بعد أكثر من عامين على مأساة انعدامه

وأخيرا.. تعز تتنفس أُكسجينها بدعم قطر (تقرير خاص)

  
منتصف شهر يوليو الجاري، أعلن عن افتتاح أول محطة توليد وتعبئة الأكسجين في مدينة تعز، لتزويد مستشفيات المدينة بأنابيب الحياة، تلك التي كانت لأبناء هذه المدينة المحاصرة قصة مأساوية معها، قبل عام ونصف من الأن.  

حينها، كان شباب مدينة تعز المحاصرة يستخدمون شتى الوسائل لتهريب بضعة أنابيب من الأكسجين، في محاولة منهم لإنعاش بضعة مستشفيات في المدينة، هي التي كانت ما تزال قادرة – إلى حد ما- على مواصلة ضخ الحياة تحت ظروف استثنائية قاهرة، حيث انعدمت كل سُبل وصول الإمدادات الطبية إليها بفعل الحصار المطبق المفروض على المدينة من قبل ميليشيات الحوثي والمخلوع.

لم يكن هناك سوى أربعة مستشفيات في هذه المدينة المحاصرة، خُصصت فقط لاستقبال الحالات الحرجة، من بين قرابة 50 مرفقا صحيا، كانت أغلقت جميعها تقريبا، عدى تلك الأربعة فقط، بسبب نقص المعونات الطبية، أهمها وعلى رأسها: أنابيب الأكسجين. ومنذ أواخر العام 2015، إلى فبراير/شباط 2016، كان ما لا يقل عن 20 شخصا في تعز، قد فارق الحياة، بما في ذلك خمسة أطفال، بينهم رضيع أعلن عن وفاته في أحد المستشفيات بعد 14 ساعة فقط على ولادته، نتيجة عدم توفر الأكسجين.
 

 
وفي 9 فبراير/شباط 2016، نقل تقرير لمنظمة العفو الدولية الأتي: ((وطبقا لما أفادت به "اللجنة الطبية بتعز"، وهي منظمة محلية أنشئت للمساعدة على التعامل مع الوضع الطبي وإعادة تخصيص الإمدادات، فإن مستشفيات المدينة قبل بدء الصراع كانت تحتاج إلى نحو 200-250 اسطوانة أكسجين يوميا، أما اليوم فإن المستشفيات الأربعة التي لا تزال تعمل تضطر إلى اقتسام 20-30 اسطوانة فيما بينها، يتم تهريبها عبر الجبال محمولة على ظهور الحمير. وقد ارتفع متوسط سعر أسطوانات الأكسجين المهربة ارتفاعا حادا من 20 إلى 70 دولار للأسطوانة)).
 
  

وما تزال صور اسطوانات الأكسجين المحمولة على أكتاف الشباب في أعالي الجبال، وعلى ظهور الحمير والجمال،لا تبارح مخيلة أبناء تعز. تلك المشاهد والصور، التي كان لها وقع على نفوس خيِّرّة في دولة قطر الشقيقة، التي سارعت الى دراسة وتنفيذ إنشاء محطة اكسجين متكاملة لإنقاذ المدينة من مأساتها الصحي.

ومنتصف هذا الشهر (يوليو)، كان لها مع الوعد إنجاز، حيث تم إعلان افتتاح أول محطة لتوليد الأكسجين في مستشفى التعاون وسط مدينة تعز، بدعم وتمويل من مؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله للخدمات الإنسانية (راف) القطرية، وتحت إشراف "مؤسسة عفيف الخيرية" في اليمن.

 


قدرة المحطة وتغطيتها
على هامش تدشين أعمال المحطة الجديدة، التقت قناة "يمن شباب" الفضائية بالدكتور حبيب بجاش، مدير مستشفى التعاون بتعز، الذي بدأ حديثه بالتذكيربمأساة تعز السابقة بهذا الخصوص، قائلا:

في السابق "وصل سعر الاسطوانة الاكسجين الى 20000 ريال"، ثم أستدرك: "وبحمد الله عز وجل أتت الينا هذه المحطة بجهود متبرعين من فاعلي الخير في قطر، عبر مؤسستان قطريتان رائدتان، هما: مؤسسة "رأف"، ومؤسسة "عفيف"، وبهذا التمويل كانت هذه المحطة، التي تقدم خدماتها بالتنسيق مع بقية المستشفيات على مستوى محافظة تعز".

 عمليا يؤكد الدكتور بجاش أن "عدد أيام عمل المحطة وصلت الى شهر وعشرة  أيام، ونحن نوزع فيها اسطوانات الاكسجين". كان ذلك إلى ما قبل أسبوع من  كتابة هذا التقرير.
 وبحسب المعلومات التي حصل عليها "يمن شباب نت"، تصل القدرة الإنتاجية  للمحطة إلى 100 أسطوانة في اليوم الواحد. ويوميا تقوم المحطة بتعبئة ما  تستقبله من أسطوانات، والتي ما زالت، حتى الأن، لا توازي كامل سعتها  الإنتاجية اليومية، بل أقل منها.

 وبحسب تقديرات القائمين على المحطة، يبلغ متوسط استهلاك مستشفيات المدينة  في الشهر الواحد، حوالي 1200 أسطوانة غاز، في الاوضاع الطبيعية. الا أن  هذا الرقم يخضع للزيادة والنقصان، فمع القصف المستمر على المدينة قد تبلغ  استهلاكات مستشفى واحد الى 20 أسطوانة. وتغذي المحطة قرابة 10  مستشفيات عامة وخاصة في المدينة.  
 

مقارنة بين الأمس واليوم

ولإدراك أهمية هذا المشروع الاستراتيجي، دعونا نقتبس من تقرير منظمة العفو الدولية، الصادر في 9 فبراير/شباط 2016، بعض العبارات التي توضح حجم المأساة التي كانت تعيشيها تعز في السابق، حيث جاء في التقرير المذكور:
 

وقال مدير "مستشفى الروضة" إنهم في أمس الحاجة إلى اسطوانات الأكسجين من أجل وحدات الرعاية المركزة وحضانات الأطفال حديثي الولادة، وأضاف أن مستشفى الروضة لم يعد قادرا على استقبال المرضى المحتاجين إلى الرعاية المركزة أو الجراحة بسبب نقص الأكسجين. كما قال مدير المستشفى لمنظمة العفو الدولية في ديسمبر/كانون الأول: "نستقبل كل يوم ما بين 15 و20 حالة من هذه الحالات. واليوم استقبلنا خمس حالات، توفي ثلاثة منهم، وجميعهم مدنيون أصيبوا بإصابات خطيرة خلال القصف العشوائي")).
 
[من تقرير لمنظمة العفو الدولية نشر في 9 فبراير/ شباط 2016]


أما اليوم، يوضح الدكتور حبيب بجاش أن المحطة "تنتج يوميا من تسعين الى مئة أسطوانة"، مضيفا "يتم تعبئة الاسطوانات للمستشفيات التي تستقبل الجرحى من المدنيين والجيش الوطني مجاناً، بينما يتم بيع الاسطوانة بمبلغ رمزي قدره 2000 للمستشفيات الأخرى التي لا تستقبل الجرحى".  

وبحسب أحد الفنيين العاملين في المحطة لقناة "يمن شباب" الفضائية، فأن مصنع توليد الأكسجين يواصل عمله يوميا على مدى 18 ساعة، تبدأ من الساعة الثامنة صباحا، وتنتهي في الساعة الثانية بعد منتصف الليل، فيما عدى الخميس والجمعة يتم فيها صيانة المحطة.

 

ويتم توزيع العمل على ثلاث ورديات بالتساوي، بحسب الفني، الذي أكد أيضا على أن المصنع يستقبل شهريا لعدد 1200 أسطوانة يقوم بتعبئتها من مختلف المستشفيات العشرة وفقا لاحتياجاتها اليومية، مضيفا: واليوم نحن ملتزمون بتغطية مستشفى الروضة ومستشفى الثورة، حيث نعمل كل يوم على تلبية احتياجات مستشفيات بعينها بحسب الطلبات المقدمة.

ومع بدء العمل في أول مصنع للأكسجين في مدينة تعز، ستصبح تلك الفترة العصيبة التي عاشتها هذه المدينة مع انعدام أنابيب الحياة، مجرد زمن غابر، ولن يكون هناك أرواح معلقة حياتها بأنبوبة أكسجين.
 
 
يمكنك ايضا مشاهدة التقرير التلفزيوني في قناة "يمن شباب" الفضائية من الفيديو المرفق أدناه:
 


- فيديو :


مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر