منظومة هادي!


سلمان المقرمي

تفاؤل واسع شعر به الشارع اليمني عند إقرار المبادرة الخليجية نصا يقضي بتعيين عبد ربه منصور هادي رئيسا للجمهورية انعكس في الإقبال الواسع على التصويت له والذي بلغ حسب لجنة الانتخابات آنذاك سبعة ملايين صوت رغم أن تلك الانتخابات كانت غير ملزمة، ولكن للتفاؤل والأمل والطموح بأن يقود هادي رياح التغيير بشكل توافقي وسلس.
 
ولم يكد حبر التوقيع على المبادرة الخليجية يجف حتى بدأ هادي ببناء نفوذه الخاص به وضرب مؤسسات الدولة، فعطل أولا وقبل كل شيء لجنة التفسير التي كانت مهمتها مراقبة هادي وأدائه.
 
تاليا ضرب دور رئيس الحكومة التوافقي باعتبار هادي يمثل المؤتمر فيما يمثل رئيس الحكومة المعارضة وهمشه من كل صلاحياته. في المراحل اللاحقة عطل هادي كل مؤسسات الدولة واستعان بدلا منها بلجان يكلفها شخصيا في كل صغيرة وكبيرة.

في نهاية 2013 بدأ الحوثيون يكتسحون الدولة والجمهورية وهادي يواجههم بالثيران والتحكيم واللجان، ليس هادي وحده بكل كل منظومته بما فيهم نائبه محسن ورئيس الحكومة باسندوة ووزراء الأحزاب.
وقرية قرية ومدينة مدينة ومعسكرا معسكرا سقطوا بأيدي الحوثيين ومنظومة هادي الرخوة كأن الأمر لا يعنيها، كل واحد منهم لديه عذر إلا أن هادي استشاط غضبا ووقع أسدا هصورا عندما طلب منه الحوثيون تعيين نائب له من قبلهم كمقدمة منهم لتجريده من صلاحياته، فقدم استقالته بلا تردد وتلك هي النقطة الوحيدة التي فعلها هادي وكانت في محلها.
 
عندما سقطت صنعاء اختلق هادي ومنظومته آلاف المبررات والأعذار لتواطئهم وسكوتهم ولم يقدم أحد منهم استقالته بشجاعة احتجاجا على ما يحدث. فضلا عن أن يكونوا في مقدمة الجبهات للدفاع عن الجمهورية في ذكراها الثانية والخمسين.
 
وتستمر تلك المنظومة بالحكم بكل برود ولامبالاة. وهاهي البلد تكاد تنهي عامها الرابع من الحرب ولا مسئول انتقد شيئا في هذه الحرب ولا مسئول قدم شجاعة نادرة للحديث عما يجري من تحديات وصعوبات وتجاوزات.
 
منظومة هادي التي تخاذلت وأسقطت الجمهورية في نفس تاريخ ولادتها تتواطأ الآن بشكل مخز لإسقاط الدولة في الجنوب ووحدتها في ذكرى أكتوبر. وكأن هادي ومحسن وحكومتهم مسئولون فقط عن عائلاتهم. وتلك جرائم بنظر الدستور والقانون والمصلحة العامة.
 
إن الرهان على تغيير في أداء هادي ونائبه وحكومته لن يجدي نفعا على الإطلاق فهؤلاء ثقب أسود للموارد العامة وما يترتب على ذلك من هزائم للدولة والشعب والمستقبل.
 
على أن منظومة هادي لا تقتصر على السلطات الرسمية فالخَبال أصاب أيضا الأحزاب السياسية التي تحولت إلى مؤسسات معبرة عن فئويات محدودة وانتهازية ولا مبالية. وبينما يفترض أن تكون المعارضة والأحزاب صوت الناس المعارض والقوي تحولت ووسائل إعلامها ومؤسساتها ورجالاتها إلى صوت السلطة لتخدير الشعب وتحذيره من أي صراخ  أو تعبير عن الألم الذي لحق بالشعب.
 
ويمثل السقوط الأكبر لهذه المنظومة في تحججها بدعم إقليمي لخصومها الحوثيون شمالا والانتقالي جنوبا، فيما تنسى هذه القيادة الشائخة والعجوزة أن مجلس الأمن بكله حضر إلى صنعاء دعما لها، وقبل مجلس الأمن وبعده ثمة شعب يتحرك بإمرتهم رغبة من هذا الشعب الجائع في الحفاظ على ما تبقى من شكل الدولة المهدورة.
 

مشاركة الصفحة:

آخر الأخبار

فيديو


اختيار المحرر