لأجل الوطن.. أهتموا بالجيش الوطني


فكرية شحرة

ونحن في طريقنا بالتاكسي إلى وسط القاهرة، ازدحم الكوبري، كما يحدث في العادة في هذا الوقت من اليوم. انتابتنا الدهشة حين أخذ السائق يشتم الجسور والأنفاق وفكرة صنعها !! تلك الانجازات التي نعتبرها دليل تقدم ونهضة الدول، الرجل يلعن وجودها بسخط !!
 
قلنا له مندهشين: كيف تنتقد عملها وهي تخفف من اكتظاظ الزحام؟
 
رد بلهجة مصرية: وبعدين !! كلما ازداد الزحام، عملنا أنفاق وكباري ومترو! وترجع الزحمة تزداد تاني، والمدينة تنفجر بأهلها؛ كل هذا ليس حلا لزحمة القاهرة..
 
وأستدرك: الحل هو بناء مدن جديدة، الجيش لازم يعمر بيوت في مناطق بعيدة ومفتوحة ويسكِّن كل عروسين جُداد يبدئوا حياة جديدة.. مساحة مصر كبيرة، ومش مستفيدين منها حتى الآن.
 
قلنا له- بعظة وعبرة: المفترض تكونوا شاكرين للجيش المصري أنه ماسك البلد بشكل جيد، وينظم حياتكم أفضل من أن تكونوا مثلنا فوضى وحرب.
 
قلنا له ذلك، لأن مشكلتنا الحقيقية كانت في الجيش الذي لم ينحز إلى الوطن وأمنه وسلامه، بسبب الجهل الذي تأسس عليه قوام جيشنا؛ فقد اشتهر أنه لا ينتمي إلى الجيش إلا الفاشلين والسذج من الناس.
 
فقال بحنق: لا تقارنوننا بكم! لا تقارني مصر باليمن..! نحن نقارن أنفسنا ووضعنا بفرنسا، بإنجلترا، مش باليمن وسوريا !! هُمَّ يخوفون شعب مصر بالفوضى التي عندكم، لكن نحن المصريون شعب مثقف وواعي من زمان.
 
ولبقية المشوار الطويل والزحام العسير، وهو يتحدث عن أمجاد مصر التي أعرفها ولا أنكرها. فمصر أم الدنيا، ومازالت بكل الوعي الذي ظهر في هذا الموقف الذي أسعدني وآلمني في نفس الوقت ..!!
 
سائق التاكسي، رجلٌ شايب، يرتدي جلابية أهل البلد، وشعره الأبيض المجعد لا يدل على أنه من أبناء الذوات، بل من أبناء مصر البسطاء العظام الأوفياء حبا لبلدهم.
 
إنه الوعي الجميل بمكانتهم وتاريخهم القريب، وليس زمن الفراعنة كما حفظنا عنهم، بل زمن الثورة الثقافية والوعي التي صدّرتها مصر إلى الدول.
 
أما الأسى والحزن الذي أجتاح نفسي، فلا يوصف، وهو يقول بكل ثقة: لا تقارنونا بكم !!
 
ألهذه الدرجة كانت جناية الإمامة علينا، قديما وحاضرا ؟! لهذه الدرجة رمت بنا أسفل الدول رقيا وتحضرا، بكل اصرارها على تجهيل الأمة اليمنية !! امتدت جنايتها علينا لأجيال وأجيال، أخرجتنا عن قطار الحياة، وشوهت مستقبلنا بحاضرها الأسود !!..
 
كانت الفترة، عقب ثورة 26 سبتمبر 1962، كافية لنبني جيشا حقيقيا؛ جيشا مسلحا بالعلم والوعي وحب الوطن، بدلا من جيش ولائه عائلي للحاكم فقط !!..
 
وكان يمكن للجيش، في أفضل عمل، أن يقف في حياد، ليفسح المجال للثورة أن تُزهِر، بدلا من انقسامه وولائه للحاكم؛ أو يمسك حكم البلد حفاظا عليها من هاوية الحرب والشقاق، كأسوأ خطوة يقوم بها جيش بلد ما لحفظ كيان السلطة..!!
 
علينا أن نولي الجيش الوطني اهتماما أكبر، خاصة أن منتسبيه هم من فصائل المقاومة التي اختارت الوطن والدفاع عنه طواعية.
 
يجب أن يعطى هذا الجيش مزيدا من الاهتمام، أقلها بصرف رواتبه، وتوعيته أكثر بقدسية الوطن، فكرة وعقيدة، ليكون ولائه للوطن أولا وأخيرا.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر