دعوة معلنة لمهرجان دم


محمود ياسين

على مدى ثلاثة عقود من الحكم وخمس سنوات من السياسة ، يعد تصريح البارحة الذي أطلقه علي عبد الله صالح باستباحة الإصلاحيين، هو التصريح الأكثر سوءا والأبعد عن السياسة والدهاء وعن المكر وعن المسئولية.

 

انه تصريح - عوضا عن افتقاره للحق- فهو يفتقر للأخلاق، وهو يناقض كلما عرف عن صالح من مرونة الماكر وحذاقته كمزايا شخصية، ومناقض أيضا لما يدعيه مؤخرا من تمثيل عملية إحياء أو تفعيل ما تبقى من فكرة الدولة العميقة.

 

هذا تصريح بحرب قرى بينما وقعت مدينتنا العاصمة في وظيفة اللا دولة وتعطلت شخصيتها السياسية تاركة للمدن في الوسط والأطراف أن تحترق بلا رجاء.

 

لعل تواطؤ المزاج الصامت المراهن على حق الزعيم في تلك الانتقامات الشخصية الصغيرة بدخول غرف نوم وتعطيف مشايخ تجاسروا عليه وتفوهوا بالترهات ، لعلها قد أغوت الزعيم بالمضي في تتبع مزاجه إلى مرحلة الانتقام الشامل من كل احد ومن كل شيء، وهم الذين اعتبروا تلك الانتقامات نوع من الترضية للعاقل الذي لا يزالون بحاجة إليه لإيقاف الأمر عند حد معين بعد أن طابت نفسه.

 

دعوة لملاحقة كل إصلاحي إلى قريته، هذه دعوة معلنة لمهرجان دم ودفع بالعنف إلى أقصى مرحلة في سيناريو الموت والخراب المتوقع، لا أقول أنها غلطة الشاطر، لكنها عمى من لم يعد يرى ابعد من ضغينته.

 

وبكل معايير التقييم وبعد كل الذي فعلناه بأنفسنا أو فعلته أنت، بعد كل غلطاتنا الصغيرة واستراتيجياتك الكبيرة بثمنها الفادح او بما يرجوه البعض من مزاياها لاحقا، أقول لك: هذا الذي أعلن دعوة البارحة ، ليس أنت، هذا ليس رئيسا سابقا ولا زعيم حزب ولا حتى قائد مليشيا مستحدثة، انه رجل لم يعد يكترث لحياة احد ولا لبقاء حزب اسمه المؤتمر ولا يكترث حتى لسيطرة المركز وحاكمتيه البغيضة.

 

بدعوة البارحة تخلى صالح عن صالح الزئبقي الماكر العنيف بدوافع ومكاسب محسوبة ولو لصالحه الشخصي ، تخلي اللعبة العنيفة للجنون وقد سئم مخاتلة الجميع منتقلا إلى ذبحهم انه العنف المختال الذي لا يجب أن يصغي إليه احد.

 

*من صفحة الكاتب على فيسبوك العنوان من إجتهاد المحرر

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر