يمر اليمن بوضع مأساوي غير مسبوق، في جميع المجالات، وما يزيد من هذه المأساوية، تفشي الأوبئة والأمراض الآخذة في الاتساع لتشمل مناطق وأرواح جديدة، في ظل غياب رسمي يعزز من ضرورة التضامن المجتمعي.
 
في الوضع الطبيعي، تتكامل العلاقة بين الدولة والمجتمع في مواجهة التحديات، لكن ما نعيشه في اليمن يتناقض مع هذه العلاقة، إذ إن أجهزة الدولة ومؤسساتها تفتقر للحضور الفعلي، مع غياب روح المسؤولية لدى مسؤولي حكومة المنفى، ما يزيد من العبء الواقع على المجتمع في مواجهة التحديات، ومنها المتعلقة بالقطاع الصحي.
 
لقد أدى التضامن المجتمعي أدوارا جبّارة في أوقات الأزمات، وقام بما عجزت عنه الدولة من توفير الاحتياجات والحفاظ على الأرواح، وكانت تعز في فترة الحصار الخانق، من أوضح الأمثلة التي أبرزت قدرة التضامن المجتمعي، في التصدي لمأساة الحصار الحوثي، من خلال المبادرات والأنشطة التي أفشلت مخطط الحوثيين بإسقاط المدينة من الداخل.
 
هل هذا يعني أن المجتمع ملزم بأن ينوب عن مسؤولي الدولة في أداء مهامهم؟ كلا، لكن تجارب اليمنيين مع الأزمات خلال السنوات الماضية، أظهرت أن مخاطبة المجتمع للمسؤولين لتحمل مسؤولياتهم، يشبه مخاطبة الموتى، مع فارق أن الموتى لايسمعون، وهنا نجد أن من الأنسب مخاطبة الأحياء في المجتمع، لا مخاطبة موتى الضمائر المقيمين في الرياض.
 
وفي ظل تفشي الأمراض والأوبئة، لابد للمجتمع أن يشكّل مؤسسات دولة مصغّرة في الأحياء والحارات يكون أولى أولوياتها محاصرة الأوبئة ومنع انتشارها وتقديم الدعم النفسي للمرضى، وعدم الاكتفاء بإطلاق المناشدات وصرخات الاستغاثة، ذلك أن عدم فاعلية المجتمع في هذا الظرف الحرج، يشكل بيئة خصبة لانتشار سريع ومريح للأمراض والأوبئة وعلى رأسها فيروس كورونا.
 
لن يكون سهلا، أن يتحوّل أفراد المجتمع إلى رجال دولة في أحيائهم ومناطق سكنهم، كما أنه لن يكون صعبا أيضا إذا ما نظرنا إلى رصيد كبير من تجارب سابقة، والعامل الأهم في الدفع بهذه الفكرة إلى الأمام هو توطين الفكرة في نفوس الأفراد، ثم يأتي بعدها العامل المادي، وهذا يتطلب من أرباب الأموال أن يسخروا جزءا من أموالهم لدعم جهود المجتمع في التضامن بين أفراده، لمواجهة الأمراض والأوبئة كتحديات لها الأولوية في الوقت الراهن.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر