مع أزمة البحر الأحمر وتداعياتها.. كيف يستقبل اليمنيون رمضان هذا العام؟

[ يمنيون يتسوقون في صنعاء في أول يوم من شهر رمضان في الثاني من نيسان/أبريل 2022 محمد حويس ا ف ب ]

يستقبل جلال عبدالسلام (44 عاماً) رمضان هذا العام بظروف معيشية قاسية، أجبرته على التخلي عن شراء الاحتياجات الرمضانية، فهو كما الملايين من اليمنيين بالكاد يتمكن من تأمين متطلبات الحياة اليومية لأفراد عائلته، في بلدٍ تشهد إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
 
بعد سنوات من الحرب والمعاناة، يحل شهر رمضان هذا العام وسط أحداث ومتغيرات عديدة أبرزها: الهجمات الحوثية على سفن الشحن افي البحر الأحمر، وتداعياتها التي أدت إلى عسكرة البحر وتحشيد القوات الدولية إليه، وماتبع ذلك من قصف جوي مستمر تشنه الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا على مواقع الحوثيين، وإعادة تصنيفهم ضمن قائمة الإرهاب، فضلاً عن التداعيات الاقتصادية المرتبطة بأسعار الشحن التي قد تؤدي إلى ارتفاع الأسعار ما قد ينعكس سلباً على حياة اليمنيين خصوصاً بمناطق سيطرة الحوثيين.
 
وفي بيئة مضطربة كهذه، ومع استمرار توقف صرف المرتبات يستقبل اليمنيون في العاصمة صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين، شهر رمضان المبارك، في ظل ظروف قاسية، تسببت بحرمانهم من بهجة قدوم الشهر الفضيل، التي لطالما كانوا يقضونها في التسوق وشراء الاحتياجات الرمضانية بمثل هذه الأيام سنوياً من شهر شعبان.
 
استقبال باهت
 
يعمل عبدالسلام بالأجر اليومي في مهنة البناء في صنعاء وقبل أيام قليلة من حلول شهر رمضان المبارك، يأسف من عدم مقدرته على شراء الاحتياجات الرمضانية التي كانت تزين مائدة الإفطار بمنزله قبل اندلاع الحرب، ويقول لـ "يمن شباب نت"، "بعد سنوات من الحرب والمعاناة أصبحنا نكتفي ببعض الأطعمة الضرورية فلم تعد لدينا القدرة على تحمل أعباء الاحتياجات الخاصة بشهر رمضان ".
 
ويضيف: "قبل اندلاع الحرب وتدهور الأوضاع المعيشية كان شهر شعبان موسم بهجة للمواطنين كنا خلاله نحرص على شراء الاحتياجات الرمضانية المتنوعة: التمور والمكرونة وغيرها من المأكولات والحلويات، أما اليوم الناس بحاله يرثى لها، لا فرص عمل، ولا رواتب، الأسواق شبه خالية على غير عادتها خاصةً بمثل هذه الأيام".
 
أما الموظف الحكومي أمين حسن فيقول: "نستقبل رمضان هذا العام ونحن خاضعين للواقع همنا الوحيد هو كيف نوفر الأشياء الضرورية من الزبادي والتمر أما الاشياء الأخرى مثل اللحوم والحلويات فقط أصبحت من الكماليات".
 
وأضاف حسن لـ" يمن شباب نت"، "لا جديد بالنسبة للموظف الحكومي فشهر رمضان مثل غيره من الشهور سوف يحل علينا بعد أيام ونحن نعيش أوضاعاً قاسية، الجيوب فارغة، لقد فقد الموظف بهجة الشهر الفضيل، بسبب استمرار انقطاع الرواتب الحكومية".
 
ويكمل: "حتى هذه اللحظة لم اشتري شيئاً من الاحتياجات الرمضانية، رعى الله أيام الرواتب وأيام الدولة، كان الناس يستعدون لقدوم شهر رمضان والأسواق مكتظة بالناس والبسمة تعلو الوجوه، لكن هذا العام الأوضاع المعيشية حرجة للغاية، توقفت الحرب في الجبهات ودخلنا في متاهات أكثر تعقيدا".
 
وعلى غير عادتها تبدو أسواق العاصمة صنعاء هذه الأيام خاليه من المتسوقين مع تراجع القدرة الشرائية للمواطنين هذا العام بشكل لافت مقارنة بالأعوام الماضية بسبب استمرار توقف الرواتب وركود الأعمال بمختلف القطاعات خاصةً أعمال البناء.
 
الأسعار وأزمة الشحن البحري
 
ومع اقتراب شهر رمضان تشهد بعض أسعار السلع والخدمات الاستهلاكية في صنعاء ارتفاعا ملحوظاً خاصةً الاحتياجات الأكثر استخداما في شهر رمضان، بالإضافة إلى ارتفاع السلع الأساسية: القمح والدقيق والسكر والزيوت وغيرها من المواد الغذائية.
 
وفي ظل موجة الغلاء يقول الصحافي الاقتصادي وفيق صالح: "هناك موجة من الغلاء والتضخم تجتاح الأسواق التموينية شملت مختلف السلع الأساسية والضرورية، مع قرب شهر رمضان المبارك الذي تزداد فيه عملية الإقبال والطلب من قبل المستهلكين".
 
وأكد الصحافي صالح لـ" يمن شباب نت"، أن أزمة الغلاء تعود في المقام الأول – بحسب تجار ومستوردين – إلى تفاقم الأزمات في سلاسل الإمداد إلى اليمن وارتفاع تكاليف الشحن البحري بصورة قياسية، نتيجة الهجمات التي تشنها مليشيا الحوثي في البحر الأحمر وباب المندب.
 
وتابع: "في ظل اعتماد اليمن على الاستيراد بدرجة رئيسية لتوفير مختلف الاحتياجات الغذائية والضرورية، فقد انعكست أزمة الشحن البحري على ارتفاع أسعار السلع، وأدت إلى اضطرابات في ظل هلع غير مسبوق من قبل المواطنين الذين يسابقون الزمن لتوفير احتياجات الشهر الكريم، خوفاً من تفاقم حدة الأزمات، مع ما تمارسه مليشيا الحوثي من هجمات ضد الاقتصاد اليمني بشكل عام.
 
تحذيرات وتفاؤل
 
يقول الصحافي الاقتصادي صالح بأن: "شهر رمضان هذا العام يأتي بالتزامن مع تحذيرات دولية، من ارتفاع جنوني في أسعار المواد الغذائية والوقود على المدى القصير، في عموم اليمن، ولا سيما المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، بسبب تأثيرات أحداث المواجهات المتعلقة بالهجمات الحوثية في البحر الأحمر".
 
وأضاف لـ "يمن شباب نت": "ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين جراء الهجمات الحوثية على سفن الشحن التجارية في البحر الأحمر، سيفرض ضغوطاً تصاعدية على أسعار المواد الغذائية الأساسية والوقود والسلع المستوردة الأخرى، ومع مرور أشهر قليلة ستبدأ ملامح الأزمة في الظهور والأسعار بالارتفاع، خصوصاً مع زيادة الطلب على المواد الغذائية التي يسببها اقتراب شهر رمضان".
 
ورغم هذه الظروف والتحذيرات من أوضاع قادمة بالغة الصعوبة يستقبل عصام محمد (45 عاماً) شهر رمضان هذا العام متفائلا بحياة مستقرة اعتاد عليها سنوياً خلال شهر رمضان المبارك.
 
يعمل محمد سائق حافلة صغيرة في صنعاء ويقول لـ "يمن شباب نت"، "صحيح أن رمضان على الأبواب ونحن نعيش بظروف قاسية، لكن مع ذلك نحاول الابتهاج بقدوم الشهر الفضيل برغم المعاناة".
 
ويختم "منذ بداية شهر رجب حاولت أن ادخر قليلاً من المال لشراء بعض الاحتياجات الضرورية الخاصة بشهر رمضان".
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر