ليست أوهام يا حسين الوادعي


محمود ياسين

ليست أوهام يا حسين الوادعي، ولسنا لنحتفي بالأكاذيب أو العزاءات التي لا جدوى لها.

تاريخنا والأربعة الاف سنة حضارة ليست مجرد وهم ولا يمكننا إغفال كوننا كذلك لسبب واقعي وما يبدو وكأنه حتمية "ارتباط الفقر والتخلف بامتداح التاريخ والاتكاء عليه" لا أدري من أين أتيتم بهذه الفرضية، هي لا تخلو من شعبوية الهجاء ضد شخص تراثي متفرغ للمفاخرة بأجداده وهو لا يملك القدرة على الفعل ولا يتمتع بشيء غير التاريخ، تلك حالة جديرة بالتندر، لكن ليس كل عريق وثري تاريخيا فقير ومتخلف بالضرورة وضمن ارتباط شرطي بدى واضحا في سياق حديثك، أثناء ما تتعرض هويتنا الوطنية لتهديد كهذا الذي باغتنا فإنه من البديهي الاتكاء على جدار التاريخ وضمن عملية إحياء ماضوي يمنحنا تماسكا ما إزاء حالة من دفعنا للتصدع.
 
تعتمد على ما قرأت من كتب لتظهر مفارقة وهجاء لقراءة الانسان لتاريخه والاحتفاء به، وليكن افتراضك المقترح الان من قبلي، افترض أننا مثقفين مستشرقين في حالة من الاحتفاء بتاريخ شعب مميز، شعب كان لديه هو وروما دولة وجيش ورواتب وكتابة وعطور ومنحوتات.
 
ليس علينا التخلي عن تاريخنا والمفاخرة به، وكأنك اذ تظهر ذلك التعالي الذي حرصت على تدعيمه بلهجة تبدو معرفية وليبرالية وفي سياق الدفاع عن المستقبل، وكأن ذهنك كان لحظتها مسكونا بالنموذج الإماراتي في حالة من ارتباط لا واع بين الافتقار للتاريخ وبين المدن الحديثة الزجاجية.
 
أما الاحتفاء بسبتمبر فلأنه ذكرى ميلادنا الحديث يا حسين وهو اليوم الذي منحنا يوما لائقا ومستقبلا ملهما.
 
لا وهم في هذا ولا مبالغات وهي احتفائية تحظى باحترام كل الشعوب وحتى علماء الاجتماع وباحثي التحولات والكتاب أيضا وهم يستخدمون المعرفة لإدانة الأفكار المتخلفة وليس التاريخ والأحداث الملهمة.
 
بالنسبة للبن فهي علامتنا الفارقة عالميا، وهذا الاحتفاء لا يخلوا من مهمة وطنية أقرب للتحفيز بشأن ثروة يمكنها منحنا الكثير.
 
نتفاخر بما لدينا، تاريخ الاف السنوات ويوم سبتمبري يمثل لنا الأبدية وبالبن اليمني فهو ثروتنا الأولى والأكثر شهرة.
 
فكيف تتفاخر بلغتك ومقارباتك المعتمدة على كسل الآخرين في اخضاعها لمنهج معرفي، تتفاخر على احتفاء اليمنيين التلقائي والبديهي بأهم ما لديهم، بالتاريخ العريق وبتاريخ ميلاد اليمن الحديث وبرشفة من القهوة هي مزيج روح اليمني اليقظ المتذوق للحياة.
 
إذا أغفلنا هذا كله تقديرا للحظة تأففك المعرفي المفارق للخرافات والذي ينشد المستقبل، فذلك شكل من التجديف، فما نحتفي به ليس خرافة وتمسكنا به هو ما سيمكننا من المضي نحو مستقبل يشبه أحلامنا بحياة أفضل وليس مستقبل قطعان من جماعات وقوى خارج التاريخ وبلا ملامح وأيام خالدة.
 

*من صفحة الكاتب على فيسبوك

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر