في تعز لا يمكنك أن تقول إن الإصلاح معارض أو حاكم على المدينة، المنزلة بين المنزلتين هو الهدف الأسمى والأفضل لحزب الإصلاح.

منذ عقود ثلاثة لم يدفع الإصلاح بمرشح له إلى رئاسة الجمهورية أو الحكومة والوزارات الكبرى، على مستوى الترشيح والدعاية عند الانتخابات، ولن يقدم أي مرشح في المستقبل كذلك إن عادت الديمقراطية إلى البلاد.

ما يهم الحزب الذي يسيطر على جزء كبير من الجماهير ويوجههم إلى أهداف نخبته فقط هو أن يكون حاضرا في المنزل بين السلطة والمعارضة.

ليس من الفراغ هذا النهج بل من الخبرة التي تراكمت لديه منذ عقود، هو يفضل المواقع الإدارية والمالية والثقافية شرط أن يكون قادته فيها بعيدا عن المسؤولية.

مثلا لم يطمح الإصلاح وهو الحزب الأقوى في تعز- كما في محافظات كثيرة هو الأقوى شعبيا- إلى منصب المحافظ، وخلال ثمان سنوات تولى أربعة محافظين من خارج الحزب منصب المحافظ، لكن الحزب يسعى لأن يكون هو الوسيط بين الشارع وبين المحافظ ويحدد الأولويات ومسار الإنفاق الحكومي.

في تعز نجد القيادي بالإصلاح عبدالقوي المخلافي ينتزع منصب وكيل أول المحافظة دون أن يكون هذا المنصب ضمن السلم الإداري في الخدمة المدنية، وفي مكتب هادي يمسك منصب مدير المكتب (في ثقافة الإصلاح مدير الرئيس) وفي كل مكان يمضي على هذا النحو.

تخلو معظم أو كل بيانات الإصلاح من مفاهيم سيادة القانون، ويتحدثون دائما عن الشراكة والتوافقات، ويعنون بذلك إعطاء كل حزب من الوظائف الإدارية في الخدمة المدنية وفقا لحجم الحزب.

مكافحة الفساد لم يعد لها وجود في أدبيات الحزب، وصار الحزب يتحدث عن توافقات بين الفرقاء ويصف المعارضين بالمأزومين.

في تعز المحسوبة ظلما وجورا على الحزب، حشد الإصلاح آلاف الناس إلى القتال، وحين جرحوا حمل السلطات المحلية مسؤولية علاجهم، ولأن قادة الجيش محسوبون عليه فقد خلت كل بيانات الحزب من نقد الجيش الذي لا يعالج جرحاه.

ولأن الحزب غارق في الفساد الإداري لم يعترض أبدا على استلام محافظ تعز نبيل شمسان المقيم في القاهرة عند حمود الصوفي الهاشمي الموالي لأسرة صالح، لم يعترض على تحويل أكثر من مليار وثمانمائة مليون ريال منذ توليه منصبه قبل عام.

ذلك أن إيرادات المحافظة مقسمة بين المحافظ والوكلاء وللحزب نصيب كبير منها.

ليس الحزب معطلا لحكم القانون فقط، بل ويبتعد عن الديمقراطية كل يوم أكثر من ذي قبل، وهو ليس حزب بلا جماهير، وتلك علته، فالأحزاب غير الجماهيرية ليست مهتمة بالديمقراطية ولا معنية بها، والتوافقات والمحاصصة كفيلة بحل مشاكلها أما حزب كبير كالإصلاح فلن تحل مشاكله سوى الديمقراطية الحقيقية وسيادة القانون.

والأمر في ما يحدث بتعز مثلا أن الإصلاح معطل للمجتمع وللشارع، ويمنعه بطرق غير مباشرة من رفع صوته ومن الاعتراض على كل الانتهاكات.

واستطاع الإصلاح بخبرته في إدارة الصراعات إلى التحكم في مسارات الاحتجاجات لو انطلقت هنا أو هناك، بتصنيفها حزبيا، وكأن المطالب والاحتجاجات الحزبية غير مشروعة أو لا يستجيب لها أحد.

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر