أدرك الحوثي نفسية المتعاملين معه إقليمياً ودولياً وفهم أن الهدنة حاجة عالمية وليست من احتياجه هو طالما لا يهتم بشأن الناس ولن نقول المواطنين لذا:  


‏أولاً، يبالغ في استعراض قوته ليثبت قدرته في تهديد الأمن والأمن البحري بألغام بحرية وزوارق مسيرة حتى يرتفع مبلغ الفدية التي ستقدم له. 
 

ثانياً، تعامل مع اغراءات الهدنة باعتبارها فدية استحقها بصلفه وكلما زاد صلفه زادت ترضيته وزاد طمعه فلا يكف عن انتهاك الهدنة كما هو الحال في تعز ومأرب.  
 

ثالثاً، يعاني الحوثي من رفض اجتماعي له في مناطق نفوذه تعكسها انتفاضات حقوقية بالأساس بسبب افراط العنف وسلب الحقوق والممتلكات اخرها في همدان فيعمل لفرض او تجديد سيطرته بحشود وعتاد يجره من محافظة لأخرى بفضل الهدنة ويقينه أنه لن يُهاجَم.  
 

وهذه الحشود المبهرة تحمل دلالات ضعف. لأنها ما تمت إلا بالهدنة وقد تفرقت قواه دون كتلة مركزية. ولأنها الدليل العكسي على ضعف السيطرة، وإلا ما الحاجة للإبهار بعروض إذا كنت تلاقي قبولاً وانصياعاً طوعياً قائماً على الشرعية والمشروعية؟ 
 

رابعاً، يرفع الحوثي من سقف التحدي للمجتمع الدولي راكناً إلى معطيات سياسية دولية خادعة مؤقتة جذرها مرحلة التفاهمات الايرانية الامريكية النووية المعقدة في مرحلتها الاخيرة من التوصل او عدم التوصل الى اتفاق جديد من ناحية. واضطراب القبضة الايرانية في العراق من ناحية أخرى.
 

يبدو الحوثي لامباليا بمصلحة اليمنيين حين يقامر بقدرته التهديدية ولم يستغل الهدنة لتنفيذ مشاريع خدمية او العناية بالناس.
 

لكنه من مقام ثقة ان هرولة امريكا في اخماد نيران الملف اليمني ومعها دول فاعلة هي هرولة عن عجز ينبغي استغلاله سيما في غياب تام لاي اوراق ضغط.
 

في الحقيقة، الحوثي ليس شريكا دوليا تدفعه مصالحه إلى التأني. فها هو يضع نفسه في محور ضيق محصور هو محور إيران ومن يدور في فلكها. هذا المحور لم يحقق مكاسب استراتيجية كما يتوهم البعض، انما يتحول الى اداة ابتزاز مرهقة للدول المنخرطة فيه لصالح مشروع إيران، إيران بكلها بلاد محصورة ومعزولة وتقنيا تتراجع كل يوم عن آخر في مستويات التنمية ومؤشراتها الشاملة وهذه حكاية طويلة. فماذا يراد لليمن الحوثية؟  
 

ذهنية المروق والقرصنة تجلب ارباحا سريعة. لكنها إدمان مقامر لا يفكر بالمستقبل ويخسر ليس الارباح فقط بل رأس المال. 

 

*من صفحة الكاتب على فيسبوك 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر