أقدام تنحني لها الهامات


مجدي أحمد

جرت العادة أن ينتهي الاحتفال بأي حدث سار إثر انتهائه ؛ غير أن ما حدث كان على العكس من ذلك تماماً .

انتهى الحدث الرياضي السار المتمثل في تأهل اليمن إلى التصفيات الأسيوية ولا تزال الاحتفالات به و بأبطاله مستمرة حتى اللحظة .

الحدث لم يكن خارقاً للعادة بالتأكيد، كما أنه أيضاً لم يكن حدثاً عادياً، لكنه و من المؤكد جاء في ساعة متأخرة من الحزن والبؤس اليمنيين.
 
لم يحدث أن التف اليمنيون حول امر جامع منذ سنين الحرب الثلاث الاخيرة كما هو حالهم مع الرياضة .
 
ولم يحدث ان اتحدوا على تبايناتهم الفكرية والحزبية والمذهبية كما حدث مؤخراً من خلال موقفهم من المنتخب الوطني للناشئين .
 
نجحت أقدام اللاعبين إذاً في خلق وفاق وطني وإن بشكل رمزي يعيد اللحمة الوطنية ويوحد كافة الفرقاء على كلمة سواء ، في حين عجزت كل المساعي المحلية و الدولية والاقليمية من تحقيق ذلك ؛ فلتك الأقدام الموهوبة تنحني الهامات احتراماً وتقديراً .
 
كرمتهم توكل كرمان ولم يتجاهلهم محمد الحوثي نجح لهم وبهم نايف البكري وهتف لليمن معهم حسن زيد .
 
استقبلتهم مأرب ورحبت بهم رداع واحتضنتهم صنعاء واحتفلت بهم واحبتهم كل مدائن اليمن وبيوتاتها .
 
عاد اللاعبون إلى مدنهم وقراهم واستقبلتهم الجماهير استقبال الفاتحين وهم يستحقون ذلك بالمناسبة وأكثر .
 
أبداً لا تنسى الشعوب من يحسن تمثيلها، ولا من ينجح لها و يحمل همها حتى ولو كان الهم رياضياً ستحمله على أكتافها كما فعلت مع هؤلاء اللاعبين وهذا درس لمن يلعبون في السياسة والاقتصاد وحتى في الحرب .
 
وأنت تقف أمام مشهد استقبالهم في مدينة رداع في الساعة الثانية والثلث بعد منتصف الليل لا تستطيع أن تتغلب على مشاعرك ولا أن تسيطر على عواطفك أو تتحكم بدموعك .
ما حاجة هذه المدينة لكل هذا الانتظار والسهر !

ما شأنها بالرياضة واللاعبين وليس في المنتخب حتى من يمثلها !

لكنه اليمني لحظة حصوله على فتات فرح وحين ظفره بما تيسر من الانتصار !
 
حجم الحفاوة والترحاب اللذين حظي بهما أبطالنا الناشئين تدل دلالة واضحة أن قدر هذا الشعب أن يكون سعيداً وسعيداً فقط.
ذلك أنه شعب لا يليق بمقامه الشقاء ولا يناسبه الحزن ولا تستحقه المعاناة ويا ليت قومي يعلمون .
 

مشاركة الصفحة:

اقراء أيضاً

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر