اتفاق السلم والشراكة 2


منذر فؤاد

  من المقرر أن يجري التوقيع على اتفاق الرياض بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الانقلابي هذا الأسبوع، بعد مفاوضات استمرت نحو شهرين.
 
الاتفاق يبدو في ظاهره الرأفة، لكن في باطنه يعكس الحالة المترهلة التي وصلت إليها السلطة الشرعية، حتى تقبل بأن تصبح ندا لحثالة من الانقلابيين تتقاسم معهم السلطة والمناصب دون أي إشارة إلى حجم الضرر الذي تسببوا به في مدينة عدن، من قتل وتنكيل وتشريد وعبث بالممتلكات العامة والخاصة بمساعدة دولة عيال زايد.
 
هناك من يتحدث عن نقاط إيجابية في الاتفاق، كدمج قوات الحزام الأمني في هياكل وزارتي الداخلية والدفاع، وهذه سبق وأن صدرت توجيهات رسمية بتنفيذها أثناء ما كان الجيش يستعد لدخول عدن، ومن النقاط الايجابية الموجودة في الاتفاق عودة الحكومة إلى عدن لممارسة مهامها، وتفعيل مؤسسات الدولة، وهذا اعتراف صريح بأن ما حدث كان انقلابا على مؤسسات الدولة وتعطيلها.
 
هناك نقاط إيجابية كثيرة في الاتفاق كما يراها البعض، لكن الإشكالية تكمن في مدى التزام الانتقالي بتنفيذها، والاتفاق يشبه إلى حد كبير اتفاق السلم والشراكة الذي وقعه الحوثيون ورئاسة الجمهورية والقوى السياسية برعاية الأمم المتحدة، عقب اجتياح صنعاء وسقوطها بيد الانقلابيين الحوثيين، وكان من أبرز بنوده: انسحاب الحوثيين من مؤسسات الدولة، ورفع الخيام التي نصبوها في مقابل تشكيل حكومة كفاءات ومنحهم مناصب، لكن الاتفاق لم يكن إلا غطاءا سياسيا للهروب إلى الأمام وتعميق سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة.

وإذا كان الحوثيون تنصلوا من اتفاق السلم والشراكة بقوة السلاح ومؤازرة إيران، ولم يجرؤ على محاسبتهم أحد، فما الذي يمنع الانتقالي من تكرار التجربة وخلفه تقف دولة عيال زايد بكل عتادها وأسلحتها؟

بموازاة هذه النقاط التي يتمسك بها البعض، ويرى فيها الخلاص من انقلاب الانتقالي، تكمن ثغرات مخزية، أولها أن الاتفاق لم يتحدث عن عودة عدن إلى سيطرة السلطة الشرعية عسكريا وأمنيا، بقدر ما نقلها من الحضن الإماراتي إلى الحضن السعودي، ولا فرق بينهما اللهم من درجة الضرر فقط، كما أن بنود الاتفاق تمنح السعودية وصاية على الطرفين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي، مع الإشارة إلى أن الانتقالي يخضع لوصاية إماراتية بالأساس.

إن الاتفاق بصورته الحالية، يعني أن  الحكومة المنتظر تشكيلها بمشاركة ما يسمى الانتقالي، لن تقدم شيئا للمواطن الذي لديه مطالب محقة وتطلعات مشروعة لا يمكن للمحاصصة أن تكون سبيلا لتحقيقها، فضلا عن أن هذه الحكومة ستكون خاضعة بشقيها للوصاية السعودية الإماراتية، وهو ما صرّح به وزير الداخلية الميسري قبل أيام.

إجمالا، فإن الاتفاق بمسودته الراهنة يضعف موقف الشرعية أكثر مما هي عليه، إن لم يكن إيذانا بطي مرحلتها وبدء مرحلة جديدة، أما بالنسبة للمجلس الانتقالي فإن الاتفاق يصب بالأساس في مصلحته، ولا يخفي أعضاؤه نشوتهم به، كأول اتفاق يشرعن لهم سياسيا خطواتهم المقبلة، ويجعلهم لاعبا رئيسيا في أي مفاوضات قادمة أو اتفاقيات سياسية مستقبلية، واعتبار الانتقالي ممثلا للمحافظات الجنوبية فيه ظلما كبيرا وتجنيا على حقوق الأغلبية الجنوبية التي تنظر إليهم كأقلية مدعومة خارجيا لا علاقة لها بالقضية الجنوبية إلا بقدر ما تحصل عليه من مكاسب ومناصب.
 
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر