لم يعدم البريطانيون مع ابنهم المبعوث مارتن جريفث وسائل الضغط على الحكومة حين أوشكت الحديدة على العودة إلى قوات الدولة، فضغطت وهددت وأزعجت ونجحت في وقف الزحف وحجتها إن المدينة لاتحتمل وضع إنساني حربي، وأنها مصدر دخول الإغاثات.

شن الحوثيون حربا ضروسا على الجوف وأسقطوها بالقوة، وشردوا عشرات الآلاف، وفجروا عشرات المنازل ولم يحرك المبعوث والإنجليز ساكنا.

اليوم يتابع هؤلاء ما يحدث في مارب بصمت، وكأن مارب لا تستحق أن ينظر لها بشكل إنساني..

حرب منذ أشهر توزعت على الخارطة المأربية وأهلك الحوثي فيها الحرث والنسل سواء لميليشياته أو للسكان في مناطق المواجهات.

فجروا المنازل وشردوا عشرات الآلاف، وأصبحت مارب تضم أكبر مخيم للنازحين وهو مخيم الجفينة، إضافة إلى مخيمات أخرى.

تعد مارب اليوم هي العاصمة التي هرب إليها معظم اليمنيين من كل أنحاء البلاد، وكبرت وكبر حجم سكانها، وأصبحت موطنا اقتصاديا لملايين الناس.

لا هدف للحوثي من دخول مارب سوى الاستحواذ على مقدرات الشعب، وقتل أكبر عدد ممكن من معارضيه، وخلق أكبر مأساة إنسانية فوق هذه المآسي.

يوزع البريطانيون وغريفث إنسانيتهم حسب مزاج لا أحد يعرف تفاصيله، ولو أن الإنسانية هي ما تحركهم لانعقدت مشاورات عدة لإيقاف الهجوم الإجرامي للحوثي على الجوف ومارب سواء بالمليشيات أو الصواريخ والطائرات المسيرة.

يدرك البريطانيون وغريفث أن الحوثي أضعف من أن يصمد أمام الضغط الدولي، لكنهم لم يفكروا حتى مجرد تفكير بأن يتناولوا المسألة بشيء من الجدية، وتجاوز الأمر ذلك إلى الحد الذي أصبحت فيه طائرات الأمم المتحدة ناقلا رسميا للجرحى الحوثيين، والناقل الرسمي للمواد الإغاثية التي يبيعها المشرفين الحوثيين في السوق السوداء.

ضغط البريطانيون وغريفث على الحكومة وفرضوا إجراءات اقتصادية تتعلق بالبنك المركزي ومازالت حكاية البنك مع بريطانيا حكاية عويصة، لكن حين قرر الحوثي منع تداول العملة الجديدة لم يحركوا ساكنا، واليوم أصبحت مسألة النقود الجديدة أسوأ أزمة تشهدها البلاد، وعززت حالة الفقر والجوع، ولم يتحدث أحد في الأمر.

الخارطة الإنسانية لدى المبعوث البريطاني الأممي مازالت غير معروفة المعالم، يجتهد بكل طاقته لأن يبقى لا أن يحل أي من المشاكل، وتجتهد بريطانيا بأن تبقى الحديدة في حمايتها، بينما تحمي مارب القبائل التي وجدت نفسها تنوب عن الدولة الغارق جيشها في فساد وزارة الدفاع وقيادة التحالف والقيادات العسكرية.

مأرب اختبار صعب لبريطانيا ومبعوثها المريض، ولم يعد أمام أبناء مارب وسكان مارب من بقية المحافظات سوى الوقوف صفا واحدا، ضد المجرم الحوثي ورعاته الرسميين من لندن إلى طهران. 

 

*المقال خاص بـ"يمن شباب نت 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر