الموقف في مأرب


خالد عبد الهادي

لا بد من إدخال عناصر مركزية وإقليمية أكثر إلى المعركة سواء في التخطيط أو التنفيذ، أما تحريك همود الجبهات فميؤوس منه.

ومن الممكن في هذا التوقيت التغاضي عن تراتبية حاملي الرتب العسكرية وإتاحة الفرصة لكل الذين برز تميزهم في التخطيط والقيادة أو التنفيذ خلال المعارك السابقة.
 
في كل مؤسسات الدولة بما فيها الجيش ثمة تنابلة حولوا الوظيفة العامة إلى فرصة شخصية يتشبثون بها حتى النهاية، وتبعاً لهذا التفكير نزعوا منها مضمونها العام وحجموها على مقاسات متناهية الضيق والشخصانية.
 
أن يعاني الجيش في مارب وسواها من نقص العتاد وتدني نوعيته فقضية تحتمل النقاش، أما أن يدفع وهو المشتعل حماساً واندفاعاً وباذل التضحيات النفيسة ثمن ضعف تخطيط معاركه وسوء إدارتها الواضحين فهذه قضية أخرى تعد حصيلة عدم إصلاح المؤسسة وهيكلتها وفق أسس مهنية واحترافية منذ البدء.
 
الهلال الحوثي الذي كان يطوق مارب قبل ثمانية أشهر أخذ يستدير يوماً فآخر تحت مرأى قادة حرب الشرعية، والآن يهاجم الحوثيون بضراوة في العلمين شمالاً وفي الجوبة جنوباً لإكمال دائرة الطوق على المدينة التي تؤوي أكثر من مليوني نسمة، نصفهم نازحون شردهم قمع الحوثية وحروبها الإجرامية.
 
أقل ما يمكن قوله في سلسلة البلق الجبلية إنها نعمة تحصينية لا تضاهى في حالتي السلم والحرب، ففي الأولى تشكل ساتراً قاهراً لوقف تمدد صحراء الجوبة نحو المدينة ومزارع الحمضيات المحيطة بها، وفي الثانية لا تحتاج أهمية هذه السلسلة الاستراتيجية إلى بيان سوى القول إن الطبيعة لا تتيح حالات متعددة بالفرادة التي يرتفع فيها سور صخري عظيم وسط الصحراء من أقصى نقطة في شرق المدينة حتى غربها بطول 35 كيلومتراً.
 
على سطح هذه السلسلة متسع لإقامة مئات الحصون والخنادق، وحتى في ظل اختلال ميزان التسلح بين الجيش والحوثيين سيظل صعباً فهم كيف تكرر خطأ البلق القبلي في طرفه الشرقي ومنح الحوثيين فرصة صعوده.
 
إذا تهاوت دفاعات البلق بكل ما لها من تسخيرات طبيعية فسيكون الرهان على أي دفاعات خلفه مزحة، وكان من القصور أساساً اعتماد البلق خط دفاع متقدماً، بدلاً من جعله خط الدفاع الأخير.
 
تردد قبل أيام تلقي الجيش بمارب عتاداً من الحلفاء، وبالمناسبة لن تصنع تعزيزات السلاح فارقاً إن لم تشتمل على قطعات المدفعية الثقيلة وذخيرتها: هذا السلاح الذي لطالما شكل افتقاره عاملاً في تقهقرات عدة ورجح كفة الحوثيين مراراً.
 
 قصة محلها في الأساطير فحسب أن يقاتل جيش نظامي بلا مدفعية، فهذا يعني ضمن تبعات كثيرة إخفاقه في التقدم وانتزاع رقعات جديدة فلا تقدم دون قصف مدفعي تمهيدي وكذا اضطراره دوماً للتراجع إلى الخلف؛ إذ حين تتساوى كثافة النيران من الفوهات المتواجهة ينتقل عامل ترجيح حسم المواجهة آلياً إلى قوة النيران التدميرية وإن تعادلتا يتدخل دور المدى للترجيح، فيقع حائز السلاح ذي المدى الأقصر في نطاق السلاح الأطول مدى ويتلقى الضربات دون قدرة على الرد، فتنفد خياراته باستثناء التراجع للخروج من مدى السلاح المعادي.
 
ولم يعد الحوثيون يقتصرون على التفوق المدفعي، بل أضافوا منذ بدء معارك جنوب مارب إطلاق الصواريخ والقذائف التكتيكية على خطوط الجيش.
 

*من صفحة الكاتب على فيسبوك

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر