تسقط الحكومة للمرة الثانية خلال خمس سنوات وتتلاشى مؤسساتها وتنهار معسكراتها، وتسيطر جماعات مسلحة لا تمتلك أي مشروعية قانونية، وترث دولة ذات سيادة خذلها الممسكون بزمام السلطة عليها منذ عقود أولا والمتسلقون إليها بعد الثورة السلمية.
 
في الخطابات الرسمية القليلة لمؤسسات الحكومة اليمنية والبيانات الحزبية النادرة التي صدرت تعليقا على انهيار الدولة وتمزيقها بأيد إماراتية، بالغ ذووا المناصب الحكومية من هادي وحتى أصغر موظف يصرح للإعلام عن ما يترتب على التمرد والانفصال من مخاطر على السعودية والخليج.
 
لا يتحدث هؤلاء ولا يشيرون بأي وسيلة عن الآثار المدمرة على الشعب اليمني، كأنه غير موجود على هذه الأرض، ولا يعنيه ما يدور من حروب وصراعات وتقسيم وتمزيق.
 
جددت الحكومة اليمنية مئات أو آلاف المرات شكرها للتحالف وثقتها بالسعودية، ومع كل شكر وتجديد للثقة كانت المؤسسات تنهار وتتمزق، والبلد يدخل في صراعات محلية إلى كل شبر، في المدن المحررة، أو الموصوفة كذبا بالمحررة.
 
حتى الأحزاب السياسية التي تستند في وجودها وتعتمد في عملها على الشعب غاب مصطلح الشعب، ولم تعد تهتم إلا بمصالحها نخبتها المتغولة في المناصب الوهمية.
 
يعيش قرابة ثلاثين مليون نسمة في اليمن، ويتحكم بمصيره عدد محدود من الأفراد لا يتجاوزون أصابع اليد، وإذا كان الحوثيون يعلنون صراحة ويعتقدون دينيا أن اليمنيين عبيدا، أما الانتقالي الجنوبي فهو لا يتطرق إلى الديمقراطية بأي كلمة على الإطلاق، ويجاهرون أيضا بالقوة المسلحة، فهو كاف لفهم تغييب هؤلاء للشعب.

لكن  اللوم الحقيقي والغضب الشعبي هو على الحكومة اليمنية والأحزاب التي تصمت بشكل مخزٍ عند الحوادث الكبرى والتغيرات التي تمس مصير الشعب، وإذا تحدثت فهي تتحدث عن مصالح السعودية والإمارات والتحالف، وتنسى كليا قواعدها الحزبية وشعبها، ولا تذكر الشعب إلا عند محاصصات على مناصب  وهمية ليس منها فائدة إلا جيوب هؤلاء المسؤولين وعوائلهم.
 
بهذه العقليات والاستراتيجيات التي تنتهجها الحكومة وأحزابها تعطلت قدرات الشعب، وتحول إلى معتقل كبير لأفراده، فالشعوب لا تتحرك تلقائيا من نفسها إلا فيما ندر، وفي ظروف معقولة من السلم، ولهذا نشاهد كثيرا كيف تتساقط المدن وتتسلط العصابات، والأفراد، وتزدهر مشاريع التمزيق والاستعمار، ويبقى الشعب مجرد ضحية لقياداته قبل أن يكون ضحية أعدائه.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر