مع استمرار القرصنة الحوثية في البحر الأحمر.. هل تنشئ إيران جماعات واجهة في اليمن؟

[ صورة نشرها الحوثيون أثناء السيطرة على سفينة الشحن جالاكسي ليدر في البحر الأحمر الأحد 19 نوفمبر 2023 ]

لم تتبنَ مليشيا الحوثي الإيرانية محاولة القرصنة والاستيلاء على سفينة شحن إسرائيلية في خليج عدن بعد أن مرت بقناة السويس، وأطفأت جهاز تحديد موقعها والتتبع الآلي، لكنها تعرضت لهجوم عبر مسلحين على متن قاربين يبلغ عددهم ثمانية وفق هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، وخمسة وفق الولايات المتحدة الأمريكية.

القيادة الوسطى الأمريكية قالت إن سفينة حربية تدعى "ميسون" تابعة لحاملة الطائرات "إيزنهاور" تلقت نداء استغاثة من السفينة الإسرائيلية "سنترال بارك"، وتدخلت لإنقاذها في خليج عدن أمس الأحد 26 نوفمبر. 

القيادة المركزية أضافت في بيان لها الاثنين، أن صاروخين باليستين انطلقا من مناطق سيطرة الحوثيين في وقت مبكر قبل فجر الاثنين بتوقيت اليمن، وسقطا على بعد عشرة أميال بحرية من السفينة الحربية "ميسون" والسفينة الإسرائيلية سنترال بارك.

كان الحوثي قد تعهد منذ أسابيع باستهداف جميع السفن الإسرائيلية التي تمر قبالة اليمن، وخطف فعلا سفينة تدعى "جالكسي ليدر" قبل أكثر من أسبوع قبالة الحديدة ومازال يحتجزها وطاقمها. 

ولا توجد أي رد فعل تذكر دولية أو أمريكية ولا حتى من الاتحاد الأوروبي وغيرها من الدول الأوربية تجاه القرصنة سوى التنديد بها ووصفها اختراقا للقانون الدولي، والمطالبة بإطلاق سراحها وسراح طاقمها.

يوم الاثنين 27 نوفمبر ذكرت عمليات التجارة البحرية البريطانية في لندن أن سفينة جديدة تتعرض لهجوم في مكان قريب من الهجوم الذي تعرضت له السفينة الأمريكية سنترال بارك، دون توضيح مزيد من التفاصيل.

من قام بالهجوم؟
 
نفى الحوثي الهجوم على السفينة سنترال بارك، أمس الأحد، ولم تتبن أي جهة أخرى الهجوم بطيران مُسيَر على سفينة شحن تجارية إسرائيلية أخرى قبل عدة أيام، بينما تبنى الحوثي قرصنة جالكسي ليدر.

متحدث الأمن القومي الأمريكي جون كيربي قال في تصريحات صحفية الاثنين إنهم لا يعرفون مكان انطلاق الهجوم، بينما جددت القيادة المركزية الأمريكية في بيانها بعد تصريحات كيربي أن مناطق الحوثي انطلقت منهما الصواريخ.

في العراق، توالدت عشرات الفصائل الجديدة التي تشن هجمات كبيرة، بأسماء جديدة غير معروفة، فيما يعرف باسم فصائل "جماعات الواجهة" وتكون هذه المجموعات غير معروفة شخصياتها وقياداتها وأعضاءها، ويعتقد على نطاق واسع بين الخبراء على أنها فصائل جديدة من الفصائل الكبيرة تنفذ العمليات، دون أن تتحمل الفصائل الكبيرة تبعات تلك الهجمات.

ظهرت مؤخرًا وتحديدًا منذ 2022 جماعة تدعى ألوية الوعد الحق – شبه الجزيرة العربية تبنت هجومًا بالصواريخ الباليستية والطيران المُسيّر على الإمارات نهاية فبراير 2022.

كما ظهرت جماعة جديدة تدعى حركة "تحرير الحرمين الشريفين"، زعمت أنها شنت هجمات ضد الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه الجاري على قطاع غزة.

الصحفي المقرب من جماعة الحوثي، ومراسل قناة حزب الله اللبنانية خليل العمري، كتب في تغريدة له على إكس بعد تجاهل الحوثي رسميا الهجوم على سنترال بارك، وتغريدات حوثية وتصريحات لوكالة سبوتنك الروسية بأنهم غير مسؤولين عن ذلك الهجوم، والتشكيك به، بأن هناك فصائل أخرى هي من قامت بالهجوم.

وقال خليل العمري: فصل الخطاب حول سنترال بارك: "هناك أحرار كُثُر خارج البحر الأحمر. إمكاناتهم أقل لكن استعدادهم كبير". وأضاف العمري تعليقا على الهجوم الفاشل على سنترال بارك الذي انتهى بقبض الولايات المتحدة على خمسة من الذين حاولوا السيطرة عليها "هذه المرة أرادوا إيصال رسالة وقد وصلت. أما من الغد فلن يكون هناك غير النسف". حسب تعبيره.

سليم عبدالعزيز قال في تصريح خاص لـ"يمن شباب نت": إن "إيران تصفي ملفاتها العالقة مع الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي" ويضيف تعليقا على عدم تبني الهجوم على سفينة الشحن في المحيط الهندي ولا سنترال بارك بالقول: "إيران تلعب لعبتها، وفقا لإعادة تعريفها لقواعد الاشتباك".
 
وقال نائب قائد  الحرس الثوري الإيراني إن جميع جبهات "المقاومة الإيرانية" في الدول العربية تتم بدعم وتسليح كامل من طهران.

من ناحيتها، تقول الباحثة اليمنية المتخصصة بالشأن الإيراني لـ"يمن شباب نت" عن الهجمات الحوثية بأنها "إيجاد قوة ردع تمنع اتساع الحرب". وتضيف العالم أيضا "إرسال رسالة واضحة قادرين على ضربكم بأدواتنا بدون تدخل مباشر". 

وتضيف أن الولايات المتحدة والغرب لن يعمل على استهداف إيران، ردا على تلك الهجمات، وهو سبب انعدام الردود الفعلية على الهجمات البحرية الحوثية.

وأكدت العالم: ميزان القوى الإقليمي الذي يستطيع الغرب إدارة المنطقة من خلاله بسلاسة وموارد أقل من طرفه وربح أعلى له، يحتم بقاء إيران قوية بما في ذلك أدواتها ومليشياتها الإقليمية".

فعليا: 

هناك تشكيلات عسكرية حوثية منفصلة ومتفرقة، لكنها تخضع بشكل عام للقيادة الحوثية، مثل قوات الدعم والإسناد التي أنشئت قبل سنتين، بقيادة "قاسم الحمران" المنحدر من أشد الأسر الهاشمية تعصبًا وولاء لإيران، وهناك عدة قوى أخرى تتبع الحوثي. 

كما أن التيار الشيعي الاثني عشري الصريح بقيادة مرجعية من "بني مطر" نظم أواخر سبتمبر الماضي احتفالا منفصلا عن احتفال الحوثي بالمولد، بل على الطريقة الإيرانية، لكنه عد الحوثي فصيلا حليفا، يتبع كلاهما "خامنيئ"، وفق بيان له على صفحته في فيسبوك وقناته على تلغرام" الشيعة الجعفرية في اليمن".

ولم تكشف التحقيقات الأمريكية مع من قبضت عليهم من الذين حاولوا خطف السفينة عن هوية الجهة التي حاولت الاستيلاء عليها، لكن المرجح وفقا لعدد من المراقبين اليمنيين أنهم جماعة واجهة جديدة إيرانية "تعمل خارج البحر الأحمر" وفقا لخليل العمري الصحفي الحوثي مراسل قناة المنار اللبنانية.

لكن قناة الجزيرة أوردت بعد تحرير هذه المادة، أن هوية القراصنة الذين حاولوا السيطرة على السفينة الإسرائيلية سنترال بارك قد يكونون قراصنة صوماليين.

وفي هذا الصدد، يقول هشام المسوري لـ"يمن شباب نت"، "إن النفوذ الإيراني متغلغل في القرن الأفريقي، وقد يكون التجنيد الحوثي للصوماليين والأفارقة في اليمن، جزء من جماعة واجهة إيرانية جديدة في القرن الأفريقي، ولا يستبعد أن يكون هذه الهجمات مرتبطة بالإيرانيين".
 
وتدل الصواريخ الباليستية التي انطلقت من مناطق سيطرة الحوثيين على ترابط واضح بين الطرفين خدمة للأجندة الإيرانية التي تحاول التكسب وتحويل اليمن ومياهها الإقليمية هذه المرة إلى ساحة مواجهة جديدة لتحقيق أهدافها الاستعمارية التي لا تختلف في بشاعتها عن بشاعة الاحتلال الصهيوني.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر