"دعاية الاحتلال مثيرة للسخرية".. 5 أسباب وراء حرب إسرائيل على مستشفيات غزة

[ مستشفى القدس ]

بقدر ما تكون الدعاية الإسرائيلية سيئة بشكل مثير للضحك، إلا أن الأمر ازداد سوءًا. فبعد حصار المستشفيات في شمال غزة لمدة أسبوع، قالت إسرائيل إن لديها دليلاً على أن أكبر مستشفى، مستشفى الشفاء، كان مركز قيادة لحماس. دليلها؟ فيديو للجيش الإسرائيلي يظهر "حوالي 10 بنادق".
 
ووفق مجلة أمريكية، "فإن 10 بنادق وبعض الذخيرة والسترات والزي الرسمي. هذا هو كل "الأدلة" التي يمكن للإسرائيليين حشدها في مجمع مترامي الأطراف مساحته 10 أفدنة يضم ستة مستشفيات ومنشآت طبية منفصلة".
 
ومجمع الشفاء الطبي كبير جدًا لدرجة أنه في أكتوبر/ تشرين الأول، كان فيه نحو50 ألف من سكان غزة يحتمون به من القصف الإسرائيلي المتواصل. وفق تقرير مجلة «Znetwork» - ترجمة "يمن شباب نت".
 
وتشير هذه الحقيقة البسيطة، وهي أن 117 ألف نازح من سكان غزة لجأوا إلى مستشفى الشفاء وغيره من المستشفيات في شمال غزة، إلى القصة الحقيقية. وفي 13 أكتوبر/ تشرين الأول، أصدرت إسرائيل أوامر بإخلاء المستشفيات في شمال غزة، الأمر الذي وصفته منظمة الصحة العالمية بأنه "حكم بالإعدام" على آلاف الجرحى والمرضى. وقالت منظمة العفو الدولية إن الأوامر ترقى إلى مستوى " الإخلاء القسري " وتنتهك القانون الإنساني الدولي.
 
وفي 14 أكتوبر/ تشرين الأول، حذر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من أنه "باسم الدفاع عن النفس، تسعى إسرائيل إلى تبرير ما قد يرقى إلى مستوى التطهير العرقي".
 
وهذا هو الهدف الرئيسي لإسرائيل في حربها على مستشفيات غزة. إنها تهاجم الأماكن التي تتمتع بأكبر قدر من الحماية بموجب القانون الدولي لتظهر أنه لا يوجد مكان آمن. إن إخراج اللاجئين المذعورين من ملاجئهم في المستشفيات أمر ضروري لكي تقوم إسرائيل بتطهير النصف الشمالي من قطاع غزة عرقياً، وربما قطاع غزة بأكمله.
 
 
وفشلت وكالة الأسوشييتد برس ونيويورك تايمز، إن بي آر، وإن بي سي نيوز، ووسائل إعلام أخرى في استخدام مصطلحات مثل "غير قانوني" أو "إجرامي" أو "غير قانوني" لوصف الأعمال الإسرائيلية على الرغم من إدانات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية للحصار والتهجير القسري والقصف العشوائي كجرائم حرب. لا يوجد عملياً أي وسيلة تربط بين التطهير العرقي على الأرض في غزة والتحريض المفتوح على التطهير العرقي من قبل المسؤولين الإسرائيليين في وسائل الإعلام.
 
إن خضوع وسائل الإعلام الغربية يفسر سبب تكاسل الدعاية الإسرائيلية. لا يهم ذلك حيث تعلم إسرائيل أن وسائل الإعلام الخاصة بالشركات سوف تنشر أكاذيبها الوقحة. أو إذا كانت الدعاية تبالغ في السذاجة، مثل الممرضة المزيفة أو الأنفاق السويدية، فإن وسائل الإعلام لن تذكر ذلك. وتعلم إسرائيل أن وسائل الإعلام لن تفضح دعايتها أو تشرح أن هناك تاريخًا موثقًا جيدًا لكذب إسرائيل وبالتالي إجبارها على التراجع عن أكاذيبها.
 
وبعيداً عن "الديمقراطية الآن" و"الجزيرة"، اللتين تقدمان تغطية أكثر صدقاً لحرب إسرائيل من وسائل الإعلام الرسمية، هناك غياب للتقارير التي تربط حرب إسرائيل على المستشفيات بكيفية إدارتها لنكبة جديدة، أي تطهير عرقي للفلسطينيين أكثر وحشية من مثيلاته في عامي 1948 و1967.
 
يبدو أن هناك تقريرًا واحدًا فقط، من رويترز في 13 أكتوبر، يذّكر بخطر تحول خطة الإخلاء القسري الإسرائيلية إلى نكبة أخرى، على الرغم من فشل رويترز في استخدام مصطلح التطهير العرقي، ويأتي التقرير في سياق دعوة قادة حماس لسكان غزة إلى عدم المغادرة مما يعني ضمناً أنهم هم الذين يرتكبون أعمالاً غير قانونية.
 
إن وسائل الإعلام الرسمية الغربية هي عبارة عن جبل مترف من القذارة الموبوءة باليرقات، غير قادرة على القيام بوظيفتها الأساسية المتمثلة في شرح ما يحدث في العالم: إسرائيل تهاجم المستشفيات لأنها تشكل آخر عائق كبير أمام التطهير العرقي في غزة، وربما أمام الإبادة الجماعية.
 
وبدلا من ذلك، فإن التقارير المذكورة أعلاه تثير الدعاية الإسرائيلية بأن حماس تمنع الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من الفرار، وأن حماس تستخدم دروعا بشرية، وأن حماس ترفض الإمدادات الإسرائيلية من الوقود والمساعدات للأطفال في العناية المركزة.
 
ومن المهم أن نلاحظ أن الدعاية الإسرائيلية حول استخدام حماس للمستشفيات لأغراض عسكرية تخدم أهدافًا أخرى أيضاً.
 
أولاً، تصوير المستشفيات على أنها مراكز اتصال لحماس يبرر مهاجمتها، حيث أن وسائل الإعلام الرسمية تبتلع الكذبة القائلة بأن حماس تستخدم دروعاً بشرية، الأمر الذي يجعل من كافة الفلسطينيين أهدافاً مشروعة، ولا يهم أنه لا يوجد دليل على أن حماس تستخدم دروعا بشرية. ومجرد القول به دليل على تعزيز الكذبو الأصلية.
 
ثانياً، تصوير الأطفال الفلسطينيين على أنهم نازيون صغار يجردهم من إنسانيتهم. تُظهر الرسوم الكاريكاتورية الفظة للحكومة الإسرائيلية أطفالاً فلسطينيين مملوءين بالإرهاب والعنف وأطفالاً إسرائيليين مملوءين بالحب والسلام. وبغض النظر عن عدد الأطفال الفلسطينيين الذين تقتلهم إسرائيل، والذين بلغ عددهم رسمياً أكثر من 4,500 طفل حتى العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني، فإنهم "يستحقون معاناتهم".
 
ثالثاً، وإثباتاً لمبدأ تشومسكي بأن "كل شيء موجود في السجل التاريخي"، قدمت صحيفة واشنطن بوست اعترافاً لافتاً بأن إسرائيل هاجمت مستشفى الشفاء "للضغط على حماس للتوصل إلى اتفاق بشأن إطلاق سراح الرهائن". وهذا اقرار بأن إسرائيل تستخدم المستشفيات كورقة مساومة، وأن الحديث عن مخابئ حماس ومخابئ الأسلحة هو كذب، وأن الهجمات على المستشفيات هي إذن إرهاب دولة متعمد وجرائم حرب.
 
رابعاً، مهاجمة المستشفيات يعني أن وزارة الصحة في غزة لم تعد قادرة على نشر حصيلة القتلى اليومية لأن المستشفيات هي الموقع الرئيسي لجمع البيانات عن الذين قتلتهم إسرائيل. وتوقفت الوزارة عن إصدار تحديثات عن الضحايا في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني عندما تجاوز عدد القتلى 11 ألف شخص.
 
إن حقيقة توقف الوزارة عن إصدار أعداد جديدة من القتلى هي دليل إضافي على أن بايدن كان يكذب عندما قال إنه "لا يثق" في عدد القتلى الفلسطينيين، إذا كانت الوزارة مجرد اختلاق أرقام فلماذا تتوقف؟
 
إن وسائل إعلام الشركات خاضعة لسلطة الدولة لدرجة أنها لا تسمح لها بقول ذلك، وهي جبانة للغاية بحيث لا يمكنها الإشارة إلى أن منع وزارة الصحة من إصدار أرقام محدثة هو بمثابة نعمة دعائية لإسرائيل. ويكاد يكون من المؤكد أن هذا الأمر متعمد من جانب إسرائيل. ولم يعد يتعين عليها أن تواجه صرخة متزايدة كل يوم مع ارتفاع عدد القتلى من أي وقت مضى.
 
خامساً، مهاجمة المستشفيات نكبة جديدة، إسرائيل تقول للعالم إنها ستقوم بتطهير غزة عرقياً. إنها تفعل ذلك الآن. هذا يحدث أمام العالم أجمع. لكن وسائل الإعلام الغربية الرئيسية لا تستطيع رؤيتها.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر