الحياد الثقافي


فكرية شحرة

 أُوجدت السفارات بشكل رئيسي من أجل تمثيل الدول على أراضي غيرها وللدفاع عن مصالحها وتقوية الروابط بين البلدان وكذلك الاهتمام بشؤون رعاياها أثناء إقامتهم في الدول المضيفة.
 
وللأسف لم يجد اليمنيون كراعيا الاهتمام من قبل سفاراتهم في أنحاء المعمورة بل أن كثير من السفارات تضيق الخناق على اليمنيين أنفسهم, وترمي خلف ظهرها مصالحهم وشؤونهم إن لم تتاجر بها لينصب اهتمام موظفي السفارات بشأنهم الخاص وتحسين أوضاعهم.
 
إلا أن المؤسف فعلا أن يلاحظ أن هناك غياب أو تغييب لأهم قضايا اليمن وحقيقة الصراع الذي يخوضه اليمنيون في مرحلة الوطن فيها بأمس الحاجة للتعريف بقضيته خاصة أن هناك تشويه متعمد لحقيقة الصراع في اليمن وتصوير اليمنيين كشعب متخلف جاهل يعشق إقامة الحروب والصراعات والتقليل من خطورة وأهمية هذا الصراع.
 
بل أن الشعوب الشقيقة والصديقة تكاد لا تعرف ماذا يحدث في اليمن وأسباب النزاع؟!
 
هنا يأتي دور المراكز الثقافية في سفارات اليمن إذ عليها تفعيل نشاطاتها بخلق البرامج الحوارية والندوات والمحاضرات ودورات التدريب والفعاليات الأدبية لتسليط الضوء على كل ما يسهم في نصرة اليمن في حربها.
 
كما ينبغي أن يعطى تيار الأقيال فرصة للحديث عن اليمن والفخر بهويتهم وحضارة بلادهم الضاربة في عمق التاريخ والتي لن تفرض عليها هوية طارئة أيا كانت.
 
لكن الملاحظ من زمن الرئيس صالح أن المراكز الثقافية والسفارات اليمنية حصرت نشاطها في الجانب الغنائي والزي التراثي مما طغى على بقية جوانب تراث وحضارة اليمنيين وما تسلزمه الساعة الراهنة من نشاطات ثقافية مركزة تخدم قضية البلد.
 
هناك قصور في أداء السفارات والمراكز الثقافية إن لم يكن فشلا ذريعا وككل فشل يعزى إلى الصراع المستمر والأوضاع الاقتصادية المتردية لكنه في حالات كثيرة تحول إلى حياد وتجاهل تام بسبب وجود النقيضين تحت مظلة أي فعاليات ثقافية قد تحدث.
 
ولا ندري هل حياد الثقافة تجاه صراعنا هو أمر محمود أم حياد سلبي يقود للأسوأ؟!
 
هذا القصور يُظهر اليمن كبلد تنقصه الثقافة والوعي والقدرات والعقول أيضا ولا ندري أين وزارة الثقافة وجيش الوكلاء والمستشارين لوزارة الثقافة من كل هذا العبط الحاصل !
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر