لا تبدو الأهداف المعلنة للمشاورات التي دعا إليها مؤخرا "مجلس التعاون الخليجي" مقنعة. فالتوصل للسلام يبدو متعذرا مع غياب الطرف الرئيس في الحرب، والذي هو الحوثي.
 
ولذلك؛ فإن البحث عن الأهداف الحقيقة للمشاورات، أكثر أهمية من الخوض فيما أعلن من أهداف. فهل يكون تغيير قيادة الدولة هو الهدف الحقيقي للمشاورات؟! وان كان كذلك؛ فما هي الصيغة التي يريد الأشقاء في السعودية والامارات إخراجها عبر خمسمائة يمني سيتم جلبهم للرياض تحت سقف مجلس التعاون؟!.
 
تحدث الانتقالي الجنوبي، في بيان ترحيبه بالمشاورات- ويبدو ذلك عن تنسيق مع السعودية والامارات- عن الحاجة لإصلاح قيادة الدولة. فيما يتهامس المؤتمريون عن خطة لإحلال تيار "طارق صالح" بديلا عن بعض القوى السياسية، وهم يتحدثون هنا عن نائب الرئيس "علي محسن صالح". فيما يتحدث البعض عن فكرة لـ "مجلس رئاسي"، يتم تفصيله على مقاس الحقائق العسكرية على الأرض.
 
إلا أن التغيير في طبيعة النظام السياسي، وفي قيادته، لا يخلو من مخاطر على شرعية الشرعية نفسها. فهو قد ينهي شرعيتها إن ذهب بعيدا في تجاوز الدستور الساري. حيث لا يملك أي أحد الحق في تجاوزه بدون استفتاء شعبي عام على دستور جديد. ولذلك يبدو لي أن الحديث عن مجلس رئاسي فكرة مستبعدة تماما، فهي خارج الدستور تماما.
 
تتبقى هنا فكرة نقل السلطة، بصيغة مشابهة لفكرة نقل السلطة عبر المبادرة الخليجية من صالح لنائبه هادي. فهل تريد السعودية بالفعل نقل السلطة من هادي لنائبه؟! وإن كان ذلك صحيحا؛ فهل ستنقل للنائب الحالي "علي محسن"، أم سيُطلب من هادي تعيين نائب جديد، قبل الطلب منه نقل سلطاته إليه؟! ومن هي تلك الشخصية التي يتم اعدادها لهذا الأمر؟ وهل ستكون شمالية أم جنوبية؟!.
 
فالعملية ليست سهلة؛ وإن تم تجاوزها في مؤتمر التشاور (الخليجي) باتفاق الأطراف المدعوة؛ فلا أظن أنه يمكن تسويقها للحوثي. فأي قيادة جديدة سيتم نقل السلطة إليها، على افتراض موافقة هادي على ذلك، هي بالتأكيد ستكون أقل شرعية منه. فهادي؛ إضافة إلى كونه رئيسا توافقيا انتقاليا، كان منتخبا أيضا.
 
يمكن القول إن هذه المشاورات لا معنى لها؛ بالنظر إلى الأهداف المعلنة، في ظل غياب الحوثي. فالسلام يتقرر بقبول الحوثي له، قبل أي شيء أخر. أما الأهداف المبطنة لها، إن ذهبت لإحداث تغيير في قيادة الشرعية، فهي خطرة، وقد تؤدي لولادة شرعية ميتة! فيما يمضي الحوثي لتعزيز شرعيته المستندة على القوة، وعلى الحقائق العسكرية على الأرض.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر