تقرير أمريكي: اتفاق الرياض "خطوة صغيرة" نحو السلام ومن المحتمل أن يسعى الحوثيون لتقويضه

[ الرئيس هادي وولي عهد السعودية وولي عهد أبو ظبي قبيل توقيع الاتفاق- رويترز ]

يوم الثلاثاء توصلت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إلى اتفاق في المملكة العربية السعودية مع الُمجموعة الانفصالية لإنهاء القتال من أجل السيطرة على جنوب اليمن.

يشرح خبراء «Eurasia group» الأمريكي ما يعنيه بين حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمجلس السياسي الانتقالي للجنوب بالنسبة للحرب الأهلية الأوسع نطاقًا في البلاد وأسوأ أزمة إنسانية في العالم.


ماذا يحقق الاتفاق؟

الاتفاق الذي تم توقيعه يوم الثلاثاء في الرياض بحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد أبوظبي الأمير محمد بن زايد، يعترف بأن الانتقالي هيئة شرعية لأول مرة ويمنحه دورًا أكبر في الحكومة.

يمثل الاتفاق على الأرجح الخطوة الأولى نحو توحيد القوات المقاتلة للجانبين. حيث بات الإنتقالي في موقع أقوى عسكريا من الحكومة.


ما هي احتمالات السلام الأوسع؟

إذا صمد الاتفاق، فإن إنشاء جبهة جنوبية أقوى وأكثر تماسكًا يمكن أن يساعد في تمهيد الطريق للمفاوضات مع الحوثيين شمالاً . علاوة على ذلك، فصيل الانتقالي المفوض حديثًا يبدو أقل ميلًا من الحكومة إلى تصعيد الصراع مع الحوثيين، بالنظر الى اهتمامه في المقام الأول بالحصول على مزيد من الحكم الذاتي. وفي الوقت نفسه، يسعى مؤيدو هادي السعوديون أيضًا إلى وقف التصعيد.

من المحتمل أن يضغطوا عليه للالتزام بالاتفاق مع الانتقالي والتحرك نحو المحادثات مع الحوثيين. يتعرض السعوديون أنفسهم لضغوط دولية متزايدة لوضع حد لسفك الدماء: إذ صوت الكونغرس الأمريكي على سحب الدعم لدور الرياض في الصراع، بينما فرضت ألمانيا حظراً على جميع شحنات الأسلحة إلى المملكة.

لقد بدأ شركاء التحالف في المملكة العربية السعودية بالفعل في فك الارتباط بالتحالف. حيث تقوم دولة الإمارات العربية المتحدة بسحب قواتها من اليمن منذ الصيف، وكذلك السودان.


ما هي عقبات السلام في اليمن؟

تسببت الحرب التي مضى عليها قرابة خمس سنوات في أسوأ أزمة إنسانية في العالم حيث قتل أكثر من 90.000 شخص وأكثر من 20 مليونًا في حاجة إلى المساعدة.

في حين أن الاتفاق بين الإنتقالي وهادي هو خطوة في الاتجاه الصحيح نحو تحقيق الاستقرار في البلاد، إلا أنه لا تزال هناك عقبات كثيرة.

من المحتمل أن يحاول الحوثيون تقويض التحالف الجديد، حيث لا يزال لدى هادي والانتقالي وجهات نظر متباعدة حول مستقبل جنوب اليمن. سيتعين على هادي وحلفائه أن يبدو مرونة أكبر مع فكرة تحقيق قدر أكبر من اللامركزية حتى يتمكن التحالف من البقاء. حيث يؤجل الاتفاق مناقشة هذه القضايا إلى ما بعد حل النزاع مع الحوثيين، لكن إذا تحرك التقدم ببطء شديد، فقد تندلع التوترات.

أيضا، يمكن أن يستخدم الانتقالي الجنوبي موقعه الجديد في الحكومة لتقويض هادي، وإذا لم يتم الحفاظ على توازن القوى، فربما يعود الجانبان إلى المواجهة المسلحة.


ماذا ستستفيد المنطقة الأوسع من حالة استقرار أكبر في اليمن؟

عانت المملكة العربية السعودية من تداعيات النزاع في اليمن المجاور، والتي تأتي على شكل هجمات صاروخية متكررة يشنها الحوثيون المدعومون من إيران ضد البنية التحتية النفطية السعودية.

وقد ساعد النزاع أيضًا على تأجيج المنافسة بين المملكة وإيران، التي يشتبه في أنها شنت الهجوم الذي أضر بمنشآت أرامكو السعودية لمعالجة النفط في بقيق في سبتمبر.

يتخذ السعوديون موقفًا براغماتيًا (واقعي) متزايدًا بشأن مسائل السياسة الخارجية الإقليمية في أعقاب هجمات بقيق، التي تبعث على القلق إزاء تأثير تدهور النظرة الأمنية على ثقة المستثمرين والرأي العام. حيث تُعتبر البلاد تقليديًا ملاذًا آمنًا في الشرق الأوسط.

وبالتالي فمن شأن خفض تصعيد الأعمال القتالية في اليمن أن يجعل من الصعب على الحوثيين إطلاق الصواريخ على المملكة العربية السعودية مما يساعد سلطات المملكة على احتواء الاستياء المجتمعي.

كما أنه سيساعد على تحويل الموارد عن نزاع أجنبي مكلف في الوطن في وقت تضطر فيه سلطات الرياض إلى خفض الإنفاق على المزايا الاجتماعية.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر