حضرموت.. مأساة طلاب الجامعات بارتفاع أسعار المواصلات تهدد مستقبلهم

[ طلاب جامعيين في سيئون بحضرموت في وقفة احتجاجية للمطالبة بمساعدتهم ]

تحتاج الطالبة "شروق" أن تقطع يومياً 42 كلم، لكي تصل إلى الجامعة التي تدرس فيها بمدينة سيئون بمحافظة حضرموت (شرق اليمن)، من محل اقامتها في مدينة القطن، وهذا يكلفها مبلغ كبير يحتاج أن تنفقه على المواصلات، في ظل ارتفاع جنوني بالأسعار.
 
وأصبحت معاناة الطلاب الجامعيين، في عموم المحافظات اليمنية في ارتفاع أسعار المواصلات معضلة كبيرة تؤرق معظمهم وتهدد قدرتهم في مواصلة تعليمهم الأكاديمي، بالإضافة إلى تدهور المعيشية وعزوفهم عن الدراسة للعمل بمهن توفر دخل لأسرهم.
 
إلى جانب ارتفاع أسعار المواصلات نتيجة وهي انعكاس لارتفاع أسعار المشتقات النفطية وانهيار العملة الوطنية، بالإضافة إلى الاحتياجات الأخرى للطلاب والتي شهدت هي الأخرى ارتفاع في أسعارها، مثل الكتب والملازم وغيرها وحتى تكلفة الغذاء اليومي.
 

معاناة الطلاب

تقول الطالبة "شروق سعيد" - التي تدرس مختبرات طبية - "واجهتنا بعض الصعوبات في إيجاد مواصلات، حيث وجدنا أنفسنا بأننا سندفع ضعف السعر السابق في ظل أزمة المشتقات النفطية التي اكتوى منها كل الناس".
 
وأضافت في حديث لـ"يمن شباب نت"، ارتفاع الأسعار شكل صدمة لنا لان لا شيء تغير في أي دخل مادي، لكنا لم نيأس ولم نرضخ للواقع، حاولنا نحن وزميلاتي التفاوض مع سائق الباص الذي ينقلنا لتخفيض السعر كوضع استثنائي خاص بنا كطلاب".
 
وأشارت "كنا قبل ارتفاع الأسعار ندفع 18,000 ريال (الدولار يساوي 1500)، لكن الآن مطلوب منا أن ندفع 45,000 ريال، لكن وتقديراً ظروفنا خفض صاحب الباص الذي ينقلنا إلى 37,000 ريال، ومازال مبلغ باهض".
 
وأدى ارتفاع أسعار بشكل عام والسلع الأساسية بشكل خاص إلى حدوث ضغط مالي على الأهالي، وبعض الأسر لم تقدر على دفع المبالغ، لأن في الأسرة الواحدة يوجد أكثر من طالب ليتكفلوا بمصاريف دراسته، كما تقول شروق.
 
 

التوقف عن التعليم
 
تسببت المشاكل المادية للكثير من الاسر بوقف تعليم أبنائها سواء في المدارس أو الجامعات، وهذا ما يشكل خطراً على المدى البعيد بالتزامن مع استمرار الحرب، والتي تعمل على زراعة مشاكل مستقبلية في مستقبل الأجيال.
 
يضطر بعض الطلاب للعمل والدراسة بآن واحد وتوفير متطلباتهم، وهذا ربما وضع طبيعي، لكن آخرين لا يستطيعون ذلك نتيجة لالتزاماتهم تجاه أسره التي تعاني من ظروف إنسانية سيئة، وتدني مستوى المعيشية نتيجة التدهور في العملة الوطنية.
 
وقالت شروق: "مع ارتفاع الأسعار وتدهور المعيشة تنازلنا عن كثير من متطلبات الجامعة الأساسية، ورغم ذلك فمعاناتنا تزداد يوماً بعد آخر".
 
وأضافت الطالبة "أن بعض من زميلاتها، أوقفن قيد الدراسة، والبعض ترك الدراسة كلياً، جراء هذا الوضع، في منظر يبعث القلق والخوف مما آلت إليه الأوضاع في البلاد من تدهور في كل شيء ليس التعليم فحسب".
 
"كل الدخل للأسرة لم يعد تغطي الاحتياجات الأساسية لمنزلنا"، تقول "شروق"، وتابعت: "على الجهات المسؤولة دعم الطلاب وهذا واجبهم، والقيام بدورهم في إيقاف الارتفاع القياسي للأسعار لكي يتسنى للناس العيش بكرامة والتعلم".

 
أسعار المشتقات النفطية

ارتفعت مؤخرا المشتقات النفطية بشكل كبير، وبلغ سعر 20 ليتر من البنزين إلى 21,000ريال السوق السوداء، أما في المحطات الحكومية فبلغ 12000 ريال، لكنه غير متوفر بسهولة فهو يحتاج للانتظار في طوابير طويلة.
 
وقال صالح الجابري رئيس اتحاد طلاب جامعة سيئون: "أن معاناة الطلاب الجامعيين تزداد يوماً بعد آخر، وذلك بفعل ارتفاع المشتقات النفطية، بسبب تدهور العملة المحلية أمام العملات الأخرى، مما انعكس سلباً على الطالب الجامعي".
 
وأضاف في حديث لـ"يمن شباب نت"، هذه الظروف التي تمر بها البلاد أثرت بطبيعة الحال، على سير العملية التعليمية في الجامعة، وذلك بسبب ارتفاع مواصلات النقل للكليات.
 
وأوضح "منذ الوهلة الاولى بذلنا نحن في رئاسة اتحاد الطلاب، جهود كبيرة، لتخفيف المعاناة التي يعيشها الطلاب".
 
وأشار الجابري، بأنه تم اللقاء مع وكيل محافظة حضرموت عصام حبريش الكثيري، وتم شرح له معاناة الطلاب في هذا الجانب، فطلب منا رفع دراسة تشمل كشوفات للطلاب ومكان الاقامة الفعلي لكل طالب وبعده الجغرافي عن الكلية.
 
وتابع "تم رفع الدراسة بشكل قياسي من قبل المجالس الطلابية بالكليات، ووجه الكثيري باعتماد دعم مالي لكل طالب جامعي، حيث يشمل الدعم "5800" طالب وطالبة".
 

اقتراحات لمساعدة الطلاب

وأقترح، عبد الرحمن حسان رئيس المجلس الطلابي بكلية العلوم الادارية، عل السلطة المحلية ورئاسة الجامعة، بالتعاقد مع شركات نقل (باصات كبيره وصغيرة)، لنقل الطلاب من الخطوط الرئيسية لتخفيف النفقات للطلاب، ونقل الطالبات من بيوتهن.
 
وقال حسان في حديث لـ"يمن شباب نت "، واقترحنا أيضاَ توفير دعم السلطة لدعم الطلاب للمواصلات، ويتم به التعاقد مع شركات النقل، مؤكداً بأنه سيكون دعم للطلاب ببذل الجهود من الكثير من المؤسسات والمنظمات ورجال الخير، لتخفيف العبء الكامل عن السلطة، وتكون فيه مساهمه بسيطة من الطلاب".
 
واستبعد "عبد الرحمن" مواصلة الدعم المادي الشهري، مقترحاً في ذات الإطار أن توجه السلطة لشركة النفط، باعتماد بطائق لباصات الجامعة، ويتم صرف لهم مستحقات نفطية مخفضة لتقليل التكلفة لدى الطلاب.
 
وفي ذات السياق أطلق ناشطون في محافظة تعز (جنوب غرب اليمن)، حملة بهاشتاق #على_طريقك، تهدف إلى نقل الطلاب والطالبات من المدارس والجامعات وإليها مجاناً من قبل مالكي السيارات والباصات والدراجات النارية وغيرها من وسائل النقل، إلى جانب تسليط الضوء على ظروف الطلاب القاسية وأوضاعهم المادية والمعيشية الصعبة ومحاولة مساعدتهم والتخفيف من معاناتهم. 


- فيديو :


مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر