المونيتور الأمريكي: الانقسام المصرفي في اليمن يصعب من حياة اليمنيين ويفاقم وطأة الحرب

عادة يكون للعملة الوطنية نفس القيمة على الصعيد الوطني، ولكن في اليمن لم يعد هذا هو الحال حيث للعملة أسعار مختلفة اعتمادًا على تاريخ طباعة الورقة النقدية ولونها وتصميمها، مثل هذا الواقع هو أحد المحن العديدة التي خلقتها الحرب.
 
على مدى السنوات الأربع الماضية، قامت الحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة بطباعة عملة غيرت شكل ولون الأوراق النقدية للريال اليمني، وخلقت مثل هذه الخطوة عقبات يومية للمدنيين في اليمن، خاصة بعد أن حظر الحوثيون الأوراق النقدية المطبوعة حديثًا.
 
حيث يجب أن يكون اليمني الذي يسافر من الجنوب إلى الشمال جاهزًا بالأوراق النقدية المعتمدة من الحوثيين أو العملة الصعبة مثل الدولار الأمريكي أو الريال السعودي، فباستخدام النقود التي تطبعها الحكومة، لا يمكن شراء أي شيء في المناطق التي يديرها الحوثيون.
 
مؤخرًا، وصل محمد ناجي، طالب جامعي يبلغ من العمر 28 عامًا، إلى عدن، لقد كان في الخارج لمدة خمس سنوات.  وعند خروجه من المطار، صرف 100 دولار لتغطية نفقات إقامته التي استمرت ليلة واحدة في عدن.
 
استقل الحافلة إلى صنعاء في اليوم التالي حيث تقيم عائلته، في طريقه إلى وجهته علم أن الأوراق النقدية التي حصل عليها من عدن لا تساوي شيئًا في أول منطقة يسيطر عليها الحوثيون.
 
وقال ناجي لـ "المونيتور": "عندما وصلت إلى مناطق الحوثيين في تعز لم أتمكن حتى من شراء قنينة ماء بالمال الذي طبعته الحكومة، كأنني دخلت دولة أخرى، عرضت الأوراق النقدية على أربعة متاجر، وكلهم رفضوها".
 
كان أحد الخيارات هو إعطاء دولارات أمريكية مقابل نقود قديمة من تلك التي وافق عليها الحوثيون، وهو ما فعله. يقول "استبدلت 50 دولارًا، وحصلت على 30 ألف ريال يمني، كانت جميع الأوراق النقدية قديمة وتعتبر صالحة في المناطق التي يديرها الحوثيون".
 
ناجي هو واحد من اليمنيين الذين لا حصر لهم والذين يواجهون يوميًا مشكلة اختلاف سعر الصرف، هذا يعكس التشرذم العميق في البلاد وفشل الأطراف المتحاربة في إبعاد العملة الوطنية عن السياسة والصراع بعد أن أطاحت جماعة الحوثي بالحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة.
 
علي أحمد البالغ من العمر 42 عامًا من عدن، غالبًا ما يزور أقاربه في صنعاء، وهو يعلم أن الأوراق النقدية اليمنية التي يتم إنفاقها في عدن لا يمكن قبولها في صنعاء، وفي حديثه لـ "المونيتور" قال: "أنا شخصياً عندما أسافر من عدن إلى صنعاء أحمل أوراقًا مقبولة عند الحوثيين، وعندما أعود إلى عدن أستخدم النقود التي طبعتها الحكومة هذه حقيقة محزنة، و  يجب قولها  للعالم".
وأضاف أحمد: "أفهم أن الأسلحة المستخدمة في حرب اليمن يمكن أن تضر ببعض الناس، لكن انخفاض العملة يؤثر على كل أسرة تقريبًا. كما أرى الناس يموتون من القصف، أراهم أيضًا يموتون من الجوع ونقص الأدوية".
 
في عام 2016، نقلت الحكومة المعترف بها دوليًا عمليات البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن، وهي خطوة فاقمت المشاكل الاقتصادية بما في ذلك التضخم وعدم دفع الرواتب وانخفاض قيمة العملة.
 
بينما كانت الأمم المتحدة تحاول دفع الأطراف المتحاربة للموافقة على حل سياسي للصراع، اقترحت الهيئة الدولية أيضًا مبادرات، بما في ذلك اتفاقية ستوكهولم، للمساعدة في معالجة الأزمة الاقتصادية في البلاد، حتى الآن وصلت جميع المحاولات إلى طريق مسدود، وتصف الأمم المتحدة اليمن بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم.
 
 وقال خبير اقتصادي في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون، والذي رغب في عدم الكشف عن هويته، لـ "المونيتور" إن الأطراف المتحاربة في اليمن فشلت فشلاً ذريعًا في منع هبوط العملة أو الاتفاق على إجراءات محددة لمساعدة الاقتصاد.
 
 وأضاف: "كان على جماعة الحوثي والحكومة اليمنية الحفاظ على حيادية البنك المركزي، ولسوء الحظ، وظفا المؤسسات المالية في البلاد لخدمة أغراضهما".
 
ورأى الخبير الاقتصادي أن العلاج الأفضل للعملة اليمنية هو سياسة اقتصادية جماعية ينتهجها الحوثيون والحكومة اليمنية لوقف انخفاض قيمة الريال ولإقرار سعر صرف ثابت في جميع أنحاء البلاد.
 
 وقال علي ناصر، أمين صندوق في مركز للصرافة في صنعاء، إن قبول الأوراق النقدية المطبوعة حديثًا يعد انتهاكًا.  وقال لـ "المونيتور": "يتلقى بعض العملاء حوالات مالية من مناطق سيطرة الحكومة، ويتقاضون نصف المبلغ، ويرجع ذلك إلى اختلاف قيم العملة، فإذا أرسل شخص 100 ألف ريال إلى عائلته في صنعاء، فإن الأسرة" ستحصل على حوالي 50 ألف ريال يمني، وهذا مصدر معاناة للعديد من العائلات، وهذه الأزمة لن تنتهي قريباً".
 
 نظرًا لأن جماعة الحوثي ترى الحكومة اليمنية على أنها "مرتزقة" موالية للسعودية فيما تنظر الحكومة إلى الجماعة على أنها ميليشيا مدعومة من إيران، فإن الاقتصاد غير الصحي سيستمر في إلحاق خسائر فادحة بالدولة التي مزقتها الحرب. 
 
حيث زرع عدم الاستقرار السياسي بذور الخراب في البلاد، ولا يزال استمرار غياب الوحدة الاقتصادية يمثل عبئًا ثقيلًا على ملايين الأشخاص في جميع أنحاء اليمن.


المصدر: المونيتور الأمريكي

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر