استمرار أزمة ارتفاع أسعار "الغاز المنزلي" تعصف بالمواطنين (تقرير خاص)

[ يبلغ سعر اسطوانة الغاز في العاصمة صنعاء 4200 ريال (يمن شباب نت) ]

"فاطمة المطري" تحتفظ بحُزم من حطب في فناء منزلها في العاصمة صنعاء احتياطاً للأزمات المتتالية للغاز المنزلي الذي يختفي ما بين الحين والآخر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعاره واحتكاره في محطات السوق السواء التي أصبحت الأكثر انتشارا منذ بدء الحرب.

يكابد المواطنين اليمنيين كل الصعاب للعيش في ظل استمرار الحرب للعام الثالث على التوالي، حيث يعيشون في صراع مع سلسلة من الأزمات والمعاناة الإنسانية، في حين تبقى أزمة الغاز المنزلي أكثر التصاقاً بمعيشتهم اليومية.

الحطب للتقليل من استهلاك الغاز

تقول المطري "أن ارتفاع أسعار الغاز المنزلي يجعلها أكثر حرصاً على عدم استهلاكه بشكل مستمر فهي تستخدم الحطب في طهي بعض الأطعمة للحفاظ على استمرار عبوة الأسطوانة الغاز فترة أطول".

وأضافت المطري في حديث لـ"يمن شباب نت" أن زوجها بلا راتب منذ قرابة عام وهذا ما يفاقم الوضع المعيشي في أسرتهم المكونة من ستة أطفال فهم يحاولون المعيشة في الحد الأدنى من أساسيات الحياة".

ويعاني الآلاف من الموظفين في العاصمة صنعاء من انقطاع رواتبهم منذ نحو عام وهو ما اضطر الكثير منهم للعمل في أشغال حرة، لتوفير الاحتياجات الضرورية لأسرهم في ظل الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية.

وقالت المطري "أن أسعار السلع الأساسية ترتفع بشكل يومي أما الغاز فأسعاره تختلف من محطة إلى أخرى وهو في ارتفاع بشكل مستمر حيث وصلت خلال الأيام الماضية إلى 5400 ريال ما يعادل (14 دولار أمريكي)".

عبئ إضافي 

تتضاعف أعباء المواطنين المعيشية في ظل انعدام فرص العمل لأصحاب المهن الحرة والذين يعملون بالأجر اليومي، بالإضافة إلى انقطاع رواتب موظفي الدولة، والتدهور المتزايد لأسعار صرف الريال اليمني أمام العملات الصعبة وهم ما انعكس سلبا معيشية الناس وقوتهم اليومي.

المواطن "سعيد العامري" الذي يعمل موظف في الكهرباء يقول "أن التلاعب الجاري من قبل سلطات الحوثيين في رفع أسعار الغاز المنزلي يزيد سوء الوضع لدى الناس الذين يعيشون وضع سيئ".

وأضاف في حديث لـ"يمن شباب نت" أن انقطاع الرواتب وانعدام فرض العمل زادت العبئ أكثر في ظل مقاومتنا المستمرة من أجل العيش في حين لا أحد يمارس مسئولية تجاه المواطنين الذين يعانون".

وتتطابق حالة المواطنين في سوء المعيشة ولا تكاد تخلو قصص المعاناة في كل أسرة يمنية في ظل استمرار تدهور حياة الناس، وغياب الحلول التي يمكن أن تخفف من حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب الجارية في البلاد.

أسعار السوق السوداء

ما إن تختفي أزمة انعدام الغاز المنزلي  في العاصمة صنعاء حتى تعاود إلى استقرار تواجدها بالأسواق لكن بأسعار كبيرة، ففي بداية شهر سبتمبر ارتفعت إلى حدود قصوى وأعلنت في ذلك الوقت سلطات الحوثيين منع إيصالها من قبل السلطات في مأرب.

غير أن شركة صافر بمأرب أعلنت في مؤتمر صحفي أن توفير الغاز المنزلي للعاصمة صنعاء لم يحدث فيه أي تغيير ويتم إرسال الكمية المطلوبة بسعرها المحدد (1025 ريال) على أساس أن يتم بيعها للموطنين بسعر(1500 ريال) وهي السعر الرسمي التي حددته الحكومة.

وبعد كشفت مغالطات سلطات الحوثيين وصالح بصنعاء، حددوا بعدها بيومين سعر الدبة الغاز 2500 ريال في عدد من المحطات التي تتبع شركة النفط بصنعاء، وازدحمت حينها تلك المحطات بالمواطنين عبر طوابير طويلة، لكنها لم تستمر إلا أيام فقط وتم عودة  تسعيرة الغاز لتجار السوق السوداء.

وتباع  الأسطوانة الغاز 20 لتر بـ"4200 ريال" (ما يعادل 12 دولار أمريكي) في المحطات التابعة لتجار السوق السوداء والتي أصبحت هي الموزع الأساسي للغاز المنزلي في أحياء العاصمة صنعاء، حيث تنتشر بشكل واسع.

اعتراف سلطات الحوثيين

وكان قيادي في ما يسمى بـ"حكومة الإنقاذ" بصنعاء بالسعر الحقيقي لأسطوانة الغاز من (مصافي مأرب) مكذباً ارتفاع سعرها واقترح حلاً لخفض سعرها إلى (2000ريال) لكنها لم تلقى أي قبول على ارض الواقع من قبل سلطات الحوثيين التي تدير فرع شركة النفط في العاصمة صنعاء.

وقال عبده بشر المكلف من قبل الحوثيين بإدارة وزارة التجارة، خلال حضوره جلسة برلمان الحوثي بصنعاء في 30 سبتمبر الماضي أن بإمكان حكومة المليشيات توفير أسطوانة الغاز المنزلي للمواطنين بسعر ألفي ريال.

ويرى مراقبون أن سلطات الحوثيين وصالح في المحافظات التي يسيطرون عليها يعملون على إدارة السوق السوداء للمشتقات النفطية لجباية إيرادات لتمويل جبهات القتال، بالإضافة إلى أن الكثير من القيادات النافذة استطاعت أن تحقق ثراء خلال الحرب من إيرادات الدولة.

                        طابور من اسطونات الغاز لمواطنين بصنعاء بعد أزمة إختفاء الغاز أواخر سبتمبر2017

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر