مضت ثلاثة أشهر وعشرة أيام على بدء الاحتجاجات في إيران، في أطول احتجاجات يشهدها النظام الإرهابي الأشد سوءا في المنطقة، منذ نشأته قبل أربعة عقود ونصف.
 
لم تؤد الاحتجاجات إلى هز أركان النظام بشكل كبير حتى الآن، لكنها كشفت مجموعة من الحقائق، من المهم بناء عليها إعداد استراتيجية وطنية يمنية وعربية والاستعداد للتعامل مع الحوثي وإيران بموجبها.
 
أولى تلك الحقائق أن النظام الكهنوتي المتخلف في إيران يواجه أسوأ أزمة "شرعية" وفق رويترز منذ عقود، وبالتالي فإن اعتقاد الغالبية من الشعوب الإيرانية بفقدان النظام لشرعيته، ستؤدي إلى انهيار النظام في النهاية، كما هي سنة الكون، مهما كانت قوة بطش النظام وجبروته وتماسكه، وأن مطالب المحتجين تجاوزت الخطوط الحمراء وتطالب صراحة بسقوط النظام، وهو ما لم يكن ممكنا قبل 16 سبتمبر الماضي حيث اندلعت أولى التظاهرات الاحتجاجية.
 
الحقيقة الثانية: أن جهود النظام الإيراني المتهالك تصوير الاحتجاجات على أنها محاولات انفصالية من الأقليات العرقية والدينية في إيران قد فشلت، وأن دعايته التي تشكل جزءا كبيرا من أدواته للهيمنة قد فشلت، بل على العكس من ذلك، توسعت الاحتجاجات لتندلع أيضا في سوريا، في المناطق التي لم تشارك بالثورة ضد نظام الأسد كما في اللاذقية وغيرها، ومن غير المتوقع أن يصمد النظام الإرهابي الإيراني والسوري إلى الأبد مع توالي الأزمات الاقتصادية المصاحبة لأزمة فقدان النظام لشرعيته.
 
الحقيقة الثالثة: أن النظام الاقتصادي الإيراني ينهار، إذ انهار سعرالعملة الإيرانية مقابل الدولار من 24 ألف تومان إلى 40 ألف تومان في أسابيع قليلة، بينما ارتفعت أسعار معظم السلع الغذائية بين 30 و200% منذ قدوم رئيسي قبل سنة إلى الحكم، وفق ما نشرته الصحف الإيرانية، فضلا عن تقديرات إحصائية تقدر هروب أكثر من 70 مليار دولار إلى خارج إيران منذ بداية السنة الإيرانية الجارية.
 
كما أن 60 % من السدود الإيرانية التي تشكل أساس القطاع الزراعي في إيران، ليست ممتلئة، والأهم، أن القطاع الزراعي والعاملين فيه، كانوا وفق باحثين متخصصين هم القاعدة الشعبية الرئيسية لنظام الملالي والآيات.
 
الحقيقة الرابعة: ينقلها علي هاشم رئيس موقع جاده إيران الإيراني، أن الأزمة في إيران غير قابلة للاحتواء حتى الآن رغم محاولة كثيرين في النظام اجتراح أي حلها، وينقل عن مسؤولين في النظام الإيراني خاصة الجانب الأمني وكبار السياسيين أنه ما من حل دون إصلاح كبير على مستوى بنية النظام نفسه، وأن تبني خطوات تجميلية لن تتسبب سوى بتعميق الفجوة بين القطاعات المشاركة في الاحتجاجات وبين النظام.
 
 الحقيقة الخامسة: حتمية التأثير على أتباع إيران سواء قضى النظام على الثورة الشعبية هناك، أم فشل، ذلك أن المحور الإيراني أنشأته إيران، وتهيمن عليه وتديره كليا، لكن تعليقا مهما نقله علي هاشم عن ذلك التأثير في الحالة العراقية بالقول: إن العراقيين خاصة الشيعة بعضهم الذين قاتلوا مع النظام الإيراني أو من أقاربهم، يتعاملون مع الاحتجاجات على أنها أمل لهم قد تسمح بتغيير سياسي في العراق.
 
ويشير إلى تشكل معادلة جديدة للتأثير الإيراني منذ عشر سنوات على الأقل، و ي شوارع العراق، باستثناء الدعاية الأيديولوجية والصور المبعثرة بين شارع وآخر، لا شيء حقيقيً يقول إن إيران تركت أثرًا طويل الأمد في العراق، بينما لجأ أتباعها في لبنان وسوريا كما يذكر هاشم، وأضيف إليهم الحوثي إلى الاستعانة بالقوة المتنامية لهم عسكريا بدلا من عملهم على تقوية علاقاتهم الشعبية والثقافية والأيديولوجية.
 
الحقيقة الأخرى: أن الرهان الشعبي على تقدم حاسم ضد الحوثي تقوم به الحكومة أو التحالف، هو رهان، خاسر وينبغي التفكير شعبيا وعلى مستوى فروع القوى السياسية والوطنية في صنعاء والمناطق المحتلة من إيران التفكير بخيارات جديدة ومبتكرة، لالتقاط الفرصة المناسبة التي تلوح في الأفق للانقضاض على الحوثي، الذي بدأ هو الآخر يترنح ويتراجع، ويفقد الكثير من أتباعه وأنصاره ومؤيديه بعد سنوات من الحرب المدمرة التي أغرق الشعب فيها دون تحقيق أي هدف حاسم له.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر