ما تأثيرات قرار رفع قيمة الدولار الجمركي على الأوضاع المعيشية في اليمن؟ (تقرير خاص)

 لا يبدو العامل على بسطة الفواكه في السوق المركزي وسط مدينة تعز سليم غلاب مهتمًا بقرار رفع التعرفة الجمركية بقدر استمرارية نشاطه في البيع وتأمين احتياجات أسرته، بغض النظر عن أي إجراءات تتعلق بالجانب الاقتصادي.
 
وكانت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا أقرت مؤخرًا رفع سعر صرف الدولار الجمركي من 500 ريال إلى 750 ريالاً بزيادة 50 بالمئة في خطوة أثارت مخاوف لدى المواطنين من تصاعد أسعار السلع.
 
يقول غلاب "شبعنا قرارات. منذ بداية الحرب تم إصدار عشرات القرارات بلا فائدة والوضع لم يتغير. نشتري السلعة اليوم بسعر ويوم غد بسعر آخر مرتفع"، مضيفًا في حديثه لـ"يمن شباب نت"، أن "الأسعار مستمرة في الزيادة وتكاليف المعيشة مرتفعة والعملة متدهورة ما الحل؟".
 
وأكد متعاملون في أسواق محلية بمدينة تعز ومأرب وعدن لـ"يمن شباب نت"، ارتفاع أسعار الوقود والسلع الغذائية والاستهلاكية عقب القرار.
 
وتسعى الحكومة اليمنية إلى رفع إيراداتها ووضع حدًا لاستمرار انهيار العملة المحلية لا سيما في ظل توقف صادرات النفط الخام جراء الهجمات الإرهابية للحوثيين أواخر العام المنصرم على موانئ تصدير النفط الخام في محافظتي شبوة وحضرموت.
 
وتشمل الإجراءات التي أقرتها، تحريك أسعار بيع المشتقات النفطية في مأرب بزيادة سعر لتر البنزين 175 إلى 484 ريالاً، وزيادة سعر قارورة الغاز من 2100 إلى 3000 ريال.
 
وسبق أن أعلنت الحكومة أواخر ديسمبر الماضي عن اتخاذ عدد من الإجراءات لترشيد النفقات وتعزيز الإيرادات العامة للدولة لمواجهة تداعيات توقف تصدير النفط.
 
وتشكل عائدات الموارد النفطية نحو 75% من الموازنة العامة للدولة في اليمن، يصرف منها مرتبات للموظفين وتسديد اعتمادات الواردات من السلع الغذائية ونفقات تشغيلية لتيسير أعمال السلطات المحلية بالمحافظات التي تديرها الحكومة.
 
انتقادات
 
وأثار قرار رفع سعر الدولار الجمركي استياءً شعبيًا وانتقادات رسمية، حيث قالت هيئة رئاسة مجلس النواب، إن "القرارات الاقتصادية التي وافقت عليها الحكومة لم تراع الحالة المعيشية للمواطنين والفئات الأقل دخلا".
 
طالبت قوى سياسية، مجلس القيادة الرئاسي والحكومة "باتخاذ الإجراءات الكفيلة بالإلغاء العاجل للقرار لما له من تبعات كارثية على المواطنين".
 
كما أعلن تجار ورجال أعمال في العاصمة المؤقتة عدن تعليق نشاط التصدير والاستيراد لمختلف البضائع منها الاستهلاكية والغذائية احتجاجًا على القرار.
 
بالمقابل دافعت الحكومة عن قرارها الذي يعد هو الثاني منذ عام 2021؛ وقالت إنه "لن يؤثر على المواطنين، باعتبار السلع الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية".
 
وتشمل السلع الأساسية المعفاة من الرسوم الجمركية؛ القمح والأرز والأدوية، إضافة إلى الدقيق والحليب وزيت الطبخ.
 
ووجهت الحكومة بتكثيف الإجراءات الرقابية، "لضمان عدم استغلال القرار في فرض أي زيادات سعرية غير مبررة على أسعار السلع الأساسية غير المشمولة بالقرار".
 
وفي هذا الجانب يصف مصطفى نصر رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي (غير حكومي) قرار الحكومة بأنه "جرعة سعرية مركبة".
 
وقال في تدوينة على صفحته بالفيسبوك، إنها "قرارات تعبر عن الازمة التي تواجهها الحكومة جراء توقف تصدر النفط وسيتحمل عبئ ذلك المواطن اليمني".
 
ويشير إلى أنه "بالمقابل لا توجد قرارات واضحة بشأن ترشيد النفقات كالمرتبات المدفوعة بالعملة الاجنبية، الفساد في السلك الدبلوماسي، الفساد في الجيش، اهدار إيرادات المؤسسات  الايرادية"، حد تعبيره.
 
انعكاساته على السلع
 
من جانبه يرى الباحث الاقتصادي ياسر المقطري أن "سعر الدولار الجمركي هو بمثابة تقييم البضاعة الواردة بالدولار وبالتالي احتساب سعر الجمارك عليها وفقا للنسبة المُقرّة".
 
وأشار في تصريح لـ"يمن شباب نت"، إلى أن تأثيرات القرار لن تكون بتلك "الصورة المُجحفة والكبيرة بالنسبة للتجار أو المواطنين"، لافتًا إلى أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية عقب صدور القرار ناتج عن "التهويل الإعلامي واستغلال التجار".
 
وأوضح المقطري، أن "الجمارك تؤخذ تقريبًا خمسة أو عشرة بالمئة من قيمة أي فاتورة واردة بالدولار الأمريكي وبالتالي الرفع 50 بالمئة بالنسبة لسعر الدولار لا يؤثر على أسعار السلع بشكل كبير".
 
وتابع: "سيؤثر فقط بالخمسة أو العشرة بالمئة التي تؤخذ كجمارك من قيمة البضاعة، بشكل عام يعني لو افترضنا أن فاتورة بقيمة 200 ألف دولار العشرة بالمئة منها تكون 20 الف دولار.
 
وبين أن هذا يعني أن قيمة الجمارك ستكون 10 مليون ريال قبل رفع سعر الدولار الجمركي أو 15 مليون ريال بعد رفع الدولار الجمركي إلى 750 ريال".
 
وبحسب المقطري فإن "الزيادة ستكون في قيمة البضاعة بشكل عام أو الفاتورة 5 مليون ريال، وهذا المبلغ لن يؤثر من قيمة السلع بشكل مباشر".
 
ويضيف أنّ "رفع سعر الدولار الجمركي هو أهون من إصدارات نقدية تؤثر بشكل مباشر بأسعار الصرف وأسعار السلع المستوردة".
 
ويُعتبر "الدولار الجمركي" مصطلح اقتصادي، يعبر عن سعر الدولار أمام العملة المحلية الذي تستخدمه الجهات الجمركية لتحديد قيمة البضائع المستوردة، من أجل حساب الرسوم الجمركية بناءً عليه.
 
ويبلغ سعر صرف الدولار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية 1250ريالًا يمنيًا للبيع، و 1240 ريالًا للشراء، بينما يباع الريال السعودي بـ330 ريالًا يمنيًا.
 
ووفقا للأرقام الرسمية، تبلغ معدلات التضخم نحو 45 في المئة؛ فيما ارتفع مؤشر تكلفة المعيشة لسلة الغذاء في جميع مناطق اليمن بنسبة 12.9 بالمئة في نوفمبر الماضي بحسب تقرير التطورات الاقتصادية والنقدية للبنك المركزي اليمني في عدن.
 
 


- فيديو :


مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر