الجيل المحكوم بالخرافة


فكرية شحرة

 حدثتني صديقتي عن ابنها قالت أنها سألته في أول يوم في المركز الصيفي عما تعلمه بعد أن طاردتهم الدعوات لإلحاق الأبناء بالمركز في المساجد عقب كل صلاة وفي الشوارع عبر مكبرات الصوت قالت فلما سألته ماذا تعلمت اليوم قال طفل العاشرة بخشوع: تعلمنا كيف يتوضأ سيدي عبدالملك الحوثي عليه السلام.

قالت فأخذتني الصدمة في بداية الأمر ثم صرخت في وجه الولد : إن شاء الله يغسلوه غسل ميت سيئة الدين الحوثي ما لنا ومال وضوئه ؟!!

تقول أنها حاولت منعه لكن والده أصر على ذهابه واستمر في تلقي كل تلك الترهات عن شخصية المعتوه وإضفاء القداسة عليه حتى نهاية إقامة المركز .

ثم أرسلت إلي تقول أين نذهب بأولادنا وقد عمموا لنا القرار أن منهج الحوثية سيدرس لهذا العام في مدارس مدينة إب ؟
هذا السؤال الذي تقف عنده الإجابة عاجزة !!

فيما يبدو أن المراكز الصيفية تكللت بنجاح مرضي للحوثيين ..

فقد كانت قياسا لنبض الشارع في تقبله إرسال أبنائه لمثل هذه المراكز الاختيارية وما فيها من تلقين طائفي لتخاريف الإمامة وحشو عقول الأبناء بقداسة السيد.

الآن يدعون الأهالي لدعم مدارس الصماد الأهلية فيما يفرضون مبالغ هائلة على المدارس الأهلية لا تقل عن خمسة مليون ريال تحت بند طباعة المنهج الجديد .

أصبح الحديث عن جزئية التعليم في خضم مشاكل اليمن التي تزداد تعقيدا مجرد صراخ في الفراغ بلا رجع صدى أو جدوى .

فنحن بلا دولة؛ وبلا قيادة وبلا وطن .

ليس أمام الناس سوى الإذعان لما يفرضه المنتصر الذي نظم أموره بصبر وروية واجتهد في تقدمه بإخلاص مهما كانت نواياه سيئة .

هذا هم تنظيم الحوثيين بوضوح لم يتعامل بضعف كالشرعية وفرض وجوده في الشارع بقوة السلاح والإرادة ولعلهم في طريقهم لجني ثمار هذا الثبات .

فيما الشرعية تناضل أمام حلفائها كي تبقى شرعية بالاسم؛ فلم يكن لها أي وجود على الواقع لا عسكريا ولا مدنيا .

لم تلتفت الشرعية لمطالب الشعب ومعاناتهم وضاعفت انكماشها وضعفها حتى خسرت العاصمة المؤقتة أمام تآمر الحلفاء الأعداء .

هذا الضعف المقصود كان يمهد للتسلط الحوثي بالصعود؛ يفسح لهم المجال بهدوء ودون ضجيج كي يثبتوا أركان سلطتهم ووجودهم على الأرض .

والتعليم هو الركيزة والركن الأهم الذي تتعالى الأصوات محذرة ومنددة ألا يترك لأجرام الحوثية أن تجتثه لتحل بدلا عنه مؤسسة تعليمية تشوه الأجيال عقليا وفكريا .

تنتهي الأمم بإهمال التعليم ولكن الشرعية لم تهمل جانب التعليم والمعلمين فقط بل شاركت في تدمير هذا الصرح المهم وحق للحوثيين أن يقيموا صرحهم على أنقاض عقول هذا الجيل الذي لن يجد سوى خرافة الإمامة والولاية وقداسة المجرم بدرالدين الحوثي وأبنائه .

ينحتون تماثيلهم في عقول الأبناء عوضا عن معاني الوطنية والحرية التي تلاشت.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر