ليس للأمم المتحدة أي تجارب ناجحة في أي من الأزمات العالمية منذ نشأة الأمم المتحدة. تنحصر نجاحات الأمم المتحدة في سن المبادئ الحقوقية والأخلاقية وتنظيم الورش باهظة الثمن والتكاليف حول أهمية المبادئ التي تعلنها والاتفاقيات الموقعة بشأنها، مثل النوع الاجتماعي والإصحاح البيئي، وحقوق الأطفال في اللعب جيدا، وغير ذلك.
 
في اليمن سعت الأمم المتحدة ومنظماتها الدولية إلى أن تحل بديلا عن الدولة اليمنية الشرعية، ومقاربتها للأزمة الإنسانية اليمنية ظاهره مواجهة المجاعة وباطنه تدمير دولة عضو في الأمم المتحدة.
 
تتجاهل الأمم المتحدة وخلفها بريطانيا وأمريكا والدول الكبرى أن أساس المجاعة والأزمة الخانقة في اليمن الانقلاب الإمامي على الدولة وإسقاط الإماميين لكل مؤسساتها الحيوية والمهمة، وتسعى الأمم المتحدة بابتزاز التحالف أن تواجه المجاعة بأموال التحالف والمانحين مقابل أن تكون لها السلطة الكاملة في اليمن.
 
نجحت الحكومة في إسقاط مقترح الأمم المتحدة بإنشاء هيئة حاكمة مستقلة للحديدة بالنص حرفيا على التزام المؤسسات المحلية بالقوانين اليمنية النافذة في موضوع الحديدة، وهو أمر جوهري يقطع الطريق على طموحات المنظمات الدولية المتوحشة والاستعمارية باسم الإنسانية.
 
بمعنى آخر لن نقبل في اليمن بسلطة وطنية على غرار السلطة الوطنية الفلسطينية، وهي الدولة الوحيدة في العالم الناشئة عن اتفاقيات مع الأمم المتحدة أو بسببها، ولن نتنازل عن دولتنا ومدخل معالجة الأزمات التي تعصف باليمن هي الدولة الجمهورية وسنقاتل عليها مهما كلفنا ذلك من ثمن.
 
لن نتحول إلى مناطق مستقلة تحت دولة منزوعة الأدوات السيادية المهيمنة، ولن نعيش في كانتونات تديرها أطراف محلية غير قانونية بإشراف أممي، ولن نقبل مساعداتها التي تمس مستقبلنا وحياتنا.
 
نعرف جيدا أسباب أزمتنا المتمثلة بالكهنوت الإمامي والاستبداد العائلي والمناطقي، وطريقنا في مقاومته واضح ومشروع ينطلق من الدستور اليمني النافذ، ومصالحنا وكرامتنا وديننا. ويتمثل بمقاومة الإمامة السلالية بالحرب ودق الخشوم والفتك بعناصر الانقلاب في الجبال الشعاب والوديان ونزع سلاح الغزاة الكهنوتيين. وبالديمقراطية والدستور في صراعنا مع أشكال الاستبداد المحلي.
 
إن رؤيتنا نحن اليمنيين لمواجهة الأزمة الإنسانية هي باستعادة الدولة الجمهورية التي تقوم بواجباتها الدستورية والقانونية، ببسط الأمن والاستقرار  واحتكار السلاح وحماية كرامة الناس  وحرياتهم ومصادر أعمالهم وغيرها من الواجبات الدستورية والوطنية.

ونحن إذ نواجه التدخل الأممي على حساب الدولة نعي جيدا أنها تمثل مشروعا استعماريا صليبيا جديدا يعتمد على إفراغ الدولة الوطنية  القطرية ويحول مؤسساتها إلى مؤسسات شرفية وفخرية، تنفيذا لأجندات غربية تريد تدمير المجتمعات العربية بإغراقها بصراع طائفي وقبلي ومناطقي دائم لا ينتهي مع تكفل الأمم المتحدة بتقديم فتات من وجبات لضحايا هذا الصراع المشؤوم.

إن الخطر الاممي لا يقتصر فقط على الدولة اليمنية وشعبها بل يستهدف بدرجة أكبر المحيط العربي ودول الجوار وخاصة السعودية، ويستهدف الحرمين وضرب المقومات الدينية التي تلهم الشعب العربي نحو التحرر ومقاومة العدو الغاصب لمقدرات الأمة وثرواتها وأراضيها.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر