في أوج الهجوم الحوثي واستعراضهم المفرط بالقوة المسلحة، وطغيانهم الفرعوني على اليمنيين، هوى العرش الإيراني إلى أسفل الدرك، وشاهد حوثة إيران، سقوط مشروعهم المدوي.
 
على مدى أربعة عقود عملت الملالي الإيرانية على إعادة صياغة المجتمع اليمني العربي بما يناسب الهوية الفارسية بصبغتها الاثني عشرية، لكنها ما لبثت أن رأت ذلك ينهار ويتلاشى.
 
بينما كانت كل الشاشات اليمنية تتحدث عن عدوان الشبيح السوري على اللاعب اليمني في المواجهة مع سوريا يوم السبت الماضي، كان حوثة إيران يبررون ويدافعون ويختلقون المبررات ويزعمون أن الملاعب الرياضية وما فيها يحدث فيها مثل تلك اللطمات.
 
بغض النظر عما يحدث في الرياضة نفسها فإن الاعتداء السوري استفز الكرامة اليمنية، ذلك أن الشبيحة متورطون في الهجوم على اليمن، ووفروا للحوثيين مقرات ومعسكرات للحوثيين وأرسلوا مرتزقة منهم إلى اليمن لقتال الشعب، وبينما كان الحوثيون يكادون يتنفسون من تلك العزلة التي أصابتهم، حتى وجدوا صفعة أكبر بكثير، دلالاتها وتأثيراتها لا تخفى على أي متابع لحركات التحرر والاستقلال الوطني ضد الاحتلال الغازي الأجنبي خصوصا إذا كان من الصنف الإيراني.
 
توحدت التغطيات الفضائية في تغطية المباراة الأخيرة لبطولة ناشئي غربي آسيا في الدمام السعودية، وهذا بحد ذاته يعني أن لا حوثيا واحدا في المنتخب اليمني، لكن القوات الإيرانية لم تفعل ذلك، ذهبت المسيرة والقنوات الأخرى لتغطية المسلسلات الكرتونية الإيرانية، ثم كان وقت المباراة القيادي الحوثي حسين العزي يتحدث عن اللاعبين كمرتزقة، وهم يرونهم فعلا كذلك، لكن نتيجة البطولة لصالح اليمن، والفرحة العارمة التي لم يحدث مثلها خلال حياة معظم الشعب اليمني تحت سن الثلاثين حتى عرف الحوثيون حجمهم.
 
عمر الجماعة المسلحة منذ بدأت سفك الدماء أكبر من عمر لاعبي جميع المنتخب، ولكن لا أحد منهم إيرانيا، وهنا كانت إحدى مظاهر العزلة الحوثية التي يتعامل معها الشعب بكل صنوفه على أنها جريمة وغريبة ومنبوذة مهما لبست من أقنعة.
 
ومن الدمام في أقصى شمال السعودية الشرقي هتف المشجعون اليمنيون بالروح بالدم نفديك يا يمن، فكان الصدى في قلب صنعاء في نادي الوحدة تحديدا بالروح بالدم نفديك يا يمن، ومع أجواء الابتهاجات في جميع المدن اليمنية كلها ابتداء من عدن معقل الرياضة في اليمن وفي هذه الجولة تحديدا، إلى لحج وأبين ومأرب المحاربة، وشبوة والمكلا وتعز المحاصرة والحديدة اليمنية، يهتفون لليمن.
 
منظر جعل جماعة الحوثة تدرك أنها وحدها معزولة عن الشعب، وأنها غريبة وأداة فارسية لا أكثر، تجرأ المحتفلون في صنعاء وتجمعوا في أكبر تظاهرة شعبية منذ سقوط الجمهورية في نادي الوحدة لما له من رمزية ضد الانفصال الحوثي، كأنهم يقولون لحوثة إيران نحن اليمن، لسنا قطعة فارسية في المنطقة العربية، لن نكون كذلك.
 
على وقع أزيز الرصاص توجه المحتفلون المحتجون لإيصال أكبر وأبلغ رسالة لعبيد إيران من عبدالملك الحوثي وأسرته وهتفوا في قلب ميدان السبعين الجمهوري، بالروح بالدم نفديك يا يمن، بعنفوان يمني لا مثيل له، يستمسك بهويته، كأن المحتفلين أرادوا أن يصلوا الرسالة إلى أشلاء الصماد الممزقة التي تدنس رمزية اليمنيين في السبعين، والذي أراد الحوثة تحويل الميدان باسمه، بأنهم يرفضونه حيا وأشلاء وحتى وهو رميم، جوار قبره المزين بالطريقة الإيرانية أسمعوه إلى قبره بالروح بالدم نفديك يا يمن.
 
وبينما كان الحوثة يحاولون إظهار أي شيء يدل على أنهم موجودون عبر تأدية الصرخة، فشلوا في إظهار مقطع واحد يحتفل فيه اليمنيون بالانتصار الكروي وفيه صرخة.
 
لا انتصار ولا يمن مع الصرخة، ليس سوى إيران وأدواتها، حطم اليمنيون أغلال الاستعباد الإمامي، وتشبثوا بهويتهم اليمنية.
 
كان منظر الحوثيين مخزيا ومذلا لم يقفوا موقفا مثله قط منذ نشأتهم، وسيظلون كذلك حتى ينهارون تحت ضربات المقاومة، ليست العسكرية فقط، ولكن الأهم المقاومة الشعبية بكل صنوفها خصوصا تلك التي تهب من حيث أمن الحوثيون وإيران والملالي جنابها؛ من صنعاء الجمهورية اليمنية العربية.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر