يعتقدون أنهم الطرف الأقوى بالحرب.. محللون: مطالب الحوثيين لتمديد الهدنة في اليمن "غير واقعية"

لليوم الثاني على التوالي من انتهاء الهدنة في اليمن، ماتزال المفاوضات من أجل تمديدها تجري من خلال وساطات دولية إقليمية لإقناع الحوثيين بالموافقة، في الوقت الذي تعاملت الحكومة اليمنية بإيجابية مع الوساطة وسط تعنت الميلشيات. 

وتستغل ميلشيات الحوثي الحاجة الدولية والإقليمية للهدنة من أجل تحقيق مكاسب كبيرة، من خلال شروط معقدة تحاول فرضها خلال الأيام الماضية، وتستخدم التهديدات الإرهابية ضد شركات النفط العاملة في مناطق سيطرة الشرعية، وايضاً ضد المنشآت السعودية والإماراتية كوسيلة للاستجابة لمطالبهم. 

قالت الباحثة البريطانية البارزة إليزابيث كيندال "إن مطالب الحوثيين التي اشترطوها لتمديد الهدنة باليمن "تبدو غير واقعية في هذه المرحلة المبكرة" وأضافت بأن "هذه تنازلات سيكون من الصعب للغاية تلبيتها في غياب أي محادثات سلام منظمة". 

وفشلت محادثات السلام باليمن بسبب رفض المتمردين الحوثيين اقتراحًا قدمه المبعوث الخاص للأمم المتحدة، هانز غروندبرغ، لتمديد الهدنة لمدة ستة أشهر أخرى وتوسيعها لتشمل مجالات اتفاق جديدة. 

ووفقًا للباحثة كيندال، فإن "الانطباع الذي تولد نتيجة لذلك هو أن الحوثيين ليسوا مهتمين حقًا بمواصلة الهدنة"، بحسب ما نقل تقرير لوكالة "فرانس برس"

وأتاحت الهدنة التي استمرت ستة أشهر وانتهت يوم الأحد فترة راحة نادرة لليمن الذي مزقته الحرب، لكن المحاولات الفاشلة لتمديدها أثارت مخاوف من تجدد الصراع. 
 


وقال أحمد ناجي، الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت، إن الهدنة "فشلت بسبب اختلال توازن القوى" بين الأطراف المتحاربة.

وأضاف: "أن المتمردين الحوثيين "يعتقدون أنهم الجانب الأقوى، بعد سبع سنوات من الصراع، وأن الحرب لا يجب أن تنتهي عند هذه النقطة". 

وقال ناجي "بالنظر إلى "رغبة الحكومة الكبيرة في تمديد" وقف إطلاق النار، يعتقد المتمردون أن بإمكانهم "تحقيق أهداف أكبر". 

ويتوقع المحللون تجدد القتال على وجه التحديد حول مأرب، آخر معقل للحكومة في الشمال المفتاح المهم لموارد النفط في اليمن، وكذلك في تعز، ثالث أكبر مدينة في البلاد يحاصرها المتمردون منذ عام 2016. 

وقال ماجد المذحجي، مدير مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، "هناك توتر على الجبهات مع مناوشات عسكرية محدودة حتى الآن". 

وأضاف: "أن اشتباكات أكثر حدة "خاصة في مأرب وتعز" يمكن توقعها في الأيام المقبلة، ربما في محاولة لتأمين "المزيد من التنازلات" من الحكومة المدعومة من السعودية". 

لكن وفقا لبعض المحللين، ربما تواصل الأمم المتحدة جهودها لإقناع المتمردين بقبول وقف آخر لإطلاق النار. 

وقال أحمد ناجي إنه في حال "وصلت هذه المفاوضات إلى طريق مسدود، فإن الحرب ستدخل مرحلة جديدة بمواجهات عسكرية أكثر ضراوة من ذي قبل". 
 


اليمنييون على المحك

يتفق المحللون على أن الشعب اليمني سيكون الأكثر تضررا من عدم تمديد الهدنة، حيث يعتمد حوالي 80 بالمائة من سكان اليمن البالغ عددهم 30 مليون نسمة على المساعدات الإنسانية. 

وقال ناجي "لقد فقد الشعب اليمني الأمل الذي كان لديه خلال الهدنة بأن الحرب قد تنتهي بحل دبلوماسي". 

وأضاف ناجي أن تجدد القتال "سيؤثر أيضا على" دول الجوار مثل السعودية والإمارات "من خلال الهجمات عبر الحدود". 

وقال المذحجي أن الحوثيين برفضهم تمديد الهدنة "حرموا الشعب اليمني من أكبر فرصة وأطول هدنة في تاريخ هذه الحرب". 

وانتهت الهدنة مساء الاحد 2 أكتوبر، بعد ستة أشهر من استمرارها، حيث أعلنت في 2 إبريل الماضي لمدة شهرين وتم تمديدها مرتين، ومازالت التحركات الأممية جارية مع الحوثيين لإقناعهم للموافقة على مقترحة المعدل من أجل تمديد جديد لمدة ستة أشهر. 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر