لتسقط الحكومة


سلمان المقرمي

فساد هائل يتراكم على أنقاض دولة مدمرة، بفعل الفساد والنظام المؤسس على الإفساد والنهب والسرقة واللصوصية وكل أنواع الجرائم الإدارية والمالية، يفوح عفنه على ملايين الشعب الجائع المنهك المدمر، دون أي رد فعل أخلاقي واحد.
 
ومنذ أيام على فضيحة التسريب الهائل بالآلاف لأبناء المسؤولين والقادة للسيطرة والاستحواذ على المنح الخارجية على حساب الشعب، ليس هناك أي تحرك جدي من الحكومة بمختلف مسمياتها ومن مختلف انتماءاتها وفصائلها.
 
تشير الفضائح إلى قرابة خمسة آلاف منحة خارجية، سيطر عليها كبار المسؤولين في الحكومة، وأقاربهم وأصدقائهم، وصولا إلى الإعلاميين والصحفيين، وكبار التجار، خلال خمس سنوات فقط.
 
الكشف عن الفساد ليس الفضيحة، بحد ذاته، فلا يمكن أن تقدم الحكومة بمختلف تخصصاتها وأجهزتها أي خدمة إلا بدفع رشى مالية أو مقابل، وإنما الجريمة هو تورط قادة لديهم من الثراء ما يمكنهم من تدريس أولادهم بدون أموال الشعب.
 
وتشير ردة الفعل العامة تجاه القضية إلى شيء واحد: الخصوم الذين لا يتفقون على شيء اتفقوا على الفساد والتقاسم المالي والإداري حتى لو كان يقتل الناس وملايين الشعب.
 
ردة فعل رشاد العليمي المتورط في الفضيحة مخزية وجريمة، جديدة ينبغي أن يسقط من منصبه بسببها وحدها، وينبغي أن يحاكم منها، لكن نائبه القوي عيدروس الزبيدي لم يعترض على شيء، ولا بقية أعضاء المجلس المتناحر والمتشاكس، لأنهم جميعا متورطون في الفساد.
 
تثير ردة فعل وزير التعليم العالي خالد الوصابي بأن الفساد مؤسس له من قبل أن يتولى مهام منصبه إلى العار والفضيحة وتوطنه مع العيش بلا حياء، ولا ذرة أخلاق.
 
لم تفصح الأحزاب السياسية عن أي موقف، خاصة أن معظم أمناء عموم الأحزاب تورطوا بعائلاتهم رغم ثرائهم في هذه الجريمة التي تهيئ فعلا أسرهم إلى الوقوع في الفضيحة بلا خجل.
 
صمتت كثير من وسائل الإعلام المحلية عن الفضيحة وتصدى أكثر لهذه الفضيحة ناشطون أكثر من بعض تلك الوسائل الإعلامية، ذلك أنها تورطت أيضا بجريمة النهب والفساد باسم التعليم.
تثبت فضيحة البعثات حقيقة في اليمن مفادها: أن عدد من الفئويات والأسر تملك اليمن وتهيمن عليه، بمسميات عدة حزبية أو حقوقية أو مسؤولي دولة، وفي الحقيقة هي لا تتعدى عشرات الأسر بينما يعيش ملايين الشعب مهانة وذلا وانكسارا وفقرا ليس له مثيل في التاريخ الحديث.
 
إن الواجب المتاح اليوم للرد على كل الفساد لا يقل عن إسقاط الحكومة والمجلس الرئاسي وتدمير أنساق الفساد المستشرية في مؤسسة الدولة وقوانينها ودستورها، ورغم أن هذا الخيار لا يوفر حلا فعليا لقضية الابتعاث إلا أن إسقاط الحكومة التي أسستها الفئويات العفنة انتقام شعبي عادل، قبل البحث عن أي حل لقضية لم يعد لها أي قيمة في نظر ملايين الشعب في الداخل أو الخارج.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر