بعد ثلاث سنوات من الحرب واقتراب بدء الرابعة ، كثيرة هي التصريحات التي يطلقها قادة في الحكومة الشرعية والتحالف العربي عن تحريرهم قرابة 80% من الأرض اليمنية وهي محافظات جنوب اليمن الثمان باستثناء سيطرة جزئية للحوثي في كهبوب وكرش بلحج ومكيراس بأبين بالإضافة إلى محافظة مأرب باستثناء صرواح، كما تسيطر على معظم مناطق محافظة الجوف ونصف محافظة تعز تقريبا، وبغض النظر عمن يسيطر فعليا على هذه المناطق، غير أن ما يجمعها كلها أنها غير خاضعة لجماعة الحوثي الإمامية.
 
لكن الحقيقة الأخرى الماثلة أن الثمانين في المائة غير الخاضعة للحوثي (وهو توصيف أدق من توصيف التحرير لأن ثلثي هذه المناطق لم يصلها الحوثي أصلا كحضرموت والمهرة ومعظم أرياف شبوة وأبين) يسكنها قرابة 30% من السكان. ويمكن استخدام مؤشر عدد الطلبة المتقدمين لامتحانات الثانوية العامة بالمناطق المحررة في العام 2016 حيث بلغ عدد الطلبة فيها قرابة 54 ألف طالب، من إجمالي 534 ألف طالب وطالبة يلتحقون بالمدرسة سنويا على مستوى اليمن، يصل إلى الثانوية العامة مابين 350 و450 ألف طالب سنويا.
 
 أي أن نسبة سكان المحافظات المحررة بالكاد تقترب من 30% بعد حركة النزوح جراء الحرب، وبالتالي تقل أهمية تلك المناطق المحررة بالنسبة للشعب اليمني بشكل كبير، خاصة مع رفض قوات أنشأتها الإمارات في غالبية تلك المحافظات لاستقبال حركة نزوح أو تجارة أو تنقل لأسباب تتعلق بمناطق الميلاد.
 
جغرافيا تمتلك غالبية المحافظات المحررة سواحل بحرية ومناطق صحراوية وموارد طبيعية أفضل من المحافظات الخاضعة للحوثي، هو ما يفسر جزئيا سهولة الانتصار فيها ضد الحوثي وسعي الإمارات للسيطرة عليها والتحكم بمفاصل حركتها خاصة عدن حضرموت شبوة وإلى حد ما في مأرب. بينما تقع محافظة الجوف على الشريط الحدودي مع السعودية، و لا توجد جهود تذكر  لتحرير محافظات مثل تعز قليلة الموارد كثيفة السكان التي تتعرض لحصار منذ أكثر من ثلاث سنوات.
 
رغم كل ما سبق فإن تركز الكتلة السكانية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثي ابتداء من المناطق التي يسيطر عليها الحوثي في تعز مرورا بمحافظة إب وكامل محافظات إقليم آزال (صنعاء وأمانتها، ذمار وعمران وصعدة،) والبيضاء وكامل إقليم تهامة (الحديدة، حجة المحويت، ريمة). هو أحد أهم أسباب تجعل الحوثي يرفض أي مقترح أو جنوح للسلام.
 
بمعنى أن أهمية المناطق غير المحررة بالنسبة لليمن وحكومتها تساوي ثلاثة أرباع أهمية المناطق المحررة، خاصة بعد فشل الحكومة الشرعية لأسباب عدة من إعادة بناء مؤسسات الدولة الإدارية والمدنية من تلك هذه المناطق، بالإضافة إلى احتكار المناطق التي يسيطر عليها الحوثي للوزن السياسي والإداري والعسكري والاجتماعي والاقتصادي لليمن رسميا وشعبيا، فعلى سبيل المثال يستقبل ميناء 76% من حجم الواردات إلى السوق اليمنية متجاوزا بذلك موانئ عدن والمكلا والمخاء وبقية الموانئ الصغيرة المنتشرة في عدة مدن.
 
بالنسبة للسعودية فإن مصادر الخطر عليها تنحصر في المناطق المحررة من إمكانية تهديد التجارة البحرية من باب المندب أو من أن تكون مأوى لتنظيم القاعدة في محافظات أبين أو حضرموت أو البيضاء، وهي مخاطر لا تهدد السعودية وحدها بل تهدد اليمن كاملا والإقليم والتجارة الدولية بشكل عام.
 
لكن مصادر الخطر عليها في الشمال تمثل تهديدا وجوديا دفعها لشن أول حرب عسكرية مباشرة بكل ثقلها منذ تأسيس المملكة، حيث تقع محافظات صعدة والجوف وحجة وبقية المحافظات غير المحررة ككتلة واحدة مترابطة جغرافيا بشكل كبير واجتماعيا إلى حد ما، على حدودها وهي مناطق جبلية وعرة فيها كثافة سكانية تتجاوز عشرين مليون نسمة، وتكمن  المخاطر السعودية من غياب دولة تحفظ الأمن والاستقرار والسلام على الحدود الجنوبية للمملكة، وبالتالي استمرار التدخل الإيراني عبر جماعة الحوثي المتمركزة في صعدة وتهريب الأسلحة والمخدرات والمهاجرين غير الشرعيين والمهاجرين الشرعيين أيضا، بالإضافة إلى تهديده بقطع تجارتها البحرية من قبالة البحر الأحمر .
 
بمعنى أن المخاطر التي تريد السعودية إزالتها من على حدودها الجنوبية لم تتحقق حتى الآن بشكل يمكن أن يؤدي إلى وقف العملية العسكرية للسعودية، والدخول في مفاوضات سلام مع الحوثي.، وقد بينت خريطة تابعة للجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن أن معظم منصات إطلاق الصواريخ الباليستية على السعودية تتركز في تلك المناطق. وأخطر من ذلك وضعت اللجنة خيارا أمام التحالف من ضمن خيارات عدة أحدها التوقف عن العمليات التي تقودها من جانب واحد وترك الحوثي يستعيد السيطرة على الأوضاع بشكل كامل.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر