مخاطر تواجه حزب الإصلاح (2)


سلمان المقرمي

بمناسبة الذكرى الثامنة لفبراير المجيدة، مهم أن يفتح باب النقاش حول تقييم الأداء في سلوك مكونات الثورة منذ وصولهم إلى السلطة في نهاية العام ألفين وأحد عشر وما بعده، بدلا من الاستغراق في جدل عقيم حول مشروعيتها وأهدافها. بينما السؤال الأهم هو دراسة مسؤولية كل طرف عن الهزيمة أمام الإمامة، والعمل على تحمل تلك المسؤولية.
 
في مقال سابق تحدثت عن مخاطر الفساد على مستوى الأشخاص القادمين من حزب الإصلاح إلى السلطة، مهما كانت مستوياتهم ومواقعهم، باعتبار الإصلاح أحد أهم القوى الوطنية الفاعلة في الساحة والتي يترتب على تبنيها قضية ما إيجابا أو سلبا تداعيات مهمة على مستوى أداء الدولة أو المجتمع.
 
ومن المهم أن نقول أيضا هنا إن الانقسام الذي حصل في الجيش مع الثورة منع المؤتمر الشعبي من استخدام القوة الباطشة لتحقيق أهدافه، وبالتالي صار من يعارضه في الحكم آمنا إلى حد كبير خلال الفترة الانتقالية قبل الانقلاب، أما بعده وبعد الثورة فإن تغيرات مهمة حصلت لكن ظل استخدام القوة في المناطق المحررة لتحقيق الأهداف والمشاريع مقتصر على بعض المحافظات.
 
وعلى كل حال، فإن الخطر الذي يحدق بالإصلاح هو أنه شريك قوي في السلطة بمستوياتها المتعددة وله محافظين ووزراء ووكلاء في عدة وزارات ومحافظات، وخلال مابعد فبراير وما بعد تحرير المحافظات المحررة، تولى أشخاص عديدون من الإصلاح مناصب مهمة، لكن شيئا على المستوى الإدارة والبناء لم يتغير.
 
يجادل كثيرون في أن الإصلاح يقف من الفساد الإداري وملحقاته موقف المؤتمر الشعبي منه، وكان الرد الطبيعي على مثل هذا القول قبل فبراير رفض المقارنة المجحفة، ولكن لم يعد الأمر كذلك بعدها، وإن كان هناك فارق يختلف من مكان إلى آخر.
 
فالبناء الإداري الفاعل والخالي من الفساد والمؤسس على أسس القانون والشفافية والتطوير لم يحصل في أي مؤسسة أداروها – على حد علمنا- ولم يأت وزير من الإصلاح برؤية فاعلة وبرنامج تطويري تجاه المؤسسة التي يديرها أو يرأسها.
 
والخطر الذي يتهدد الإصلاح من هذه النقطة هو أن بنية الحزب الاجتماعية والتجارية تنتمي للطبقة المتوسطة والمتعلمة والطموحة ومتوسطي رجال المال والأعمال، وهذه الطبقة هي أكثر المتضررين من إغلاق الفساد المؤسسي الباب أمامها للنمو والتنمية. وبالتالي ينعكس سلبا على حزب الإصلاح المتماسك والقوي.
 
الأخطر أن الحزب – حتى الآن على الأقل- ليس له رؤية واضحة في مكافحة الفساد مثلا باستثناء الركون إلى العامل الديني والأخلاقي، كما أن رؤيته للتنمية الإدارية التي تقود النهضة غائبة كليا من خلال سير سلوك مسؤوليه في الدولة. ولذا نرى محافظ شبوة الجديد بن عديو يبدو وحيدا في مصارعة شبكة هائلة من الفساد.
 
وحتى لا يكون القول مجحفا وبلا أدلة فالملموس في تعز من مؤسسات بناها قيادات مسؤولة في المحافظة محسوبة على الحزب، اقتصرت على المكاتب الإعلامية لهؤلاء المسؤولين.
 

حقوق النشر محفوظة "يمن شباب نت" ©2018  

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر