تواصل الولايات المتحدة بدرجة رئيسية ومعها بريطانيا، شن غارات على مواقع حوثية ومخازن أسلحة ومنصات إطلاق صواريخ بحرية وطيران مسير، وقد شنت فعلا حتى الآن عدة جولات من الغارات التي تستهدف فقط القدرات البحرية الحوثية المرتبطة بإيران وفق تصريحات أمريكية نقلتها وكالة رويترز مطلع فبراير.
 
بدأت الغارات الأمريكية على مواقع في اليمن، منذ وقت طويل، واتخذت محاربة الإرهاب قاعدة رئيسية للسياسة الأمريكية تجاه اليمن، وتحديدا منذ ما بعد هجمات 11 سبتمبر2001. تركزت معظم الغارات الأمريكية حتى الآن على كل الجهات التي كانت تناوئ ولو نظريا مليشيا الحوثي، مثل تنظيم القاعدة، وجماعات أخرى مرتبطة به. كما توسعت في بعض الأحيان لقصف جهات رسمية حكومية، وتصنيف مسؤولين حكوميين في قائمة الإرهاب كمحافظ البيضاء سابقا.
 
وكانت أول غارة لطائرة أمريكية بدون طيار خارج الولايات المتحدة وقعت في اليمن، على قيادي في تنظيم القاعدة في 2002، و لا تزال تلك الضربات مستمرة بوتيرة مختلفة تشهد تصاعدا وتنازلا.
 
الغارات على ما تسميها الولايات المتحدة القاعدة خلفت عشرات القتلى والجرحى من المدنيين، وأعادت تركيز السياسة الأمريكية والدولية تجاه اليمن على أنه بلد فاشل، طوال العقد الأول من الألفية الثالثة، ثم تضاعفت بعد 2011، وبعد سقوط صنعاء بيد الحوثي، كانت الغارات الجوية الأمريكية تشكل القوة الجوية لهجمات مليشيا الحوثي على محافظة البيضاء، وفق اعتراف عضو اللجنة الثورية العليا لمليشيا الحوثي عبدالكريم الخيواني قبل مقتله، بين عامي 2014-2015.
 
الغارات الأمريكية والبريطانية، توسعت في السنوات اللاحقة لتستهدف عددا من الجهات المناوئة للحوثي، بما فيها قوات في الحكومة اليمنية، حيث قتلت الغارات الأمريكية قيادات رفيعة في كتيبة مكافحة الإرهاب التابعة لهيئة الأركان بالجيش اليمني في 2018، بين محافظتي البيضاء ومأرب.
 
توسعت الغارات لاحقا في 2018 و2019 لتصل إلى شن غارات عسكرية حتى من بحرية بريطانية لاستهداف القوات الحكومية في محافظة الحديدة التي كانت تحاول السيطرة على الحديدة وفق مصادر متعددة، وأيضا في محافظات أخرى.
 
في 2024 بدأت الغارات الأمريكية تصل إلى استهداف قدرات الحوثي الحربية البحرية، لكن الحديث الأمريكي عن الهجمات التي يشنها ضد الحوثي مرتبطة بقدراته البحرية فقط، ولا تهدف مطلقا لتقويض سلطة الحوثي أو قوته التسليحية وتنظيمه العسكري، وهو موقف أقل بكثير، وربما لا يقارن بموقف الولايات المتحدة من الجماعات الأخرى، التي تتعهد بالقضاء عليها كليا.
 
وعليه يمكن القول إن هجمات الولايات المتحدة على مليشيا الحوثي في اليمن ليست حاسمة، ولا يمكن أن تؤثر بالقوة الحوثية بطريقة كبيرة، نظرا للمنطلقات التي بنت عليها الولايات المتحدة عملياتها ضد الحوثي، وحصرتها بالقدرات البحرية فقط.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر