الشعب.. الحاضر الغائب


منذر فؤاد

تكاد تكون كلمة الشعب هي الأكثر استهلاكا بين الأفواه، في المنطقة العربية منذ عقود، واليمن واحدة من أكثر البلدان المستهلكة لهذه الكلمة.
 
منذ أن وعى الناس أنفسهم على الحياة، وهم يسمعون الخطابات ويقرؤون المقالات التي تتحدث عن حقوق الشعب، وإرادة الشعب، وحرية الشعب، فإذا ما نظروا إلى الواقع لم يجدوا شيئا حقيقيا يعكس ما يقال في الخطابات والمقالات.
 
مسؤولو الشرعية، وأرباب الانقلاب، وقادة الأحزاب السياسية، كلهم يتاجرون بالشعب، مع تفاوت في درجة المتاجرة، المؤكد أنهم يزعمون تمثيل الشعب، والحقيقة ألا أحد منهم يمثل الشعب بالنظر إلى الهوة بين معاناة الشعب وبحبوحة أولئك الأدعياء.
 
ولو قدّر للشعب أن يختار من يمثله، للفظ هؤلاء الذين يزعمون تمثيله إلى مزبلة التاريخ، واستبدلهم بآخرين ذاقوا ما ذاقه الشعب من بطش وظلم وفقر وأوبئة خلال هذه السنوات.
 
القتلة الحوثيون، يجيدون استخدام الشعب كمفردة، يستدرون بها تعاطف العالم، في حين أن الشعب الذي يقصدونه، يعيش إما سجينا في معتقلاتهم أو في مناطق سيطرتهم " المعتقل الكبير". وحتى من يعيشون خارج هذا المعتقل الكبير، تكفل الحوثيون بإرسالهم إما إلى الدار الآخرة عبر القذائف والصواريخ، أو خارج منازلهم بحثا عن معيشة آمنة لن يجدها في ظل حرب بلا هوادة تستخدم الشعب وقودا أحيانا وشعارا في أحايين أخرى.
 
الرئيس هادي الذي خان الشعب عام 2014، وكان شريكا في لعبة إقليمية قذرة مكنت الحوثيين من رقاب الناس، لا يجد حرجا في استخدام الشعب في تسويق خطاباته المملة، ككلمة لها وقع ساحر في قلوب البسطاء الذين يجري استهلاكهم لتلميع صورة "الرئيس القائد" مقابل ما يشد بطونهم، ويسد رمقهم، ومثلما يفعل هادي يفعل مسؤولون آخرون.
 
هذا الشعب، الذي يحضر كثيرا في الخطابات، وينظر إليه كمفردة تسويقية مهمة، هو في الحقيقة غائب عما يتعرض له من تصفية وإلغاء؛ لا يملك قوت يومه ولا حقه في المطالبة بحياة كريمة، ولا يملك حقه في القصاص إذا أزهقت حياته، ولا يملك حقه في الإدلاء برأيه، إذ سرعان ما يجري تصنيفه على الفور سياسيا.
 
لقد ألهمتني التجارب، أن أي مسؤول يستخدم كلمة الشعب كثيرا في أقواله، إنما يفعل ذلك ليسد تقصيره في أفعاله، وأيما مسؤول يكثر من هذا الأسلوب، فستلاحقه لعنات الشعب إلى قبره، إن لم يكن اليوم ففي قادم الأيام.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر