الحرب تصل جبل يُمَيْن!


سلمان المقرمي

جبل يُمَيْن جبل واقع في عزلة العزاعز بمديرية الشمايتين جنوب تعز، يطل على التربة من الجنوب الغربي، وتحيط به مئات المنازل من جميع الاتجاهات، ولا يحتوي على أي موقع عسكري كما كانت التربة ومعظم مناطق جنوب تعز خالية من أي معسكرات منذ عشرات السنين،  وهي ميزة حسنة ساهمت في عدم وصول الحرب الانقلابية إليها.

وبينما تحشد مليشيا الحوثي كل عناصرها وقوتها باتجاه مأرب لتركيعها وإخضاعها، وتفتح جبهات جديدة على المحافظة لم تكن موجودة حتى في عام 2015م مثل جبهات العلم والنضود والعبدية وجبهات قيفة، تفاجأ سكان الشمايتين بافتتاح جبهات جديدة في مناطقهم بين قوات يفترض أنها رسميا جزء من الجيش والدولة اليمنية.

لا علاقة لجبهات جبل يُمَيْن والتربة بمساندة الجيش في مأرب ولا بقبائل مأرب، إنما تساند فعليا وعمليا خصم مأرب، فهي تؤمن لمليشيا الحوثي أن جبهات تعز منشغلة بصراعاتها الداخلية ولم تعد تذكر مليشيا الحوثي آخر معاركها في تعز لتطاول الزمن عليها.

لم يتوقف الأمر عند افتتاح الجبهة في التربة بين مشاريع تقسيم تعز ومشروع حصارها الجائر منذ أكثر من خمس سنوات، بل بدأت عمليات قطع الطرق وتهجير الناس من قراهم في محيط الجبل.

في جنوب الجبل وغربه وشرقه لا يوجد شيء يتصارع عليه الطرفان من الموارد، هم فقط يتصارعون على التربة وأسواقها وعلى الطريق الشمالي الرابط بين عدن التربة تعز لما فيها من جبايات على التجار وحركة النقل بين عدن وتعز باعتباره المدخل الوحيد إلى المدينة المحاصرة.

وبحسب معلومات صحفية فإن كل حالات القتل في محافظة تعز التي تبدو على شكل انفلات أمني أو طابع جنائي إنما كانت في حقيقتها وفي دوافعها صراعات على موارد وجبايات غير مشروعة.

إن خطورة الحرب في جبل يُمَيْن لا تقف عند الأضرار المباشرة للحرب، بل تدخل طورا جديدا أهمه نقل الحرب إلى القرى وخلق الصراع في منطقة تكاد تكون منزوعة من السلاح، ورغم انخراط أبناء تلك المناطق في جبهات الحرب ضد الحوثيين إلا أنهم انخرطوا في جبهات بعيدة عن المنطقة مثل جبهات المدينة ولحج ومأرب والجوف والبيضاء وصعدة.

لم يتخيل أحد من سكان المنطقة وتحديدا مديرية الشمايتين أن يصبح في قريته أسيرا محاصرا بحرب بين فصائل قوات الجيش، رغم الدعاوي والمبررات التي يسوقها طرفا الحرب، وتلك أولى النتائج التي ترتبت على هذه الاشتباكات التي مازالت محدودة حتى الآن.

وإن لم يسارع أحد إلى إيقاف هذه الحرب، فإن حربا مناطقية ستندلع لا محالة بين سكان الشمايتين، إذ أن معسكرات الدولة المتحاربة فيما بينها في التربة هي في أغلب قوامها من سكان الشمايتين، والمديريات المجاورة، ما يعني نق الحرب إلى المستوى الاجتماعي والمناطقي في هذه المديريات.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر