بقيت أيام قليلة على انتهاء العام 2018م وحكومة الجمهورية المسئولة عن شعب يقترب عدده من ثلاثين مليون نسمة، ويعاني أسوأ مجاعة إنسانية في وجه الأرض، بلا حساب ختامي عن أعمال الدولة.
 
الحكومة-بمختلف أشخاصها وانتماءاتهم- استطاعت أن توظف مئات من أبناء كبار مسئوليها بمناصب كبيرة في الدولة، وطبعت أكثر من ترليون ريال يمني بفئات جديدة، وتنتج قرابة خمسين ألف برميل من النفط يوميا من شبوة وحضرموت، وتبلغ إيرادات جمارك الوديعة تسعة عشر مليار ريال خلال ستة أشهر، لم تستطع أن تعد تقريرا عاديا عن أوجه صرف المال العام.
 
ما الذي تفعله الحكومة في عدن والرياض؟ أين حساباتها المالية؟ أين صرفت موازنة العام 2018 التي بلغت أكثر ترليون وأربعمائة وخمسة وستين مليار واثنين وأربعين مليون وستمائة وواحد وثلاثين ألف ريال.
 
الشعب اليوم يموت جوعا، ومئات الوكلاء الجدد من أقارب المسئولين وأصدقائهم يستلمون مستحقات بالدولار والسعودي في العواصم العربية، والأجنبية.
 
وإذا كانت جهات عليا في الدولة وفي المحافظات المحررة قد جمعها الفساد على منع أكبر هيئة رقابية وتشريعية على أعمالها من الانعقاد في عدن أو في أي مكان آخر وهي مجلس النواب، فإن إعداد تقارير عن الحسابات الختامية والموازنات المالية تكون أسهل بكثير، فكل ما تكتبه الحكومة لن يحاسبها عليها أحد.
 
الدولة اليمنية الشرعية التي يقاتل الشعب من أجلها، وتحت رايتها، ويظل الجندي في جبهاتها أشهرا طويلة دون مرتبات، وأسرته تذوق مرارة الجوع، يوجب عليها الدستور أن تعد حسابا ختاميا.
 
والشرعية الدستورية تعني –ببساطة- شرعية المؤسسات وموافقتها للدستور اليمني، وأي انقلاب على هذا الدستور هو انقلاب على الدستور، وكما يقول الدستور اليمني إن أي محاولة للوصول إلى الحكم بغير الانتخابات والطرق القانونية هو انقلاب، فإن أي صرف أو إيراد للدولة، بدون مواد توافق الدستور فهو انقلاب آخر.
 
ومن المثير للسخرية أن تكون اليمن تحت رقابة دولية مشددة تحت لافتة الوضع الإنساني، إلا حكومته فهي خارج الرقابة، ولا رقيب عليها ولا حسيب، وترى الشعب يموت جوعا ومرضا وحربا ولا تكلف نفسها بالقيام بأبسط مهامها.
 
من الواضح جدا أن الحكومة التي لا تقوم بعملها كما يحدده الدستور ولا تقدم استقالتها في حال فشلها لأي سبب كان، فإنها متهمة بالتورط بالفساد، وأي شخص في الكون -بحكم الشر الذي فطر بداخله-، ستمتد يده إلى الفساد والمال العام والإفساد إذا أمن العقاب ولم يطلع عليه أحد.
 
باختصار فإن الشرعية الدستورية هي العمل بموجب الدستور كما هو بكل مؤسساته وقوانينه، وليس بمزاج أحد، فإما الشرعية بكل مؤسساتها وإما الانقلاب، ولا يمكن الإيمان ببعض الدستور والكفر ببعض. والحكومة أمام اختبار لتثبت موقعها من هذا الدستور بشكل عاجل في كل سياساتها، خاصة المتعلقة بجوانب الصرف والإيراد.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

اعلان جانبي

فيديو


اختيار المحرر