حرب اليمن بلا نهاية.. لماذا يعتبر هجوم الحوثي على الإمارات "خطأً فادحاً" ربما تكون عواقبه وخيمة؟

قال تقرير أوروبي "أن هجوم الحوثيين على الإمارات ينذر بحرب بلا نهاية في اليمن، حيث ارتكب الحوثيون خطأً كبيراً بمهاجمة الإمارات، وهو ما قد يشهد رداً دولياً قوياً ضدهم".
 
ووفق تقرير نشره موقع «SCOOP» الاسترالي و- ترجمة "يمن شباب نت "- "يشعر المجتمع الدولي بقلق بالغ إزاء الأسواق العالمية، وتعتبر دولة الإمارات بالغة الأهمية للاقتصاد العالمي، وهي ثالث أكبر دولة منتجة للنفط في منظمة أوبك وواحدة من أكبر مراكز التجارة والسياحة في العالم".
 
وأشار: "يهدد الحوثيون الآن حليفًا رئيسيًا للغرب في الخليج، وهذا يجعلهم تهديدًا اقتصاديًا وسياسيًا كبيرًا للمجتمع الدولي".
 
مع هجومهم على الإمارات في 17 يناير، فتح الحوثيون جبهة أخرى في حرب اليمن المستمرة منذ سبع سنوات، هذا التصعيد الأخير للنزاع يعني بالتأكيد أن السلام ليس في الأفق وأن الابرياء اليمنيون سيعانون من الحرب والأزمة الإنسانية، فما يقرب من 80 في المائة من البلاد، أو حوالي 30 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية والحماية، وأكثر من 13 مليون معرضون لخطر المجاعة، وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة.
 
وقد اعتبر الحوثيون هزيمتهم العسكرية في شبوة ومأرب تورطًا واضحًا للإمارات في الحرب مما دفعهم لشن سلسلة من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة على أبو ظبي، حيث أشعلت الضربة الأولى حرائق في المطار ومنطقة صناعية قريبة، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص.
 


وعلى الرغم من اعتراض أنظمة الدفاع الصاروخي الإماراتية والأمريكية هجومين لاحقين، فقد أرسل الحوثيون رسالة واضحة وموجزة إلى الإمارات بعدم الاشتباك عسكريًا ضدهم، إنهم يلومون الإمارات على هزيمتهم في شبوة التي أحبطت طموحاتهم للتقدم إلى جنوب اليمن.
 
ورداً على الهجوم الأول على الإمارات، فضلاً عن الضربات الصاروخية والطائرات بدون طيار المستمرة على أراضيهم، شن السعوديون غارات جوية شرسة أدت، وفقًا لمراقبين على الأرض، إلى مقتل وإصابة العشرات في معاقل الحوثيين، لا يبدو هذا كطريق يريد الإماراتيون أن يسلكوه.
 
وبدلاً من ذلك، دمرت طائرة إف -16 إماراتية موقع إطلاق صواريخ استخدمه الحوثيون في هجومهم الثاني على أبو ظبي، ومن الواضح أنهم يفضلون تسليط الضوء على ما يحدث داخل الإمارات، من معرض إكسبو 2020 دبي ومجموعة كبيرة من الأعمال التجارية الجديدة الصديقة إلى الوعد الذي قطعته اتفاقيات أبراهام.
 
وقال التقرير"من غير المرجح أن يواصل الإماراتيون الرد بشكل متواضع على ضربات الحوثيين المستقبلية، مما يعني أن الحرب في اليمن قد تدخل مرحلة جديدة أخرى".
 
كان شهر كانون الثاني (يناير) 2022 هو الشهر الأكثر دموية للغارات الجوية التي شنتها قوات التحالف بقيادة السعودية على اليمن منذ أكثر من خمس سنوات، أفاد مشروع بيانات اليمن عن مقتل 139 مدنياً وإصابة 287 في غارات جوية في يناير/ كانون الثاني، وقد رفع هذا إجمالي عدد الضحايا المدنيين من غارات التحالف الجوية منذ عام 2015 إلى أكثر من 19000. 
 


لقد أجهد الحوثيون أنفسهم في مناطق مختلفة في اليمن، وبدعم من إيران، كانوا يستهدفون المملكة العربية السعودية، لقد أثبتوا الآن أن قدراتهم العسكرية لا تقتصر على استهداف السعوديين، بل يمكنها أيضًا الوصول إلى الإمارات وخارجها.
 
في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، سيواجهون أكبر تحد عسكري لهم في مأرب حيث انضمت الوية العمالقة الآن إلى جيش الحكومة اليمنية في القتال من أجل آخر مدينة رئيسية في شمال اليمن غير خاضعة لسيطرة الحوثيين، وبعد يوم واحد من انسحابهم من شبوة، خسر الحوثيون مديرية حرض بمحافظة حجة شمال البلاد لصالح الجيش الحكومي الذي حقق أيضًا مكاسب كبيرة في تعز جنوب غرب اليمن.
 
أثار هجوم الحوثيين على الإمارات وهجماتهم المستمرة على المملكة العربية السعودية غضبًا عالميًا لكن المجتمع الدولي لم يفعل شيئًا للدفع باتجاه حل النزاع، قرار الأمم المتحدة الحالي بشأن اليمن غير ملائم للغرض ولكن لم يتم تقديم قرار جديد.
 
وقال رئيس المجموعة البرلمانية المعنية بالخليج في بريطانيا ديفيد جونز إن القوى الغربية بحاجة إلى التوحد واتخاذ "نهج أكثر تشددًا" تجاه تدخل إيران في اليمن، واعتبر بأنه من المثير للقلق أنه من الواضح تمامًا أن الحوثيين، بمساعدة إيران، لديهم هذه الصواريخ الباليستية المتطورة وطائرات بدون طيار، ويريد جونز أن تكون القوة العسكرية البريطانية جاهزة للتدخل في اليمن إذا اشتدت الأزمة السياسية والإنسانية.
 
وبحسب المبعوث الأمريكي إلى اليمن، تيم ليندركينغ، يجب على الحوثيين أن يتعلموا من الخسائر العسكرية الأخيرة في مأرب أن الحرب لا يمكن الانتصار فيها وأن ينضموا إلى عملية السلام، وقد هددت الولايات المتحدة الحوثيين بعقوبات جديدة. 
 
كما تتعرض إدارة الرئيس جو بايدن لضغوط متزايدة من أجل تصنيف الحوثيين رسميًا مرة أخرى على أنهم "منظمة إرهابية أجنبية"، وهي تسمية سُحبت قبل عام واحد بعد أن أصبح بايدن رئيسًا.
 


تظل المساعدة الدولية لمنظمات حقوق الإنسان موحدة في معارضتها لإعادة التصنيف التي يقولون إنها ستدمر الاقتصاد بشكل أكبر من خلال ضرب القطاع الخاص، وتحديداً المستوردين والشركات التي توفر غالبية السلع الأساسية في اليمن مثل الغذاء والوقود والدواء، تشهد البلاد مستويات مقلقة من انعدام الأمن الغذائي في الوقت الحالي، مع تعرض اليمنيين الأكثر تضرراً لخطر المجاعة.
 
انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد مستمرة: فالحوثيون يجبرون الأطفال الصغار على القتال في الحرب، وحقوق المرأة شبه معدومة، والصحفيون مسجونون وحكم على أربعة بالإعدام ويتم قمع جميع أشكال النقاش الفكري، تم إغلاق مكتبة أبو ذر الغفاري الشهيرة في صنعاء، وهي مكان للتجمع لتبادل الأفكار.
 
ولمنع المزيد من الانتهاكات والانتهاكات الجسيمة للحقوق ووقف الانحدار إلى كارثة إنسانية، يجب على المجتمع الدولي تجديد مهمة فريق الخبراء الدوليين والإقليميين البارزين بشأن اليمن - الذي أوقف فعليًا عملياته العام الماضي - أو يتعين عليه إنشاء آلية رقابة دولية مماثلة.
 
 قررت الإمارات سحب قواتها من اليمن عام 2018 لكنها ظلت لاعباً مؤثراً في اليمن من خلال دعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي، لا شك أن هجمات الحوثيين ستؤثر على الإمارات لإعادة الانخراط في الحرب بطريقة أكثر فاعلية - ربما عسكريًا.
 
 وسيواصل الحوثيون هجماتهم ضد الإمارات التي تحظى بدعم عسكري من الولايات المتحدة، في 1 فبراير قالت الولايات المتحدة إنها ستنشر مدمرة صاروخية موجهة وأحدث الطائرات المقاتلة لمساعدة الإمارات في الدفاع عن نفسها ضد هجمات الحوثيين، وقررت فرنسا تعزيز دفاعات الإمارات، بما في ذلك طائرات رافال، لمواجهة أي عدوان في المستقبل. 
 
ومع استمرار دعم الغرب للتحالف العربي ودعم إيران للحوثيين، ستستمر الحرب على عدة جبهات تدفع اليمن أكثر فأكثر نحو الهاوية.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر