رمضان في إب.. مبادرات تكافلية تُواسي المحتاجين رغم القيود الحوثية (تقرير خاص)

لا يختلف المشهد التكافلي في محافظة إب (وسط اليمن)، خلال شهر رمضان هذا العام عن بقية الأعوام السابقة، رغم القيود التي تفرضها مليشيا الحوثي الإرهابية على المتطوعين ورجال الخير وأصحاب المبادرات التكافلية، حيث يبادر عدد من الشباب والمتطوعين في مدينة إب بتنفيذ مبادرات تطوعية ساهمت بحل جزء من المعاناة المعيشية التي ضاعفتها الحرب الناجمة عن الانقلاب الحوثي.
 
وإلى جانب توزيع السلال الغذائية ووجبات الإفطار على آلاف الأسر في مركز المحافظة ومدنها الثانوية بدعم من الميسورين والمغتربين والمؤسسات الخيرية، تتواصل مبادرات الأهالي التكافلية بما فيها فتح موائد رمضانية كبيرة في كل أحياء المدينة، لإطعام المحتاجين والشباب وطلاب الجامعة والعاملين الساكنين في إب، والوافدين إليها.
 
كما ينشط شباب متطوعون بالانتشار في الشوارع، قبيل الإفطار، لتوزيع التمور والماء وبعض المقليات للمسافرين والمارة؛ في مشهد تكافلي تميزت به محافظة إب ولم تطمره الأيام رغم الأوضاع الصعبة التي تشهدها البلاد جراء الحرب. 
 
مطابخ ومخابز خيرية
 
تسبب الوضع المعيشي الصعب مع ارتفاع الأسعار، وضعف القوة الشرائية، وتوقف المرتبات لموظفي الدولة، بالتحاق آلاف الأسر إلى قائمة الفقراء والمحتاجين، وللتخفيف من ذلك بادر عدد من الشباب والمتطوعين في مركز المحافظة وبعض مدنها بإنشاء مطابخ خيرية لتوزيع الوجبات الجاهزة على مئات الأسر.
 
ففي المدينة القديمة، يواصل "فؤاد سعد" منذ سنوات فتح مطبخه الخيري القائم على تبرعات الميسورين مستهدفا مئات الأسر في المدينة التي يغلب طابع الفقر والعوز على غالبية سكانها.
 
وحسب ناشطون في المجال الإنساني فإن المطبخ يعتمد عليه مئات الأسر بشكل يومي غير أنه يواجه عجز مالي وسط مخاوف من اغلاقه.
 


وفي هذا السياق استنكر ناشطون تقاعس سلطات المليشيا الحوثية في دعم المطبخ بميزانية يومية ثابتة من أموال الزكاة التي تجبيها بالمليارات خلال الشهر الفضيل وتخصصها لحساب نافذين فيها ولصالح مجهودها الحربي.
 
مطبخ "سعد" ليس الوحيد فهناك العديد من المطابخ المماثلة في مركز المحافظة ومديريات (جبلة، والمشنة، والعدين، ويريم، وذي السفال)، وجميعها بمبادرات تطوعية وجهود شبابية.
 
من جانبه يواصل "مخبز زاد الخير" توزيع الخبز بشكل يومي مجانا لآلاف الأسر في عموم أحياء المدينة.

"سفراء الخير"
 
للعام السادس على التوالي تواصل "مؤسسة سفراء الخير" مشاريعها الرمضانية مستهدفة مئات الأسر من الفقراء والنازحين وقليلي الدخل، والمنقطعين عن العمل، والموظفين الذين توقفت مرتباتهم.
 
والمؤسسة عبارة عن مبادرة تطوعية نشط أفرادها مع بداية الحرب في إغاثة النازحين والمتضررين من الحرب قبل أن توسع أنشطتها لتشمل مجالات مختلفة أبرزها المشاريع الرمضانية.
 
وتنفذ المؤسسة عدد من المشاريع الرمضانية مثل (افطار الصائم (الوجبات الجافه)، السلال الغذائية، توزيع الدواء، توزيع التمور، الخبز المجاني، كسوة العيد والعيدية)، حسب رئيسها الناشط في العمل الانساني "سياف الأسدي".
 
وأوضح الأسدي في تصريح لـ "يمن شباب نت" أن (2734) أسرة استفادت من مشاريع المؤسسة خلال الـ 20 يوما الأولى من رمضان الجاري من بينهم نحو 1000 أسرة تستفيد بشكل يومي من مشروع (إفطار الصائم).
 
ويؤكد أن المؤسسة تعتمد في دخلها على فاعلي الخير والمغتربين والتجار، ويُشير إلى أن الكلفة اليومية لمشاريع مؤسسته الرمضانية تتجاوز المليون ريال يمني.
 


وأشار "الأسدي" إلى جملة من الصعوبات التي تواجه مؤسسته من بينها، كثرة الأسرة المحتاجة، وعدم وجود مجلس تنسيقي للجمعيات والمبادرات الخيرية، وغياب قاعدة البيانات الموحدة، فضلاً عن شحة الموارد باعتبار أن القائمين عليها شباب متطوعون لا يتبعون أي جهة.
 
مبادرات مُلهمة
 
في أرياف محافظة إب، يفرض متطوعون على الميسورين من أبناء مناطقهم مبالغ شهرية يتم تجميعها حتى حلول رمضان المبارك، ليتم بعد ذلك حصر المحتاجين واحتياجاتهم وتوفيرها لهم.
 
وبحسب "محمد علي" من أحد قرى مديرية ريف إب، فإن مبادرة كتلك لاقت رواجا كبيرا، وتفاعل الناس معها بشكل كبير كونها من الناس وإليهم، حسب وصفه.
 
وأضاف في حديث لـ "يمن شباب نت"، أن المواطنين لا يبدون حرجا حين تصلهم تلك المعونات التي لا تنحصر على المواد الغذائية بل تشمل كل احتياجات رمضان بما في ذلك كسوة العيد، باعتبار أن ما قُدمت لهم هي في الأساس من أموال الميسورين منهم.
 
وأشار إلى أن بعض الأسرة الفقيرة باتت هي الأخرى تساهم في تلك الأموال المُجمعة مع تأكدها أنها ستعود إليها في رمضان، حيث يرى بعضاً من هؤلاء أن تلك الأموال بمثابة ادخار لهم.
 
ولفت إلى أن تلك المبادرة تم تعميمها على قرى ومديريات أخرى بعد أن ثبت نجاحها، داعيا إلى مزيد من هذه المبادرات التطوعية والتكافلية التي تُسهم في مساعدة المحتاجين وتحفظ لهم كرامتهم.
 


وامتداداً للعمل التكالفي الذي تشهده محافظة إب، أقدم شابان قبل أيام على إغلاق محلهما للحلاقة في مدينة إب (وسط اليمن)، وتفرغا لحلاقة شعر 120 يتيما.
 
وقال ناشطون إعلاميون، إن الشابين "محمد الغرارة"، و"ياسر الغليسي"، أغلقا مساء الاثنين الماضي صالون الحلاقة التابع لهما في مدينة إب، وتفرغا لحلاقة شعر 120 يتيما في دار رعاية الأيتام بشكل مجاني.
 
ونالت الخطوة استحسان واشادة الكثيرين خاصة وأنها تأتي قبيل عيد الفطر وهي مناسبة تعتبر موسما للعاملين في مجال الحلاقة.

قيود حوثية
 
مبادرات التكافل المجتمعية لم يكن دربها سالكا للوصول إلى المحتاجين بيسر وسهولة حيث فرضت مليشيا الحوثي قيودا كثيرة على تلك المبادرات، وأجبرت البعض الآخر منها على تخصيص حصص من أنشطتها لدعم عناصرها وأسرهم.
 
وخلال السنوات الماضية، عمدت مليشيا الحوثي الإرهابية إلى غلق عدد كبير من الجمعيات والمؤسسات الخيرية في المحافظة ونهبت أموالها وأصولها، فيما جيّرت أنشطة بعض المؤسسات التي رضخت لها لصالح مقاتليها.
 
ولم تقتصر إجراءات المليشيا عند هذا الحد بل فرضت مزيدا من القيود على التجار ورجال الخير ومنعتهم من توزيع الصدقات والزكاة على المحتاجين بأنفسهم.
 
وحسب أحد تجار الجملة في مديرية الظهار (مركز المحافظة)، فإن المليشيا باتت تحول بينهم وبين المحتاجين.
 
وأضاف متحدثاً لـ "يمن شباب نت" شريطة عدم الكشف عن هويته خشية الملاحقة، "فرض الحوثيون علينا اتاوات مالية كبيرة باسم الزكاة، وبالتزامن من ذلك منعتنا من دفع الزكاة للمحتاجين الذين تعودوا أن تصلهم الصدقة والزكوات كل عام".
 
ووصف التاجر المليشيا بأنهم "يمنعون الماعون"، لكنه استدرك قائلاً: "رغم قيودهم إلا أننا نجد ألف طريقة وطريقة لنصل إلى المحتاجين، والخير ما سيأتي به الله".
 
ولعل اعتداء عناصر حوثية أمس الأربعاء، على الناشط "ثائر عبدالحكيم الشعيبي" بالضرب المبرح بسبب أنه حاول إدخال وجبات إفطار لنزلاء السجن المركزي خير شاهد على انتهاكات الحوثيين بحق الناشطين في المجال الإنساني وأصحاب المبادرات التطوعية.
 
وكان "الشعيبي" قد تعرض للضرب المبرح من قبل عناصر حوثية من حراسة السجن المركزي أثناء محاولته إيصال وجبتي الإفطار والعشاء لعدد من نزلاء السجن، في جريمة أثارت موجة استياء واسعة وسط مطالبات بمحاسبة الجناة وانزال العقاب بحقهم.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر