انقطاع الطمث... نساء يعانين سنوات من التعب والقلق

[ انقطاع الطمث لدى المرأة ]

تعاني العديد من النساء، وتحديداً بعد سن الأربعين من أعراض عدة تتراوح ما بين الشعور بالضيق والانزعاج والتعرق والتعب.

وعادة ما لا تأخذ بعض النساء هذه الأعراض بشكل جدي وتصنفها في خانة تلك الروتينية التي يشعر بها الجميع، وقد تكتشف بعد فترة أنها ترتبط بانقطاع انقطاع الطمث، الأمر الذي يجعلها تعيش تحديات يومية صعبة.

في هذا الإطار، قد تكون المساعدة الطبية أو النفسية حاجة ملحة. وإذا كانت الأعراض لدى بعض النساء قاسية، فإن أخريات لا يتأثرن بشكل كبير سواء نفسياً أو جسدياً.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، تصل معظم النساء إلى سن اليأس (الإياس) في عمر يتراوح ما بين 45 و55 عاماً في مرحلة طبيعية من مراحل التقدم البيولوجي في العمر.

يحدث الإياس نتيجة لتوقف الوظيفة الجريبية للمبيض وتراجع مستويات الإستروجين في الدم. قد تكون المرحلة الانتقالية للإياس تدريجية، وتبدأ عادة بتغيّرات في الدورة الشهرية. وتستمر الأعراض حوالي سبع سنوات وقد تصل لدى البعض إلى 14 عاماً، بحسب تقرير أعده موقع الجمعية الأميركية لطب الشيخوخة. وتعتمد هذه الفترة على نمط الحياة. 

في هذا السياق، يقول طبيب الأمراض النسائية والتوليد سليم أبي عاصي، لـ "العربي الجديد"، إن "انقطاع الدورة الشهرية لدى النساء يعود إلى حصول تغيرات في توازن الهورمونات، إذ يتوقف المبيض عن إنتاج الهرمونات، وبالتالي يقل إنتاج البويضات.

هذه الدورة طبيعية في جسم المرأة لكنها تختلف من امرأة إلى أخرى نظراً إلى عوامل عدة. من بين هذه العوامل البيئة المناخية؛ فعادة ما تبدأ الدورة الشهرية لدى الفتيات في الدول الاستوائية أو حتى الدول الواقعة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما بين التاسعة و12 عاماً، وتبدأ بالانقطاع مع سن 45 عاماً و50 عاماً. أما في المناطق الباردة، فتبدأ الدورة الشهرية في عمر 14 إلى 15 عاماً، وتنقطع عند سن الأربعين.

ويوضح أنه "بالإضافة إلى العوامل المناخية، هناك عوامل وراثية تلعب دوراً في تحديد سن البلوغ واليأس، عدا عن عدد الأطفال وحالة المرأة الجسدية. إن كانت تعاني من أمراض، من المرجح أن ينقطع الطمث في سن مبكر".

وبحسب منظمة الصحة العالمية، تصل بعض النساء إلى الإياس في سن مبكرة (قبل 40 سنة من العمر). وقد ينتج هذا "الإياس المبكر" عن بعض الشذوذات الصبغوية أو اضطرابات المناعة الذاتية أو عن أسباب أخرى غير معروفة.

ولا يمكن التنبؤ بموعد وصول أي امرأة لمرحلة الإياس على الرغم من وجود ارتباط بين سن الإياس وبعض العوامل الديمُغرافية والصحية والجينية. وقد يحدث الإياس أيضاً نتيجة للعمليات الجراحية التي تنطوي على إزالة المبيضين أو التدخلات الطبية التي تسبب توقف وظيفة المبيض (مثل العلاج الإشعاعي أو العلاج الكيميائي).

أعراض انقطاع الطمث

تختلف أعراض انقطاع الطمث من امرأة إلى أخرى نظراً إلى طبيعتها. وبحسب أبي عاصي، هناك مجموعة من الأعراض التي تشير إلى اقتراب انقطاع الطمث، أولها عدم انتظام الدورة الشهرية، أي تغير أوقات الحيض أو انقطاعها لأشهر، والهبات الساخنة، والتعرق أثناء الليل، بالإضافة إلى تغيّرات مفاجئة في الحالة المزاجية.

وعادة ما تبدأ هذه الأعراض بالاختفاء بعد مرور عام تقريباً على انقطاع الدورة الشهرية، مع الإشارة إلى أن انقطاعها يؤثر على صحة المرأة الجسدية. وبحسب الجمعية الأميركية لطب الشيخوخة، فإن النساء يصبحن أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب بعد انقطاع الطمث، كما أنهن يعانين من ضعف عام في الجسم وتحديداً في العظام، ما يؤدي لاحقاً إلى إصابة النساء بهشاشة العظام.

بالإضافة إلى ما سبق، تصيب أمراض أخرى النساء ترتبط بنقص الفيتامينات والمعادن، وهو ما يؤدي إلى ضعف في البنية الجسدية ويؤثر على مناعة الجسم. 

إرشادات عامة

تختلف تجارب النساء في ما يتعلق بانقطاع الطمث. تجتاز بعضهن هذه المرحلة بسهولة، فيما تعاني أخريات بسبب التغيرات الجسمانية والهرمونية. وتحتاج نساء إلى دعم صحي ونفسي لاجتياز هذه المرحلة. وينصح الأطباء بتأمين الدعم النفسي، وتغيير أسلوب الحياة، وممارسة الرياضة، بالإضافة إلى تناول أطعمة متوازنة.

أولاً: دعم النفسي

تحتاج النساء إلى دعم نفسي خلال هذه الفترة سواء كن عاملات أو ربات بيوت. وتشير الطبيبة النفسية شارلوت خليل إلى أن الدعم النفسي الذي تحتاجه المرأة، وتحديداً من محيطها الاجتماعي وعائلتها له تأثير كبير على صحتها العقلية. وتقول لـ "العربي الجديد": "عادة ما يؤدي انقطاع الطمث إلى شعور المرأة بنوبات غضب متكررة، بالإضافة إلى شعورها الدائم بالقلق، وضعف الثقة بالنفس، حتى أن بعض النساء يفقدن تقديرهن لذواتهن. لذلك، يعد الدعم النفسي ركيزة أساسية في هذه الفترة التي تمر بها المرأة".

تضيف: "بالإضافة إلى ما سبق، فقد تتعرض بعض النساء لنوبات اكتئاب شديدة، تزامناً مع مشاكل في النوم وتعب شديد، ما يتطلب من المرأة طلب المساعدة من متخصصين.

وبحسب خليل، تحتاج بعض النساء إلى دعم من المحيط الاجتماعي والعائلي لتخفيف نسبة التوتر، فيما تحتاج أولئك اللواتي يعانين من الاكتئاب والقلق إلى طبيب نفسي.

 ثانياً: نمط صحي

يمكن أن تؤثر التغيرات الهرمونية أثناء انقطاع الطمث على الصحة الجسدية. لذلك، من المهم بحسب مركز الشيخوخة الأسترالي أن تسعى النساء إلى اتباع نظام صحي متوازن قائم بشكل أساسي على ممارسة الرياضة. وبحسب المركز، تؤدي ممارسة الرياضة إلى إفراز هرمون الإندورفين الذي يمنح النساء شعوراً بالراحة ويمكن أن يقلل من الإجهاد. لذلك، من الضروري جداً ممارسة الرياضة كالمشي على سبيل المثال لمدة نصف ساعة يومياً.

بالإضافة إلى الرياضة، تعدّ ممارسة اليوغا مفيدة أيضاً في هذه المرحلة، وتساعد في إدارة الأعراض الجسدية والنفسية التي تعاني منها النساء في هذه المرحلة. كما يمكن أن تحسن اليوغا من صحة النساء الجسدية والعقلية على المدى الطويل في مرحلة ما بعد انقطاع الطمث، إذ يؤدي تراجع مستويات الاستروجين إلى هشاشة العظام وخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ويمكن أن تساعد اليوغا في الحفاظ على مرونة العضلات والحركة والتوازن وتهدئة الأعصاب والحد من التوتر والقلق المزمنين من جراء انقطاع الطمث. 

ثالثاً: نظام غذائي صحي

يعدّ النظام الغذائي الصحي والمتوازن أساساً لوقاية المرأة من تأثيرات انقطاع الطمث، وتحديداً هشاشة العظام وغيرها. وبحسب موقع "Everyday Health" الطبي، يساعد تناول السمك بشكل كبير في الحفاظ على الصحة الجسدية للمرأة بعد انقطاع الطمث. وأظهرت الدراسات الصادرة عن مجلة "Harvard Health Publishing" أن تناول الأوميغا 3 يساعد في تعزيز صحة القلب، وخصوصاً أن النساء معرضات للإصابة بأمراض القلب بسبب انقطاع الطمث، يساعد في تحسين اضطرابات المزاج.

بالإضافة إلى ما سبق، فإن تناول اللبن (الزبادي) قليل الدسم والحليب والجبن، بالإضافة إلى الخضار الداكنة والورقية والمنتجات المدعمة بالكالسيوم مثل حليب اللوز والحبوب وعصير البرتقال، في الوقاية من تأثيرات انقطاع الطمث، ودعم صحة المرأة الجسدية. 

وبحسب جمعية سن اليأس في أميركا الشمالية، تُصاب امرأة من امرأتين فوق سن الخمسين بكسر مرتبط بهشاشة العظام. لذلك، لا بد من تناول كميات جيدة من الكالسيوم. وبحسب تقرير لموقع "مايو كلينك"، يجب على النساء اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 19 و50 عاماً الحصول على نحو 1000 مليغرام يومياً من منتجات الكالسيوم، بينما يجب أن تحصل النساء البالغات من العمر 51 عاماً وما فوق على 1200 مليغرام يومياً.

العربي الجديد

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر