مشاورات يمنية بدون الحوثيين في الرياض.. ما هي دلالة التوقيت وفرص النجاح؟ (تقرير خاص)

تسيطر تكهنات واسعة على المشاورات المرتقبة بين الأطراف اليمنية، وفرص نجاحها، والتي من المقرر أن تنطلق اليوم الثلاثاء، لا سيما في ظل رفض الحوثيين المشاركة فيها، ولجوءهم للتصعيد العسكري ضد السعودية خلال الأيام الماضية.
 
ومن المقرر، بحسب ما أعلنه الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، نايف العجرف في 17 مارس/آذار الجاري، أن تُعقد مشاورات الرياض أو ما يعرف باسم "مؤتمر الرياض 2" في مقر الأمانة العامة للمجلس الخليجي في السعودية، خلال الفترة بين 29 مارس/آذار الجاري و7 أبريل/ نيسان المقبل، بمشاركة 500 شخصية.
 
ويسعى مجلس التعاون من خلال المشاورات المرتقبة، إلى حث الأطراف على وقف إطلاق النار، وتفعيل العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة وبدعم من دول مجلس التعاون الخليجي، لتعزيز مؤسسات الدولة والإصلاح الإداري ومكافحة الفساد، ومعالجة تحديات العمل الإنساني وتحقيق التعافي الاقتصادي.
 
ستركز المشاورات على ستة محاور، هي: العسكري، والأمني، والعملية السياسية وتعزيز مؤسسات الدولة والإصلاح الإداري والحوكمة، والمحور الإنساني، والاستقرار والتعافي الاقتصادي، والتعافي الاجتماعي، وكانت الرئاسة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي والأحزاب السياسية الموالية للحكومة الشرعية والأمم المتحدة قد رحبت بالدعوة إلى عقد المشاورات.
 


دلالة التوقيت

يرى أستاذ إدارة الأزمات والصراعات بجامعة الحديدة، الدكتور نبيل الشرجبي، أن "دعوة الرياض لإجراء مشاورات تمهيدية لا تحمل الطابع التفاوض الرسمي لكنه في حال الاتفاق على أيا من الصيغ المطروحة قد يتم تبنيها عبر قرار جديد من مجلس الامن الدولي"، حد قوله.
 
وأضاف لـ"يمن شباب نت"، أن هذه المشاورات التي دعا لها مجلس التعاون أتت أيضًا بعد أن قام المبعوث الأممي بعدة جولات وجلسات حوارية مع كثير من الأطراف اليمنية المدنية والعسكرية والاجتماعية وبعض مؤسسات المجتمع اليمني والتي تلقي خلالها مجموعة من الأفكار ربما تشكل انطلاقه جديدة في حل الصراع في اليمن".
 
وفي 7 مارس/ آذار الجاري، بدأ المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ، سلسلة مشاورات في العاصمة الأردنية عمان، مع أكثر من 100 يمني ويمنية من الأحزاب السياسية وقطاعي الأمن والاقتصاد ومنظمات المجتمع المدني.
 
وأشار الشرجبي إلى أن الدعوة للمشاورات "تأتي ربما في توقيت مثالي بالنسبة للسعودية، فهي من جهة تحررت قليلًا من الضغوط الدولية السابقة بسبب انشغال العالم بالحرب الروسية الأوكرانية وهو ما يسمح للسعودية بفرض بعض من رؤيتها في الصراع اليمني".
 
ولفت إلى أن "السعودية ترى في التراجع العسكري للحوثيين في بعض الجبهات فرصة لإجبارهم على الجلوس في مائدة التفاوض".
 
وأردف "كما يأتي التوقيت السعودي لطرح تلك الفكرة خوفًا من تفاقم خلافاتها مع دولة الإمارات بشأن ملفات الطاقة إلى مزيد من تعقيد الأوضاع في الملف اليمني".

ويشهد اليمن حربا منذ سبعة أعوام تسببت في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفق الأمم المتحدة.
 


تصعيد حوثي

لا يوجد حتى الآن، أي مؤشرات عن رغبة الحوثيين في المشاركة بالمشاورات؛ خصوصًا بعد تصعيد هجماتهم على السعودية وخلال الأيام الماضية، شن الحوثيون المدعومون من إيران، هجمات بصواريخ باليستية وطائرات مُسيرة على مرافق للطاقة وتحلية المياه في السعودية واندلاع حريق هائل في خزانات للنفط بجدة غربي المملكة.
 
كما تسببت الهجمات بتعطل حركة الطائرات المتجهة إلى 3 مطارات سعودية، وهي أبها وجازان وجدة، حسبما أظهرت بيانات ملاحية لموقع "فلايت رادار"، واعتبر التحالف العربي، تلك الهجمات "بمثابة الرد على الدعوة الخليجية لعقد مشاورات يمنية في الرياض، ويأتي رفضاً لجهود ومبادرات السلام في اليمن".
 
وتشير التصريحات التي جاءت على لسان رئيس ما يسمى "المجلس السياسي" للحوثيين، مهدي المشاط، إلى رفض صريح بالمشاركة في المشاورات المرتقبة، وقال، في تصريح نقلته قناة "المسيرة" الناطقة باسم الحوثيين، إنّ مشاورات الرياض "عنوانها سلام وباطنها عدوان أكثر وحصار أشد، وشعبنا لديه حصانة من خداع الأعداء ولن يمر عليه التضليل".
 
ومنذ إعلان مجلس التعاون عن المشاورات بين الأطراف اليمنية، توقف التحالف العربي عن شن غاراته الجوية اليومية على مواقع الحوثيين قبل ان يستأنفها فجر السبت 26 ماس عقب هجوم الحوثيين على منشآت نفطية في جدة، وكانت الأعمال القتالية قد انحسرت بشكل لافت خلال الأيام الماضية، لكنها استؤنفت هذا الأسبوع الماضي في محافظة مأرب.
 
وفي هذا الشأن استبعد الشرجبي حضور الحوثيين للمشاركة في المشاورات، وأرجع سبب ذلك إلى وجود "معطيات هامة بالنسبة لهم ولإيران".
 
وأوضح أن "الحوثيين يدركون تمامًا أنهم تراجعوا عسكريا في بعض الجبهات ولم يتمكنوا من تحقيق دخول مأرب (...) فضلًا عن أنهم يدركون أن إيران أصبحت قات قوسين وأدنى من الوصول الى اتفاق نووي مع الغرب، وهو ما يعني إطلاق يد إيران أكثر مما كان في المنطقة وكذا الافراج عن كثير من أرصدتها المجمدة".
 
ووفق الشرجبي فإن ذلك "سينعكس إيجابيًا على حلفاء إيران لذا فرص حضور أو موافقة الحوثيين على المشاورات متدنية أو معدومة بل سيحاولون إفشال تلك المحادثات أو تفجيرها من الداخل، ولا أتوقع أن تحقق أي نجاح يذكر".
 


أهمية مؤتمر الرياض

من جانبه يرى رئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث، الباحث عبد السلام محمد، أن مؤتمر الرياض قد يكون مهما لمستقبل السلام في اليمن، رغم رفض الحوثيين الحضور بشكل مباشر.
 
وأوضح في سلسلة تغريدات عبر تويتر أن أهمية المشاورات تكمن في "إعادة ترتيب (حزب) المؤتمر الشعبي العام، وتفكيك الحوثي من خلال حضور بعض رموز الهاشمية ومؤتمر صنعاء، وفرض اتفاق الرياض بالإضافة إلى تغييرات حكومية لإعادة التوازن وكشف توجه الحوثي لرفض السلام، وتوحيد مواقف دول الخليج، وإنهاء آثار وتداعيات الخلاف الخليجي الخليجي حول ملف اليمن".
 
ووفق عبد السلام فإن "مؤتمر الرياض 2022 قد لا يفرض السلام في اليمن، لكنه بوابة تمهد للسلام الذي ستفرضه حكومة وحدة وطنية بمشاركة فاعلة للمؤتمر الشعبي العام فيها".
 

مسار المفاوضات

منذ بداية الحرب في اليمن أواخر 2014، دخلت الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة الحوثي في خمس جولات من المفاوضات برعاية الأمم المتحدة. وفي هذا التقرير نستعرض مسار تلك المفاوضات خلال سبعة أعوام:


1-  مفاوضات جنيف 1: انعقدت في مدينة جنيف السويسرية، وتحديدًا في شهر يونيو 2015 – أي بعد ثلاثة أشهر من اندلاع الحرب – لكنها انتهت بالفشل.

2- مفاوضات جنيف2: انطلقت في 15 ديسمبر 2015، وعقدت في مدينة بيل السويسرية بحضور ممثلين عن الحكومة والحوثيين، وانتهت المشاورات دون التوصل إلى اتفاق.

3- مشاورات الكويت: تعد هذه المشاورات هي الأطول اذ استمرت لأكثر من أربعة أشهر، عُقد خلالها مفاوضات من أربع جولات، انطلقت في 21 أبريل 2016، واستمرت حتى 7 أغسطس من ذات العام، لكنها انتهت دون نتائج.

4- جنيف3: هذه المفاوضات كان من المقرر أن تُعقد في سبتمبر 2018، لكنها فشلت قبل أن تبدأ بسبب تخلف وفد الحوثيين عن الموعد وعدم حضورهم.

5- مفاوضات السويد: انطلقت في ديسمبر 2018، وبالتحديد في مدينة ستوكهولم بالسويد، وتوصلت الحكومة والحوثيين خلالها إلى اتفاق يتعلق بإعادة الانتشار في مدينة الحديدة الساحلية ووقف إطلاق النار، واتفاق آخر يتعلق إطلاق سراح المعتقلين والأسرى لدى الطرفين، والتوصل أيضًا إلى تفاهم مشترك حول تعز يهدف إلى فتح ممرات إنسانية وإدخال مساعدات. لكن بنود الاتفاق لا تزال متعثرة حتى اليوم وسط اتهامات متبادلة بعرقلة التنفيذ.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر