"انتهاك لمبدأ السيادة وسابقة فساد".. تحذيرات للحكومة من اتفاقية إنشاء شركة اتصالات إماراتية في اليمن

[ يرفض مجلس النواب تمرير اتفاق يمنح امتيازات بالسيادة لشركة اتصال اماراتية ]

مازال موافقة الحكومة اليمنية أمس الاثنين، على مشروع انشاء شركة اتصالات إماراتية في البلاد، يثير ردود فعل معارضة كلياً لمثل هذه الاتفاقات التي تخالف الدستور والقانون، وتعطي امتيازات تمس في مبدأ السيادة في البلاد، التي تعيش حالة حرب للعام التاسع على التوالي.
 
وناقش مجلس الوزراء مشروع اتفاقية إنشاء شركة اتصالات مشتركة لتقديم خدمات اتصالات الهاتف النقال والانترنت في اليمن، مع شركة إماراتية، حيث وأفادت وكالة "سبأ" الرسمية "بأن مجلس الوزراء، وافق على مشروع الاتفاقيات المقدمة، بعد استيعاب الملاحظات المطروحة عليها، ورفعها إلى مجلس القيادة الرئاسي".
 
وكشفت مصادر مطلعة  "أن جلسة عاصفة في مجلس الوزراء بسبب اتفاقية الاتصالات مع شركة NX الإماراتية، استمرت نحو خمس ساعات، حيث اعترض بعض الوزراء على مناقشة الموضوع قبل صدور تقرير لجنة مجلس النواب المشكلة منذ أسابيع للنظر في هذا الموضوع".
 
وكان مجلس النواب قد شكل لجنة لتقصي الحقائق وإبداء رأيه في الاتفاقية، وحذر بيان – صادر عن ٢٢ عضوا في مجلس النواب – الاحد الماضي، الحكومة من مغبة مخالفة الدستور من خلال مناقشة هذا الموضوع قبل أن يبدي مجلس النواب رأيه فيها.
 

سابقة في الفساد

وقال عضو مجلس النواب، علي عشال إن "جزءا كبيرا مما تقوم به الحكومة في إعطاء تراخيص بالقطاعات الحيوية مخالف للدستور والقوانين النافذة، ومفترض أن يكون ضمن قانون المناقصات والمزايدات، وتفعل الحكومة ذلك بدعوى ان الاوضاع الاستثنائية والحرب".
 
وأضاف في مداخلة مع برنامج هذا المساء، في "يمن شباب" "هذا تعطيل لمؤسسة رقابية مهمة وتعطي دلالة أن العقود التي تتم في هذه المرحلة هي خارج إطار الدستور والقانون، ومن ضمنها شركة أم إكس الإماراتية".
 
وقال "قٌدمت مذكرة من عدد من أعضاء مجلس النواب طالبوا الحكومة أن تتوقف عن المضي قدماً في مثل هذا الأمر، ونتفاجأ بإقرار مجلس الوزراء لهذا الأمر".
 


وأعتبر النائب عشال "أن الخطورة في هذا القرار جاء بسابقة في قضايا تجاوز للدستور والقانون ليس لها مثيل، لأنهم في هذا الاجتماع أرادوا أن يقولوا إن هذه الاتفاقية قسموها إلى قسمين، الأول، فني والثاني، مالي".
 
وأضاف: "أن الحكومة وافقت على العرض الفني، لكن العرض المالي والذي يضم الترتيبات المالية وفيما ستتحصل عليه الدولة سواء من ملكية الشركة، أو من الضرائب والجمارك سيتم إحالته إلى مجلس القيادة الرئاسي".
 
وقال عشال "هذه سابقة لا مثيل لها في إبرام عقود الفساد، لأننا نعلم ان الاتفاقات كل لا يتجزأ، وهذا يدل على ان هناك أيادي مرتعشة داخل الحكومة تشعر انها مُقدمة على قضية فساد، وهذا يجعلهم يحملون المسؤولية سلطة أعلى وهي المجلس الرئاسي".
 

انتهاك مبدأ السيادة
 
ورغم تأكيدات مجلس النواب على أن الاتفاقية مشبوهة بالفساد، إلا أن هناك أبعاد سياسية لها باعتبار الصفقة مقدمة من الأمارات، وهي تضغط عبر الوزراء المحسوبين على المجلس الانتقالي في الحكومة، وتسعى لتجاهل مجلس النواب.
 
وقال النائب عشال إن "هناك أبعاد سياسية لوجود بعض أطراف التحالف في اليمن، لكن هذا لا يعطيهم أي امتيازات سيادية في البلاد، والشراكة السياسية لا تعني أن الأطراف التي أصبحت جزءا من صناعة القرار في هذه المرحلة، تمارس ضغوط على مستويات قيادية، ونحن نأتي ونقول نبيع الجمل بما حمل لهذه الأطراف".
 
وبين أن "نحترم أي شراكات سياسية في البلد بعيداً عن أن يأتوا على البقية الباقية من مقدرات البلد التي هي متواضعة ليضعوا أيديهم عليها".
 
ورأى عشال "أن هذه الاتفاقية هي إعطاء امتياز في التراب اليمني. نحن في الواقع لا يمكن أن نجري انتخابات في البلاد بحجة أن جغرافيا البلد غير مكتملة لإجراء مثل هذه الأمور".
 
وتابع: "اليوم أن تعطى امتيازات في جزء من التراب الوطني معناه أن الدولة قد أضرت بمبدأ السيادة، وهذا له دلالة خطيرة. وعلى البرلمان تحمل مسؤوليته اليوم في ضوء أن هناك لجنة تقصى حقائق في هذه الاتفاقية".
 
وحذر النائب على عشال، الوزراء المشاركين في إقرار هذه الاتفاقية من أنها لن تسقط في التقادم وسيتم محاسبة كل المسؤولين المتورطين في تجاوز الدستور. وقال، إن "رقابة البرلمان مفترض أن تكون شاملة على الاتفاقية، وسبق أن حذرنا من إقدامهم على الاتفاق دون موافقة البرلمان".
 
وذكّر "عشال" بقضية تمديد اتفاقية شركة هينت في العام 2004، عندما رات الحكومة انه ليس من حق البرلمان التدخل لأنه من صلب عمل الحكومة واقدمت على التوقيع علية، لكن تم ابطال الاتفاقية عبر التحكيم بمحكمة التجارة الدولية.
 
وقال عضو البرلمان، إن "الحكومة بمسؤوليها الحاليين، مسؤولين أمام البرلمان، بالقضايا التي يوافقون عليها وتضر بمصالح البلاد، واخطاء المسؤولين لا تسقط بالتقادم، وهذه مسؤولية تأريخية وسيكونون محل محاسبة".

وفي هذا السياق، قال الدبلوماسي اليمني السابق مصطفى النعمان عبر منصة "إكس"، إن "المواطن اليمني يرى أن الرئيس عبدربه منصور هادي كان أكثر حرصا وتمسكا بسيادة البلاد وكرامتها وتزداد شعبيته بسبب عجز مجلس القيادة الرئاسي عن تقديم أي فعل إيجابي للناس، وما يتم تمريره من اتفاقات غير دستورية وجراء صمته عما يجري من انتهاكات للدستور والقانون".


ضغوط الانتقالي

وتحدثت مصادر سياسية رفيعة، عن ضغوط تمارس على الحكومة من قبل المجلس الانتقالي لإقرار مثل هذه الاتفاقية، في حين أفادت مصادر أخرى أنه تم توقيعها في وقت سابق ويتم حاليا المداولات بشأنها بعيداً لكي يتم إضافة المسار الرسمي عليها.

وقال المهندس محمد المحيميد إن "الوزراء التابعين للمجلس الانتقالي المدعوم من الامارات أصروا بكل حماس على إقرار الاتفاقية بحجة سيطرة الحوثي على الاتصالات والانترنت".
 
وكشف – في منشور بصفحته على "فيسبوك" – "أن نهاية الجلسة تبين للجميع أن الاتفاقية قد وُقعت من وزير الاتصالات ووزير الشؤون القانونية وعمدها رئيس الوزراء، وحصل تلاسن وارتفعت الأصوات وتبادل الاتهامات بين المؤيدين والمعارضين للاتفاقية".
 
وتابع نقلا عن مصادر خاصة "بعد ضغط الوزراء المعارضين تم الاتفاق على استكمال النقاش في الجلسة القادمة لمجلس الوزراء، لكن تم اعلان إقرار الاتفاقية ورفعها إلى مجلس القيادة".
 
في حين أفادت مصادر سياسية لـ"يمن شباب نت"، "أن الحملة الإعلامية التي نفذها المجلس الانتقالي مؤخرا على الحكومة هي ضمن الضغوط التي مورست ضدها من أجل الموافقة على الاتفاقية وتجاوز مجلس النواب".


- فيديو :


مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر