"سياسة الإذلال الحوثية".. موجة ارتفاع قياسية للأسعار تعصف بالمواطنين في صنعاء (تقرير خاص)

[ تضاعفت الأسعار في العاصمة اليمنية صنعاء بشكل لافت خلال الاسابيع الماضية (يمن شباب نت) ]

لم يتمكن حمود حسن (٤٥ عاماً) من الوفاء بشراء كافة الاحتياجات الأساسية لأفراد أسرته بسبب ارتفاع أسعار السلع، والخدمات الأساسية بشكل غير مسبوق في العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية منذ خريف 2014.
 

يعمل حمود في مهنة البناء في العاصمة صنعاء لكنه بعد أسابيع من العمل والكفاح المستمر بين أشعة الشمس الحارقة يقول: "الارتفاعات الجنونية والمستمرة في أسعار المواد الغذائية أثقلت كواهل عمال اليومية لافتاً إلى أن انه تفاجأ بحجم التغيرات الكبيرة في الأسعار مقارنة الأشهر الماضية..
 
 
وخلال الأسابيع الماضية شهدت أسعار السلع والخدمات الأساسية ارتفاعاً ملحوظاً في العاصمة صنعاء إذ يشكو المواطنون من استمرار تفاقم الأوضاع المعيشية نتيجة موجة الغلاء الغير مسبوقة التي تشهدها المدينة منذ نحو أشهر تقريباً بالتزامن مع استقرار نسبي لأسعار العملات الأجنبية، مقابل الريال اليمني، وصمت سلطات الأمر الواقع ميليشيا الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران.
 
 
جرعة سعرية صامتة
 
يقول حمود حسن "إن جرعة سعرية قاتلة تعصف بالمواطنين صنعاء منذ أكثر من شهر وحتى اللحظة، لافتاً إلى أنها شملت جميع مختلف الخدمات الحياتية خصوصاً السلع الضرورية مضيفاً لـ"يمن شباب نت" موجة الغلاء هي الأشد منذ اندلاع الحرب في اليمن قبل نحو سبع سنوات".
 
 
وعلى الرغم من انخفاض سعر الدولار في العاصمة صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين (600 ريال مقابل الدولار) مقارنة بالعاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، إلا أن ذلك الانخفاض لم ينعكس على أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية، التي تشهد ارتفاعاً ملحوظاً يوم بعد آخر.
 
 
ويرى المحلل الاقتصادي عبدالواحد العوبلي بأن: "أسعار السلع والخدمات في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي مستمرة في الارتفاع، الأمر الذي يجعل من استقرار سعر الريال أمام العملات الأجنبية استقراراً شكليا ووهمي يستخدمه الحوثيون فقط للاستيلاء على فارق سعر الصرف من المبالغ بالعملة الصعبة التي يحولها المغتربون إلى ذويهم في مناطق سيطرة الحوثيين بالإضافة المبالغ التي توردها المنظمات الاغاثية بالعملات الصعبة.
 
 
وأضاف العوبلي في تصريح لـ "يمن شباب نت"، "دائماً ما يفتعل الحوثيون أزمات متتالية في المشتقات النفطية وهي تُعتبر مقدمات لجرع جديدة ومجرد أعذار لزيادة أسعار المشتقات النفطية التي تؤدي بالضرورة إلى زيادة أسعار السلع والخدمات المقدمة لليمنيين في مناطق سيطرتهم".
 
 
وقال: "عادة ما تكون الكميات الموجودة في خزانات شركة النفط تكفي لاستهلاك عدة أشهر، والكميات الموجودة في غاطس الحديدة، والبواخر التي في الانتظار تكفي استهلاك عدة أشهر أخرى".
 
 
 "لكن الحوثيون أنفسهم يعملون على تعطيل عمليات تفريغ سفن المشتقات في ميناء الحديدة وتكديس السفن في غاطس الميناء مخالفة لمعايير السلامة البحرية"، وفقا للعوبلي.
 
 
ويعتقد العوبلي بأن:" الحوثيون يهدفون من كل ذلك إلى إيهام الناس بوجود أزمة ودفعهم إلى شراء كميات المشتقات المكدسة باسعارغالية لتحقيق إيرادات عالية لتمويل حربهم العبثية ضد اليمنيين، رغم معرفة ميليشيا الحوثي أن هذه الزيادة ستسبب في ارتفاع أسعار السلع والخدمات المقدمة للناس وبالتالي زيادة معاناتهم".
 
 
ارتفاع قياسي
 
خلال الأسابيع الماضية تضاعفت تكلفة الرعاية الصحية في المستشفيات الحكومية والخاصة، ووصلت إلى نحو 300% مقارنة مع الأشهر الماضية كما شهدت أسعار السلع الغذائية ارتفاعاً بنسبة كبيرة في الأسواق والمحلات التجارية في العاصمة صنعاء، خصوصاً السلع الاستهلاكية الضرورية: الدقيق، والسكر، والزيت، وغيرها وسط ظروف قاسية وغياب تام لدور ميليشيا الحوثي الإرهابية.
 
 
ورصد "يمن شباب نت" أبرز الارتفاعات في المواد الضرورية حيث وصل سعر الدقيق 50 كيلو إلى نحو 20 ريال يمني أي ما يعادل نحو 37 دولار أمريكي، ووصل سعر الزيت إلى نحو 5400 أي ما يعادل نحو 8 دولار أمريكي كما وصل سعر السكر 10 كيلو إلى نحو 5500 ريال يمني، أي ما يعادل نحو 9 دولار أمريكي.
 
 
تمامًا مثل حسن يشكو إبراهيم امين (40 عاماً) موظف حكومي في العاصمة صنعاء، من ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية التي تشهد ارتفاعًا بنسبة كبيرة وغير مسبوقة.
 
 
يقول أمين بأن: "أسعار المواد الغذائية في صنعاء تضاعفت بشكل كبير خلال الفترة الماضية موضحًا لـ "يمن شباب نت " أن سعر الدقيق 50 كيلوغرامًا وصل إلى نحو20 ألف ريال يمني بالإضافة إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأخرى بشكل جنوني".
 
 
وتساءل امين "عندما ارتفع الدولار قبل ثلاث سنوات إلى نحو 800 ريال كان سعر الدقيق يساوي 12 ألف ريال يمني فقط، لكن حاليًّا الدولار مستقر عند 600 ريال وسعر الدقيق 20 ألف ريال وهو ما يثبت أن الاستقرار وهمي ولم ينعكس على انخفاض أسعار المواد الغذائية".
 
 
وبعد سبع سنوات من الحرب تقول الأمم المتحدة إن اليمن يشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث تشير أحدث التقديرات إلى أن نحو 50 ألف شخص يعيشون حاليًّا في ظروف تشبه المجاعة، ويشتدّ الجوع في المناطق المتضرِّرة من الصراع، ويحتاج ما يقارب 21 مليون شخص، أي أكثر من 66% من إجمالي عدد السكان، إلى مساعدات إنسانية وحماية.
 
 
معاناة مضاعفة
 
يأتي ارتفاع أسعار السلع بالتزامن مع أزمة خانقة في المشتقات النفطية والغاز المنزلي منذ فترة طويلة، وفي ظل الظروف الاقتصادية القاسية التي يعاني منها المواطنون في مناطق سيطرة الحوثيين جراء استمرار انقطاع الرواتب وانعدام فرص العمل في العاصمة صنعاء، وبقية مناطق سيطر الحوثيين.
 
 
وتحولت شوارع وأحياء العاصمة صنعاء خلال السنوات الماضية إلى أسواق سوداء لبيع المشتقات النفطية، في حين بدت محطات الوقود الرسمية خاوية، وبعضها يصطف فيها طوابير طويلة لمئات السيارات أمام بعض المحطات التي يخصصها الحوثيون لبيع المشتقات النفطية وسط أزمة خانقة ألقت بظلالها على حياة المواطنين وفاقمت من معاناتهم اليومية بشكل غير مسبوق.
 
ومنذ أن أحكمت ميليشيا الحوثي الإرهابية سيطرتها على العاصمة صنعاء لا يكاد يمرّ شهر في حياة المواطنين فيها من دون أزمات، سواء في الغاز المنزلي أو المشتقات النفطية وغيرها من الأزمات التي يدفع ثمنها المواطن اليمني الذي يعيش بوضع معيشي سيئ منذ اندلاع الحرب في اليمن.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر