في منتصف العام 2015م تمكنت مليشيا الحوثي من السيطرة على مدينة الحزم مركز محافظة الجوف بعد ثمان سنوات من الحرب في الغيل وحام وعددا من المديريات في المحافظة، خلال بضعة أشهر استطاعت المقاومة الشعبية طرد مليشيا الحوثي خلال ستة أشهر مع مطلع العام 2016 من الحزم والخلق والغيل ومديريات أخرى .

خلال فترة الاحتلال الحوثي الذي استمر ستة أشهر كان النزوح محدودا واقتصر فقط على المقاتلين ضد المليشيا.

في مطلع مارس 2020م تكرر مشهد اقتحام الملشيا الحوثية للحزم، بعد أربع سنوات من التحرير، وآلاف من الجرحى والأسرى والقتلى بين الطرفين، وصراع شديد بين الحكومة وملشيا الحوثي كانت الجوف أحد ميادينه.
لكن ما بعد سقوط الحزم تغير على ما كان عليه بعد سقوطها قبل سنوات، سبعون ألف شخص أو عشرة آلاف أسرة غادروا الحزم على عجالة في تقدير الصليب الأحمر الدولي، أما في تقدير وسائل الإعلام المحلية فيزيد العدد عن خمسة وعشرين ألف أسرة.
 
لم يكن هذا العدد ولا نصفه ولا ثلثه نازحا في 2015، لكن المليشيا صارت تحارب الشعب لذاته. ولا تحتاج العقائد الدينية الكهنوتية ضد الشعب إلى مبررات في كل غزوة.
سوق الحزم ومنازل السكان وشيوخ القبائل كانوا أول المناطق التي اقتحمتها المليشيات في الحزم بجانب المؤسسات الحكومية.

خطف النساء والأطفال من عوائل المقاتلين، استمر بوتيرة عالية، إغلاق مئات المحلات التجارية في المدينة والسيطرة على أموالها من الطبعة الجديدة، والأصول لاحقا كان أمرا سهلا للمليشيات هذه المرة وأغلقت بجانبه كامل سوق الذهب المقدر بمئات الملايين من الريالات وتهجير جميع التجار واختطاف من بقي منهم في الحزم إلى صنعاء، واقتحام ثمانين منزلا وإحراق وتفجير عشرة منازل، كل ذلك حدث خلال أيام قليلة فقط من سقوط المدينة.
معنى ذلك أن التجار صاروا هم الهدف الأول، ولم يعد المجهود الحربي المستقطع عليهم بالقوة كافيا.

في مأرب هناك آلاف التجار ومليارات الريالات ومثلهم في تعز وبقية المناطق كلها تتعامل بالطبعة الجديدة، وهناك آلاف الشهداء وأضعافهم من الجرحى والمختطفين صاروا أعداءا مباشرين للمليشيا الحوثية، وتسعى للانتقام منهم.
 
مثل مشهد النزوح من الحزم صدمة هائلة ومروعة ونسخة أخرى مما يجري في سوريا، ذلك أن الفاعل واحد، لكن لا يعد تكرار ذلك المشهد حتما في مأرب وتعز والمحور الشمالي من الجوف أو الحديدة والمحافظات الأخرى، إن اشترك رأس المال المحلي في الجبهات حفاظا على أموالهم وممتلكاتهم وأصولهم. وإلا فإن حدث الأسوأ سيكونون الخاسرين الأكثر فداحة.

أما أسر المقاتلين فليس هناك أوروبا بجانبهم وليس هناك منظمات تساعدهم، ولن يكون ملجؤهم سوى القتال والجبهات حتى التحرير أو الموت في معارك التحرير.
 
يمكن لرأس المال أن يساهم في تمويل بعض الجبهات، لا أن يكون العبء عليه، يجب أن يكون هذا الأمر واضحا، فأن تشارك في الجبهة غير أن تصادر أموالك أو تجبر على المشاركة فيها، لكن حفظ الأموال يقترن تماما مع حفظ النفس والعقل، وأقصر وسيلة للدفاع عن السوق وأموال التجار هي انخراطهم بذاتهم في الجبهات وهم سيتدبرون كيف يقاتلون أو كيف يدعمون الجبهات،  أما إن ظلوا خارج الجبهات فإن أموالهم ستصير مباشرة للمشرفين الحوثيين وتجارتهم ستبور حتما.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر