بمن ستقاتل حتى النهاية؟


محمود ياسين

تأخذ الحرب بمرور الوقت شكل الحصر أكثر على أنها حربك، حتى الصاروخ الأخير الذي أطلقته على الرياض أعلنت انك أطلقته أنت وجماعتك، وجماعتك للان لا تزال كافية بالكاد لترويع اليمنيين وزج المزيد منهم في السجون، وبعد عامين من المواجهات لم ينخرط المزيد من اليمنيين في هذه الحرب لأنهم ليسوا أنصار الله ليمضوا خلفك حتى النهاية.

 

ولأنك حفرت بينك وبينهم خندقا تطلق منه رصاصة صوب المملكة وألف رصاصة على اليمنيين، حتى الذي يفكر في الطريق إلى الخندق لحظة حماسة وطنية يجد طريقه في النهاية لزنزانتك، بين الآلاف من الذين يهمهمون في الزوايا وخلف القضبان يصغون لخطابات أطفالهم الرثائية من قلب الوحشة، ولم يسمعوا خطابك، ولم تقدح لهم ولاعتك أملا في ظلمات السجون.

 

أنت متحمس وعالق ومنسجم مع نفسك ولم تكن الولاعة التي أشهرتها البارحة عيبا او مبعث تندر إطلاقا لكنها لم تمتلك رمزية الضعيف الشجاع الذي يقدح في طريق شعبه ومضة للاستبسال والنهايات المجيدة، ذلك إننا لسنا شعبك.

 

يحاول المنطق الهمس في أذنك كل مرة: أنت واحد منا ، وتقترح السياسة إمكانية أن نكون معا بوصفك زعيم جماعة ، لكنك ماض في إيجاد الحد الفاصل بين اليمني وبيته وبينه وبين عاصمته وبينه وبين العدو التاريخي، ماض في تحديد دوافع الحرب واحتكار تمثيلها ماض في تجسيد الحرب بالوكالة عن إيران ، وفي جرنا معك للوقوف كأهداف قليلة التكلفة في ساحة رماية بين أمريكا وإيران هي مناورة عسكرية بالنسبة لهما، وموت صقيعي لنا ، موت بطعم الفولاذ والسقوط بلا خندق .

 

لا انصح بإعلان استسلام لإرادة المملكة ولكن استسلم لأهلك اليمنيين، وابحث معهم عن تسوية وغفران، صامد للان لكنك ستصمد كجماعة، جماعة قد تصل آخر المطاف مع السعودية او امريكا لتسوية ، وقد قطعت مع اليمنيين كل طريق، قد تظلون كمجموعة مقاتلين- بالصواريخ او بدونها - لكن على خرائب وطن.

وطن سينهض يوما وقد اختبر وجعا لا ينام.

 

 

*نقلا عن صفحة الكاتب على فيسبوك

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر