاناً أكثر".

جدير بالذكر أن الصحفي هيثم الشهاب، غيبته مليشيا الحوثي في معتقلاتها المختلفة بالعاصمة صنعاء مع عشرة صحفيين آخرين لأكثر من خمس سنوات، قبل أن يتم الافراج عنه في صفقة التبادل المشهورة خلال شهر أكتوبر من العام الماضي.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر