لم يعد الحديث عن الثورة الشعبية ضد الحوثي في صنعاء همسا، بل صار حديث كثير من الحوثة بما فيهم كبار القادة المدربين في إيران.
 
الأسبوع الماضي استعانت شركة النفط الحوثية بأحد أكبر المهرجين الموالين للحوثة في صنعاء للحديث عن ضرورة الثورة ضد غير الحوثي. مصطفى المومري يوتيوبر يمني محلي مشهور ومؤثر رغم بذاءته والسب والشتم الذي يطلقه ليل نهار، استضافته المليشيا للحديث عن سبب أزمة الوقود في صنعاء، بمكتب مدير شركة النفط الحوثية عمار الأضرعي، عله يساعد في تخفيف الاحتقان الشعبي، ومن مقابلة مطولة كانت تهدف المليشيا من المومري قول شيء واحد، لا ثورة ضد الحوثي مهما بلغ سعر الوقود.
 
انتزعت المليشيا من المومري أنه لا ثورة ضد الحوثي بأي حال من الأحوال، ومن حيث ظنت المليشيا أنها نجحت يكون إخفاقها الجوهري واعترافها الذي يكشف حقيقة الأوضاع، عندما قال المومري بأن كل الناس يتحدثون عن ثورة ضد الحوثي.
 
الأسبوع الفائت وزع جهاز المخابرات الحوثية تعميما برفع اليقظة الأمنية لرصد أي تحرك شعبي ضدهم، ونشر العشرات من النقاط الجديدة، كما وزعت المليشيا تعميما على جميع مشرفيها وقادتها وأعضائها والعقال ومن معهم بالتحول إلى جهاز قمعي استخباري يرصد من أين ستبدأ الثورة في صنعاء ضدها.
 
السبت الماضي بلغت الأمور ذروتها باجتماعات مكثفة قادها المشاط مع جهاز الاستخبارات الحوثي ووزارة الداخلية الحوثية وهما يدان باطشتان للمليشيا للتأكد من قدرة ميلشياته على قمع أي تحرك شعبي ضدها.
 
الحقيقة التي تدركها مليشيا الحوثي ولا تستطيع بعد الآن التحكم بها هي أن الشعب صار يعرف تمام المعرفة أنها العدو الأول له، وأنها تفرض الجبايات والجمارك الانفصالية والجرعات المنظمة، وتقطع عمدا المرتبات وتفرز الشعب على أساس عرقي ومذهبي وأنها منافعها لم تعد تكفي الجماعة نفسها، وأنها ورم لابد من استئصاله بغض النظر عن سير المعركة بينها وبين الجيش في الجبهات.
 
وبحسب معلومات من صنعاء فإن المليشيا تدرك تماما حجم ضعفها؛ ذلك أن الغلاء والجرعات دمر أيضا عناصرها في المستويات الدنيا والوسطى، فجرحى الجماعة بلا علاجات، وأسر قتلاها بلا مرتبات، بينما يستثمر عبد المجيد الحوثي من الأموال التي انتزعها بالقوة في فنادق ومطاعم بقلب أمانة العاصمة بمبلغ يتجاوز 12 مليار ريال أو ما يعادل بسعر الصرف24 مليون دولار.
 
كما أن أزمات الوقود والجرع دمرت القطاع الأدنى الفاعل مع مليشيا الحوثي ولم تعد الجماعة الحوثية تقنع حتى أنصارها بأن كل شيء يقف خلفه التحالف، وهم يرون أسواق الوقود السوداء في كل مكان، والسلل الغذائية الدولية يسيطر عليها يحيى الحوثي وأحمد حامد، بينما يواصل الدولار انهياره الحقيقي بارتفاع سعر البضائع في الأسواق بشكل يفوق المناطق المحررة على كل المستويات.
 
إذن؛ تتضافر جميع العوامل التي تقود إلى ثورة شعبية وأهمها ضعف الجماعة الحوثية نفسها وتحطم معنويات أعضائها من غير الأثرياء، وانكشاف ذلك الضعف للناس ولأنصارها وأعضائها والأهم للشعب الغاضب الذي صار موقنا بأن شعار ارحل يا حوثي قد يفتح آفاقا واسعة لهدم الدولة الإيرانية في صنعاء تحديدا.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر