‏صنعاء.. أزمة وقود خانقة تُضاعف من انهيار العملية التعليمية (تقرير خاص)

 توقفت محطات الوقود عن العمل، في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، التي تسيطر عليها مليشيا الحوثي، في أزمة خانقة، أدت إلى مضاعفة الأعباء على السكان، بمختلف الفئات.
 
وتجاوزت قيمة الجالون البنزين 20 لترا، في السوق السوداء بصنعاء ومناطق سيطرة مليشيا الحوثي، أكثر من 40 ألف ريال، أي ما يعادل 70 دولارا، في حين ارتفعت أسعار المواصلات الداخلية بنسبة 100%.
 
وبدروها تسببت عملية ارتفاع أجور النقل والمواصلات الداخلية، إلى مضاعفة انهيار وتيرة التعليم، المنهارة أصلاً بفعل الحرب المشتعلة في البلاد منذ سبعة أعوام، وانقطاع رواتب المعلمين البالغ عددهم 135 معلم ومعلمة، بمناطق سيطرة مليشيا الحوثي منذ سبتمبر 2016م.
 
مأزق انقطاع الرواتب
 
الدكتورة سامية الاغبري رئيسة قسم الصحافة في جامعة صنعاء، تقول إن اعتمادها على المواصلات العامة، ساهم في مضاعفة معاناتها، كونها تعاني مسبقا من انزلاق العمود الفقري وخشونة العظام، في ظل انعدام الرواتب وارتفاع قيمة المواصلات.
 
وتضيف في سياق حديثها لـ" يمن شباب نت"، "أقف بين الشمس والريح لساعة كاملة، لعلني أجد مقعدا مناسبا ومريحا اجلس فيه، ولكن أزمة البترول أدت إلى ندرة توفر المواصلات العامة".
 
وتشير الأغبري، إلى أن الزحام وملاحقة الطلاب والطالبات للباصات، يحرم الأكاديميين، في الجامعة، من فرصة الحصول على مقعد، موضحة أيضا أن توقف الرواتب على الأكاديميين، ومعاناتهم المادية، جعلها عاجزة عن الذهاب إلى الجامعة، عبر مشوار خاص، بسيارات الأجرة، التاكسي.
 
الطلاب من يدفعون الثمن
 
 من جهتها تقول أميرة الخضر، إن أزمة البترول، أدت إلى تقليص عدد الباصات للطلاب في المدرسة التي تعمل فيها، وأصبح باص واحد يضم العديد من الجهات والطلاب، مما أدى الى الازدحام والفوضى، على حد وصفها.
 
وتشير في حديثها لـ "يمن شباب نت" أن الطلاب والكادر التعليمي، أصبح في فوهة المدفع، كأكثر فئة متضرره من أزمة الوقود.
 
وتوضح الخضر التي تعمل مدرسة في إحدى مدارس صنعاء، أن أجرة المواصلات، ارتفعت بالنسبة للطلاب الضعف تماما أي ان الطالب الذي كان يدفع 150 ألف ريال للمشوار أصبح يدفع 300 ألف، مما اضطر اغلب الطلاب الى الخروج من باصات المدرسة.
 
وتضيف أن بعض الطلاب، اضطروا إلى الاعتماد على المواصلات العامة، التي تكاد تكون شبة، معدومة مما يجعلهم كثيري الغياب والتأخر عن الدوام.
 
وقالت أميرة الخضر، إن سائقي الباصات، أيضا تحملوا عبء إضافي، فهم ملزمون بطلاب ودوام، وفي نفس الوقت لا يستطيعون توفير ماده البترول والديزل، من المحطات الرسمية، فيضطرون للشراء، من السوق السوداء، والتي عادةً ما تأتي مغشوشة مما يجعلهم في احتياج مستمر إلى إصلاح مركباتهم.
 
المشي على الأقدام 
 
بدروها تشير الصحفية، فاطمة الأغبري، إلى أن أزمة الوقود الراهنة، أثرت بشكل كبير على طلاب المدارس والجامعات والموظفين، كونهم الحلقة الأضعف في الأزمة، متحملون العبء الأكبر في دفع 200 ريال للباص الواحد، ناهيك عن الطلاب الذين يسكنون في مناطق بعيده عن الجامعة والذي تسبب في انقطاعهم عن الحصول على التعليم الجامعي.
 
وتضيف الأغبري، في حديثها خاص لـ"يمن شباب نت"، أن الطالب أو الموظف يسكن في منطقة بعيده، أو في أطراف صنعاء يضطر الى دفع أكثر من 1000 ريال مما يفاقم من الأعباء الدراسية، لاسيما في ظل انقطاع الرواتب، وارتفاع وانهيار الاقتصاد الوطني بفعل الحرب منذ سنوات.
 
وقالت إن الكثير اضطر إلى المشي على الاقدام، حتى من ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن، يمشون مسافات طويلة من أجل توفير قيمة المواصلات لتنقلات أخرى.
 
ولفتت الأغبري، إلى أن أزمة الوقود، أثرت على الوضع النفسي للجميع، كما أن سائقي الباصات، أصبحوا يختلقون المشاكل، ويصرون على اخذ ٢٠٠ ريال حتى لو كان المشوار، قصير جدا، على حد وصفها.
 
احتجاز مقطورات الوقود
 
وتواصل مليشيا الحوثي، احتجاز العشرات من مقطورات الوقود، في محافظة الجوف، وفي مداخل صنعاء، وسط تفاقم حدة الأزمة بصنعاء، وبقية المناطق التي تسيطر عليها.
 
وتفتعل مليشيا الحوثي، أزمة الوقود – بحسب الحكومة اليمنية – من أجل إنعاش السوق السوداء، لتحقيق أرباح سريعة، من تجارة الوقود، دون مكترثة بمعاناة الشعب.
 
وكان وكيل محافظة مأرب، عبدربه مفتاح، قد أشار في تصريح سابق، إلى أن أزمة الوقود الراهنة التي تشهدها العاصمة صنعاء، والمحافظات الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي مفتعلة، وأن محافظة مأرب ملتزمة تزويد كافة اليمنيين في كل المناطق بالخدمات الأساسية المتوفرة لديها من الغاز والمشتقات النفطية، ومن دون أي استثناءات.
 
وأضاف مفتاح، إن المحافظة لم تتوقف يوماً عن تزويد جميع المحافظات بمادة الغاز، وكذا باقي المشتقات النفطية الأخرى من دون النظر، إلى التقسيمات الجغرافية، أو الاعتبارات السياسية، وحتى المذهبية التي أفرزتها الحرب الحوثية.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر