ما مهمة الفريق العسكري والسياسي السعودي لدعم المجلس الرئاسي في اليمن؟ (تقرير خاص)

[ لقاء الرئيس العليمي برئيس الفريق العسكري والسياسي السعودي في عدن/ وكالة سبأ ]

 بعد نحو شهر من مغادرته العاصمة المؤقتة عدن؛ عاد رئيس المجلس الرئاسي اليمني الدكتور رشاد العليمي هذه المرة بفريق يرأسه السعودي عبدالهادي آل مالح، لدعم مجلس القيادة سياسيا وعسكريا، في ظل خلافات عميقة بين مكوناته.
 
وكان العليمي غادر عدن في 30 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، للمشاركة في القمة العربية في الجزائر ومنها توجه إلى مصر للمشاركة في قمة المناخ قبل أن يعود إلى العاصمة السعودية الرياض، ثم توجه مؤخرا في زيارتين قصيرتين إلى الأردن والإمارات.
 
يأتي ذلك في ظل تصاعد الخلافات والانقسامات داخل المجلس الرئاسي الذي يضم إلى جانب الرئيس سبعة أعضاء من مختلف التكوينات السياسية والعسكرية المناهضة لمليشيات الحوثي، الأمر الذي أدى إلى تعطل أعماله وتوقف اجتماعاته.
 
كما يأتي مع التصعيد العسكري الأخير لمليشيات الحوثي المدعومة من إيران، باستهدافها الموانئ النفطية والتجارية في محافظتي حضرموت وشبوة، وتعطيل تصدير النفط الخام، وعدم وجود رؤية موحدة داخل المجلس الرئاسي بشأن كيفية مواجهة هذا التصعيد، الذي يهدد بإفلاس الحكومة الشرعية.
 

فريق سياسي وعسكري
 
بعد يوم من عودته إلى عدن قادما من الإمارات، استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الأحد، رئيس الفريق السياسي والعسكري لدعم مجلس القيادة الرئاسي عبدالهادي بن جبران آل مالح، وفق ما أفادت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ".
 
وقالت الوكالة، إن "اللقاء تطرق إلى تطورات المشهد اليمني، واليقظة العالية للقوات المسلحة والمقاومة الشعبية على مختلف الجبهات، وتناول التصعيد الإرهابي الحوثي على المنشآت النفطية والاقتصادية وتداعياته على الأوضاع الإنسانية وحرية التجارة العالمية والسلم والأمن الدوليين".
 
وأكد اللقاء على "أهمية وحدة الصف بين مختلف القوى الوطنية وتعزيز تحالفها العريض في مواجهة المشروع الانقلابي المدعوم من النظام الإيراني" وفق الوكالة.
 
ولم تعلن السعودية عن تشكيل هذا الفريق الذي يحمل صفة "الفريق السياسي والعسكري لدعم مجلس القيادة الرئاسي"، وعن ومهمته وطبيعته بشكل رسمي، لكنه جاء في وقت يشهد فيه المجلس الرئاسي أزمة داخلية عاصفة، مع ترجيحات بعودة التباينات السعودية الإماراتية حول الملف اليمني.
 
والأربعاء الماضي، بحث الرئيس العليمي مع رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد ال نهيان، مستجدات الوضع اليمني، والعلاقات بين البلدين، خلال زيارته الثانية إلى دولة الإمارات منذ تصاعد الخلافات بين مكونات المجلس الرئاسي عقب أحداث شبوة في أغسطس الماضي.
 
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية، أن "بن زايد تبادل مع العليمي وأعضاء المجلس عيدروس الزبيدي، وطارق صالح، والدكتور عبدالله العليمي النقاش حول التطورات اليمنية والعلاقات الثنائية، بما في ذلك الإصلاحات الرئاسية والحكومية، والاجراءات المنسقة لردع اعتداءات المليشيات الحوثية الارهابية على المنشآت الاقتصادية الوطنية.
 
بدورها ذكرت وكالة الأنباء الإماراتية "وام"، أن "بن زايد بحث مع العليمي العلاقات الثنائية وتعزيز وحدة اليمن، وسبل دعم السلام في اليمن وتخفيف المعاناة عن شعبه وتحقيق تطلعاته نحو الاستقرار والبناء".
 

ما مهمة الفريق؟
 
أدت الأحداث التي شهدتها محافظة شبوة في منتصف أغسطس/ آب الماضي، والتي تمثلت بالهجوم العسكري الذي شنته مليشيات المجلس الانتقالي المدعومة من الإمارات على القوات الحكومية؛ إلى تفرق المجلس الرئاسي وخروج الخلافات البينية إلى العلن إثر مساعي المجلس الانفصالي الاستحواذ على قراراته.
 
عقب تلك الأحداث التي انتهت بسيطرة تلك المليشيات على محافظة شبوة النفطية بدعم الطيران الإماراتي، أعلن عيدروس الزبيدي تمرده على الرئيس العليمي بشكل رسمي، وتجاوز صلاحيته بإطلاق عمليات عسكرية في محافظة أبين، رغم توجيهات الأخير بوقفها، الأمر الذي أدى إلى توسع دائرة الانقسام.
 
في 29 سبتمبر/ أيلول الماضي، اجتمع رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي لأول مرة في لقاء مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، في الرياض، حيث جرى خلاله بحث الخلافات التي تعصف بالمجلس وأدت إلى تعطيل اجتماعاته.
 
 لكن الخلافات داخل المجلس الرئاسي وخاصة بين الرئيس رشاد العليمي من جهة وعيدروس الزبيدي من جهة أخرى، لاتزال مستمرة، بل تصاعدت حدتها مؤخرا بشكل أكبر، وهو ما اعتبره مراقبون انعكاسا لخلافات بين أبوظبي والرياض بشأن الملف اليمني..
 
في السادس من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، هدد رئيس وحدة المفاوضات في المجلس الانتقالي الدكتور ناصر الخبجي بإعادة ما يسمى "الإدارة الذاتية" في المحافظات الجنوبية، التي كان المجلس أعلن عنها قبل ٣ أعوام، قبل أن يتخلى عنها بموجب اتفاق الرياض.
 
وقال الخبجي -في لقاء مع القناة الرسمية للانتقالي-، إن "رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي قد لا يعود الى عدن في حال ما استمرت حالة الجمود السياسية"، متهما رئيس الحكومة معين عبدالملك بتعطيل تنفيذ اتفاق الرياض.
 
بالتوازي مع ذلك، شنت وسائل إعلام المجلس الانتقالي الانفصالي وناشطيه حملة إعلامية مكثفة ضد المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة، في ظل أنباء تفيد بأن السعودية منعت عيدروس الزبيدي من العودة إلى العاصمة المؤقتة عدن الذي يسعى لاستخدام المجلس الرئاسي كغطاء لتحقيق أهدافه الانفصالية.
 
واعتبر مصدر حكومي ذلك الهجوم الإعلامي، بأنه محاولة من المجلس الانتقالي للتملص من الوفاء بالتزاماته في الاتفاقات السياسية من اتفاق الرياض إلى إعلان نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي.
 
وقال المصدر -الذي تحدث لـ"يمن شباب نت" شريطة عدم الكشف عن هويته-، إن "المجلس الانتقالي يدفع باتجاه خلق بؤر أزمة في أكثر من مكان"، مضيفا، "كانت هذه السياسة تنفع في السابق عندما كان يستخدمها لانتزاع مكاسب سياسية".
 
 واستدرك، "أنتزعها بالفعل بدءا من اتفاق الرياض وصولا إلى اتفاق نقل السلطة، أما الأن لم يعد احد بيده شيء يمكن أن يقدمه للانتقالي بعدما أصبح جزءا من السلطة من خلال مشاركته في المجلس الرئاسي وحكومة الكفاءات".
 
وأوضح المصدر، أن الانتقالي انتزع المكاسب السياسية بنسبة 100% وإذا كان واقعيا، المفروض عليه أن يمنح الأخرين أي شيء كتعبير عن التزاماته ببنود الاتفاقيات السياسية التي انتزع بموجبها هذه المكاسب، أما الهروب إلى الإمام لن تحقق له ما يريد"، في إشارة إلى مطالبه الانفصالية.
 
وبالتالي، يرى مراقبون أن الفريق العسكري والسياسي لدعم مجلس القيادة الرئاسي جاء ضمن جهود الرياض لإنهاء الأزمة داخل المجلس الرئاسي وحل الخلافات بين أقطابه، وتعبير عن دعمها للرئيس رشاد العليمي أمام هيمنة عيدروس الزبيدي المدعوم من أبوظبي.
 
وفي هذا السياق، قال الكاتب الصحفي عبدالله دوبلة إن "لجنة الدعم السياسي والعسكري لمجلس القيادة برئاسة السعودي عبدالهادي ال مالح هي لجنة -على ما يبدو- مشرفة على مجلس الثمانية".
 
كما اعتبر دوبلة -في تغريدة على حسابه في "تويتر"-، أن اللجنة تبدو جاءت" لمعالجة الخلافات السعودية والاماراتية بشأن توجهاتهما السياسية والعسكرية في اليمن".

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر