تهامة ليست استثناءا


سلمان المقرمي

  نشر صالح وإعلامه تاريخا بطوليا لصالح وكيف ترقى في الجيش حتى أصبح قائدا لمعسكر في المخا، ومنه صعد إلى الرئاسة، وكيف أحكم قبضته على السلطة ثلاث وثلاثين سنة، وحكمها وحلفاؤه المتقلبين بدون أي صيغة دستورية، على الأقل كانوا يتحكم بالمناصب العامة والسيادية ويتحالف مع من يتفق معهم في عدة مصالح.

سرعان ما انهار صالح، ودمر الدولة وقوته، خلال سنتين فقط من التنحي، حتى قضى عليه حليفه الحوثي، وبكل تأكيد مع عدد مترابط من العوامل والمسؤوليات.

كانت الحديدة أحد أبرز النماذج التي استباحها صالح خلال عقود طويلة، نتذكر أن 30 دائرة انتخابية من أصل 34 ذهبت للمؤتمر في آخر انتخابات قبل قرابة عقدين. لكنها مؤشر على مدى سيطرة صالح على تهامة، وأمام هذه السيطرة على الحديدة، كافأها صالح بأن تكون أكثر المناطق اليمنية فقرا وجوعا واستلابا، وبكل شيء هي الأفقر، لقد دمر صالح الإنسان في تهامة، وترك الإنسان التهامي أو من يعيش هناك يجاهد حتى لا يموت جوعا، وتفتك به الأمراض، على مدى عقود ظلت مناطق تهامة من ميدي وحتى باب المندب بين الحياة والموت، ومستمر أيضا هذا الوضع إلى اليوم.
 
على نهج صالح يسعى طارق وشقيقه عمار،تأسيس قوة جديدة للأسرة من بوابة تهامة، لكن ليس الهدف الآن ليس استعادة حكم اليمن كاملا، فذلك شبه مستحيل -على الأقل خلال السنوات القليلة المقبلة-.
قال مدير جمارك محافظة تعز، إن المخا والشريط الساحلي الممتد أكثر من 150 كيلو في تعز ومثله في الحديدة، لا يورد فلسا واحدا للدولة وليس على أحد سيطرة، ومن تلك التجارة والأموال بدأ صالح ثروته وتعزيز نفوذه في سبعينيات القرن الماضي.
 
في الشهور القليلة الماضية، سلمت الإمارات مليشيا طارق صالح عدة مواقع مهمة للتجارة، وتطل على خطوط الملاحة في البحر الأحمر، حيث تتشكل ثروات كبيرة غير مشروعة تمكن أصحاب تلك الثروات من تحقيق أهدافهم.
لكن الأمر لن يكون سهلا.

في الرابع من ديسمبر في ذكرى مقتل صالح، اشتبك عناصره مع النخبة التهامية، وتفرقت مظاهرة حاول حشدها طارق وأنصاره في الخوخة.
رد عليها سكان تهامة، باحتفالات ضخمة، في السابع من ذات الشهر، بمناسبة ذكرى تحريرها الثانية.

ولم يرد التهاميون هناك الحفل بالذكرى بذاتها فقط، فقد وجهوا رسائل عدة أولها لطارق لن تكون وصيا على تهامة، ولن ترثها من أبيك، فهي مثل بقية المناطق تعزز النفوذ المحلي فيها أكثر من المركزي، منذ الحرب المحتدمة من خمس سنوات، ورسالة أخرى للإمارات، ليس الأمر سهلا، وسنقاوم، وكذلك للسعودية.

لم يكن هذا الموقف حصري بنخبة تهامة المقاتلة، كذلك كان موقف قيادات حزبية وشخصيات قبلية، والأكثر أهمية أنه كان موقف المواطن في تهامة، فهم يريدون ما يشبه الحكم الذاتي على مناطقهم في إطار الجمهورية ورفض عقود الهيمنة، السابقة، غير أن الأمر ليس بتلك البساطة لهم. وسيتطلب انتزاعها نضالا شاقا وتضحيات موجعة.
 
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر